Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
لبنان: تفجير «بئر حسن ـ 2» الانتحاري.. الرسائل السياسية عبر «البريد الأمني السريع»
21 فبراير 2014
المصدر : بيروت
للمرة الثانية في غضون ثلاثة أشهر تقريبا تكون منطقة بئر حسن حيث تتواجد مقرات ديبلوماسية وثقافية إيرانية مسرحا لتفجير إرهابي مزدوج نفذه انتحاريان يرجح أن أحدهما على الأقل فلسطيني من جماعة الشيخ أحمد الأسير.
هذا التفجير الانتحاري المزدوج يعني بشكل مباشر:
1- إن عمليات التفجير عبر انتحاريين وسيارات مفخخة ستتواصل رغم توقيف مسؤولين أساسيين عن مجموعات وتنظيمات إرهابية، وأن الإنجاز الأمني الذي أحرزته مخابرات الجيش وتمثل في الإمساك «برؤوس وقادة» هذه التنظيمات (ماجد الماجد عمر الأطرش جمال دفتردار ـ نعيم عباس...) ليس كافيا لوقف النشاط الإرهابي على الأرض اللبنانية، وأن هذه المجموعات باتت تمتلك الحد الأدنى من وجود منظم وبنى تحتية لوجستية يسمح لها بمواصلة أفعالها وعملياتها التفجيرية حتى لو تم توقيف عدد من رموزها، خصوصا وأن تركيبة هذه التنظيمات تركيبة معقدة »أخطبوطية» موزعة على خلايا ومجموعات منفصلة صغيرة لا تعرف بعضها وترتبط بمشغل ومحرك واحد.
2- إن قيام حكومة جديدة على قاعدة «شراكة سياسية وأمنية» بين فريقي 8 و14 آذار لا يؤدي الى توقف مسلسل التفجيرات الأمنية. وهذا المعطى السياسي الجديد ليس كافيا لوحده لوضع حد لهذا المسلسل الذي يتحرك على إيقاعات إقليمية أكثر مما يخضع لاعتبارات ومعادلات داخلية.
وهذا يعني أن التحصين السياسي الداخلي عبر الحكومة الجديدة ليس هو الإجراء الكافي والناجع على طريق إنهاء الإرهاب، وإن كانت الحكومة تعد خطوة جيدة وإيجابية في هذا المجال لأنها تؤدي الى «عزل» التفجيرات بالمعنى السياسي للكلمة فتصبح التفجيرات «معزولة» ومن دون مفاعيل سياسية تذكر، بينما كانت قبل الحكومة عاملا مساهما في رفع درجة التوتر والتشنج وتأجيج الصراع السياسي.
«تفجير بئر حسن ـ 2» ليس الأول ولن يكون الأخير، وهو يندرج في سلسلة تفجيرات بدأت قبل أشهر ولا يبدو أنها ستنتهي قريبا. وصحيح أنه مشابه لتفجيرات سابقة لاسيما ذاك التفجير المزدوج الذي استهدف السفارة الإيرانية في نوفمبر الماضي، ولكن ما يلفت في تفجير يوم أمس الأول وما يميزه:
1- التوقيت السياسي الذي صادف اليوم الأول من انطلاقة الحكومة، وكأن الانفجار رد أولي مبكر وسريع على الحكومة التي حددها الإرهاب هدفا جديدا يضاف الى أهداف أخرى وضعت على اللائحة وتشمل حتى الآن حزب الله والجيش.
2- المشهد السياسي الذي تغير عن الانفجارات السابقة وترجم على الأرض من خلال تواجد وزير الداخلية الجديد نهاد المشنوق الذي لم يتسن له الجلوس الى مكتبه بعد وبدأ عمله «من الشارع»، والى جانبه مسؤول الأمن في حزب الله الحاج وفيق صفا، مع ما ينطوي عليه هذا المشهد من «صورة رمزية» معبرة لأنه أول تظهير لصورة الشراكة الجديدة الحكومية بين المستقبل وحزب الله ضد الإرهاب. وهذا اللقاء على الأرض كان سبقه لقاء أمني في منزل اللواء ريفي ضمه مع صفا والعميد عماد عثمان رئيس شعبة المعلومات.
وإذا كان الوزير المشنوق أثار موضوع «معابر الموت الحدودية» ولبنانيون يسهلون للإرهابيين في الجريمة، فإن الحاج وفيق صفا طرح في لقاء الأشرفية تفعيل دور فرع المعلومات في الحرب على الإرهاب ورفع مستوى التنسيق مع حزب الله ومع مخابرات الجيش، وتفعيل هذا الدور خصوصا في المناطق السنية المحسوبة على «بيئة» المستقبل.
3- «الانفجار» كشف استمرار الخلاف السياسي المتشعب الذي لم تلغه «حكومة الشراكة» بما في ذلك الخلاف حول كيفية مواجهة الإرهاب وآلياته. وهذا ما عكسه التباين في وجهات النظر وردود الفعل: فكتلة المستقبل طرحت مجددا أهمية وضرورة انسحاب حزب الله من سورية، فيما حزب الله يشدد على محاربة التكفيريين وملاحقتهم وسد منافذهم. والرئيس أمين الجميل يرى أن الرد يكون بتفعيل العمل الحكومي، فيما حزب الله يرى «تفعيل دور المعلومات»، والعماد عون دعا الى استحداث مكتب مركزي للأجهزة الأمنية للتنسيق بينها الخ.
4- أهمية تفجير بئر حسن لا تكمن في الرسالة العرضية التي وجهها الى الحكومة في أول دخولها، وإنما في الرسالة المتعمدة الموجهة الى الإيرانيين عبر استهداف ثان مباشر للملحقية الثقافية بعد السفارة، وهذه رسالة أراد الذين يقفون خلفها أن يعلموا أن إيران لها قواعد اللعبة ولم تتغير وأن الصراع مستمر ولا يتأثر بتفاهم حصل على «حكومة مصلحة وطنية وإقليمية». وما يزيد في أهمية وخطورة هذه الرسالة أنها تتزامن مع فشل «جنيف ـ 2» على إيقاع اهتزاز العلاقة الأميركية الروسية ومع عودة الأزمة السورية الى المربع العسكري والى جولات قتال عنيف توازي جولات التفاوض لتفرض قواعد جديدة للمفاوضات والتسوية وتصيب الداخل اللبناني بشظاياها.