Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
«يبرود» من منظار جغرافي - ديموغرافي - عسكري
18 فبراير 2014
المصدر : بيروت
تشكل جبال القلمون حيث تتمركز جبهة النصرة وجيش الإسلام، حدا فاصلا بين المناطق التي تسيطر عليها المعارضة وتلك التي يسيطر عليها النظام. فالمعارضة تسيطر على البلدات التي تقع في الجهة الغربية من هذه الجبال، أما النظام فيسيطر على معظم المناطق التي تقع شرق هذه الجبال. المقاتلون المتمركزون في هذه الجبال يؤمنون الحماية للطريق الذي يربط يبرود برنكوس ويشكلون قوات دفاع أساسية عن القلمون من الجهة الشرقية.
وتعتبر يبرود مركز الثقل الأساسي لمسلحي القلمون، إضافة إلى مزارع رنكوس وجبهة الجبل الشرقي القريب من الزبداني. ويقول أحد قادة المعارضة: «يبرود هي عاصمة القلمون، وسقوطها يعني حكما سقوط القلمون، فهي الخزان الداعم لكتائب المعارضة في ريفي دمشق وحمص. معظم مستودعات الذخيرة ومعامل تصنيع السلاح موجودة في هذه المدينة، وكل المقاتلين مدربون».
تحولت يبرود إلى ملجأ للنازحين من حمص، تضم أكثر من مائة وخمسين ألف نسمة. يختلف سكان يبرود عن قاطني قارة والنبك ودير عطية من حيث ولائهم للمعارضة.
منذ بداية الأحداث لم تنخرط هذه المدن وأهلها في الحراك المسلح، وظلت محايدة إلى حد ما، وخلت من أعمال عسكرية حقيقية. ويقدر عدد المسلحين في يبرود بسبعة آلاف مقاتل. والقوة الضاربة هي لجيش الإسلام ثم جبهة النصرة، ثم أحرار الشام. أما الكتائب الأخرى فمعظمها من عناصر الجيش الحر الذين قدموا من القصير، ككتائب الفاروق المستقلة، ومغاوير القصير.
وتختلف يبرود عن القصير، فالأخيرة في معظمها سهول وأراض زراعية، ولا توجد فيها كثافة عمرانية. بخلاف يبرود التي تتمتع بتضاريس طبيعية (جبال وأودية ومغاور)، وفيها أحياء متداخلة وكثيرة. المعطيات الميدانية تشي بأن سيناريو حصار يبرود صعب جدا. ومن المتوقع أن يسعى الجيش السوري إلى إحكام الخناق شمالا (النبك وجراجير والسحل)، والتقدم من جهة الشرق (مزارع ريما التي تدور فيها الاشتباكات حاليا)، أما من الجهة الجنوبية والغربية فلا يمكن حصارها. فمن الجهة الغربية توجد منطقة رأس المعرة وفليطة وبعدها جرود عرسال، وهي مناطق شاسعة وتسيطر عليها كتائب المعارضة، ولا توجد ثكنات للجيش السوري أو مناطق قريبة تابعة للنظام. أما من الجهة الجنوبية فتقع جبال القلمون وحوش عرب ومزارع رنكوس.
يقول محللون إن ثمة حسابات دقيقة تتحكم في معركة يبرود، فالنظام يريد السيطرة عليها مهما كلف الأمر ليطبق على ريف دمشق، ويقطع طرق الإمداد إلى الغوطة وحمص، وطرق الإمداد من لبنان.
وبما أن المفاوضات في جنيف لم تنجح، كان لابد من استغلال الوقت لشن هجوم واسع وشامل على القلمون، بغية تعزيز موقع الوفد الحكومي خلال المفاوضات المقبلة. أما حزب الله فهو بحاجة إلى إحراز نصر جديد، أولا: ليكسر الشوكة الأقوى لمسلحي القلمون ويضيق الخناق أكثر على عرسال. ثانيا: لتأمين القرى الموالية له، المحاذية للسلسلة الشرقية. ثالثا: ليحقق انتصارا يشد عصب شارعه بعد سلسلة التفجيرات التي ضربته في عقر داره وليقول لجمهوره إننا قد ذهبنا إلى صانعي السيارات المفخخة التي كانت تستهدفكم وتقتلكم، وقد نلنا منهم. لكن أمام هذه الأهداف، يخشى حزب الله الانعكاسات الأمنية على لبنان، وارتفاع وتيرة العمليات التي تستهدفه. فالهجوم على يبرود سيزيد حدة الاحتقان المذهبي، وسيدفع المئات من المسلحين للهروب إلى لبنان. كما أن النزوح القسري لعشرات آلاف اليبروديين سيلقي بظلاله الثقيلة الاجتماعية والاقتصادية والأمنية على لبنان. لكن وفقا لمعيار المصالح والمفاسد، فإن المصلحة في الهجوم على يبرود والسيطرة عليها، أكبر من أي مفسدة قد تنجم عن ذلك.
وتتوقع مصادر المعارضة أن طريق الهجوم الأساسي على يبرود سيكون من مزارع ريما. ومن المتوقع أن يكثف النظام القصف الجوي والمدفعي لإنهاك المعارضة، كما أن الجيش قد يتقدم من الجهة الشمالية (الجراجير، السحل)، وأن يدخل حزب الله من جهة معربون وحام إلى جبهة الجبل الشرقي (على تخوم الزبداني) ليخوض معركة مهمة مع حركة أحرار الشام. فإذا تمكن الحزب من هزيمة كتائب المعارضة المسلحة، سيؤمن مناطقه الملاصقة للجبال الشرقية كالنبي شيت والخضر حتى بعلبك. كما تتيح له هذه المعركة كسر الدرع التي تحتمي بها البلدات التي تقع وسط القلمون كعسال الورد ورنكوس والجبة. وترى المصادر أن سيطرة الحزب على هذه الجبال ستمكنه من كشف الكثير من بلدات القلمون عسكريا، وتقطيع أوصال الطرق، ومنع وصول الإمدادات إلى يبرود.
ومن المتوقع أيضا أن يدخل الجيش من جهة رنكوس وتلفيتا، ليشغل قوات المعارضة، ويمنعها من إيصال الإمدادات إلى يبرود. وقد يتقدم أيضا ليسيطر على تلة جبعدين الاستراتيجية، والتلال المحيطة بحوش عرب ليكشف منطقتي عسال الورد والجبة.
أما مصادر النظام فتقول إنه منذ بداية المعركة التي يشنها الجيش السوري في منطقة القلمون، جرى العمل على محورين، الأول المحاذي لجرود بلدة عرسال اللبنانية، والثاني في محيط يبرود.
ترمي المعركة، في الأول، إلى قطع الطرق التي تصل منطقة القلمون بعرسال، والتي تستخدم لإمداد القلمون بالسلاح والمقاتلين من جهة، كما انها مسلك السيارات المفخخة الآتية من يبرود إلى لبنان من جهة أخرى.
ويبلغ عدد المعابر غير الشرعية التي تربط جبال القلمون بجرود عرسال نحو 18 معبرا. وخلال الأيام الماضية، سيطر الجيش السوري على أكثر من 10 معابر منها، وذلك إما عبر السيطرة الميدانية الكاملة أو عبر شل حركتها بالسيطرة النارية عليها.
ولم يبق للمعارضة سوى المعابر القريبة من بلدة فليطا السورية (جنوب شرقي جرود عرسال)، حيث تجري مفاوضات بين الجيش وعدد من وجهاء البلدة، لتجنيبها معركة مدمرة، وخصوصا أن جزءا كبيرا من أهل البلدة لا يؤيدون مقاتلي المعارضة.
معركة يبرود هي عنوان مرحلة أكثر خطورة قد بدأت فعليا الآن اسمها حرب القلمون. ما جرى في قارة والنبك ودير عطية كان يهدف إلى تأمين الطريق الدولي، ودفع المعارضة من الهجوم إلى الدفاع. هاتان البلدتان كانتا فقط ممرات وطرق إمداد، وليس لسقوطهما تأثير حقيقي في المعادلات العسكرية في القلمون. تلك المعركة كانت إعلامية أكثر منها معركة حقيقية على الأرض. أما المعركة الفعلية فهي معركة يبرود كإحدى المعارك الفاصلة في الصراع. وخسارتها تعني سقوط الغوطة الشرقية، وقطع طرق الإمداد من لبنان.