Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
سورية من جولة مفاوضات عقيمة إلى جولة قتال عنيف
25 فبراير 2014
المصدر : بيروت
أصابت مفاوضات الشهر الماضي الفاشلة في جنيف بين المعارضة والنظام السوري الإدارة الأميركية جميع الاطراف بخيبة أمل إزاء إمكانية استعداد روسيا، الحليف الرئيس للأسد، للعب دور بناء، ولكن لم يتضح بعد ما إذا كانت إعادة التقييم ستجعل الإدارة تتخلى عن سياستها الراهنة بمساعدة الجيش السوري الحر أم إنها ستركز في الدرجة الأولى على تحقيق آمال واشنطن في توقف الآخرين عن مساعدة المجموعات الأخرى التي تعتبرها متطرفة.
مسؤولون من عدة حكومات أوروبية وعربية شاركوا في اجتماع للاستخبارات واجتماعات رفيعة المستوى في الولايات المتحدة خلال الأسابيع الأخيرة ـ وكثير منهم شكوا في الماضي عن غياب الدور القيادي لدى الإدارة الأميركية ـ أشاروا إلى وجود تحول جوهري نحو موقف أميركي أكثر حزما.
ويرى محلل استراتيجي في بيروت أن الملف الأوكراني ليس وحده سبب القلق من تدهور ودورة عنف واسعة في سورية وفي حصول تدهور إقليمي بسبب تفاقم الحرب السورية، فلا يخفى أن اللاعبين في مسرح العمليات كثر. إضافة إلى روسيا والولايات المتحدة، هناك إيران والعراق وحزب الله والسعودية وقطر وتركيا والأردن. كل هذه القوى منخرطة بطريقة أو بأخرى فيما يجري في بلاد الشام كلها. لذلك، لم يكن مفاجئا ألا تشهد جولتا «جنيف 2» أي تقدم يذكر في المفاوضات بين وفدي النظام و«الائتلاف الوطني».
وليس مقدرا في المدى المنظور أن يكون حظ الجولة الثالثة المتوقعة منتصف الشهر المقبل، أفضل من الجولتين السابقتين، ما لم يفتح الباب أمام تفاهم شامل لكل هؤلاء اللاعبين الإقليميين والدوليين.
هناك عوامل أخرى تنذر بمزيد من التعقيد، والاستعدادات جاهزة لتسعير الجبهة الجنوبية، أي الانطلاق من درعا التي وحدها يمكن أن تشكل تهديدا حقيقيا للعاصمة والنظام. كانت على الدوام الخاصرة الضعيفة لدمشق، وإلى المعلومات التي تتحدث عن حشد «الجيش الحر» وحدات تدربت على أيدي أميركيين، بعد تعيين رئيس جديد لأركان هذا الجيش والحديث عن أسلحة متقدمة تزود بها وحداته العسكرية، تحركت إيران ميدانيا لإدارة مسرح العمليات على هذه الجبهة أيضا. وتحريك هذه الجبهة لا يهدف إلى تخفيف الضغط عن جبهة القلمون والهجوم الذي تتعرض له يبرود فحسب، بل إنه يستهدف ممارسة ضغط ميداني على النظام ليسلم في أي مفاوضات مقبلة بوجوب تقديم تنازلات بدل مواصلة كسب الوقت، تارة بتأخير تسليم ترسانته الكيماوية، وتارة أخرى بالإصرار على البحث في مكافحة الإرهاب أولوية لا يتقدم عليها أي بند في مقررات «جنيف 1». والواقع أن يبرود قد تصمد أكثر مما يوحي به بعض التقارير، نظرا إلى موقعها الجغرافي الصعب. لذلك، تتحدث بعض دوائر النظام عن السعي إلى الاكتفاء بمحاصرة المدينة، وترك بعض المعابر مفتوحة لإفراغها من السكان أو حتى من مجموعات مسلحة، لكن حتى هذا الأمر سيستغرق وقتا، تكون في هذه الأثناء جبهة درعا قد تحركت على وقع خيارات أميركية مختلفة ومقاربة جديدة للتعامل مع الأزمة. والهدف ليس الضغط على النظام فحسب، بل على روسيا أيضا التي كانت العائق الأساسي والأكثر تشددا من دمشق في جولتي جنيف الأخيرتين، وهي تراقب ما يجري في أوكرانيا.
وتشير أزمتا أوكرانيا وسورية الى أن اتفاق أميركا وروسيا على معالجة قضايا الأمن الاستراتيجي وبناء النظام الدولي الجديد لم تتضح معالمه بعد، أو هو يواجه قضايا خلافية شائكة، لو أنجز مثل هذا الاتفاق لكان شمل بالتأكيد قضايا إقليمية مشتعلة كثيرة، من سورية إلى أوكرانيا وكوريا الشمالية وغيرها. ولم تتفق واشنطن وموسكو على وسائل وأدوات تنظيم العلاقات وإدارة الخلاف في المسائل الاستراتيجية التي تمس الأمن الوطني لكلا الطرفين.
صحيح أن روسيا لا يمكنها مجاراة القوة العسكرية الأميركية لكنها قادرة على الإعاقة وتعطيل التسويات والحلول، وبالتالي إلحاق الضرر بكثير من مصالح الغرب. وبلا شك كان مرد التأخير في انعقاد مؤتمر «جنيف 2» وتعثره خير دليل على غياب اتفاق الدولتين الكبريين.
وتشكل الأزمة السورية اختبارا لمدى قدرة الطرفين، ومعهما إيران، على التفاهم وإيجاد حل سياسي. وبرهنت الأحداث أن الأطراف الثلاثة تلتقي في الحرص على منع انهيار المؤسسات وسقوط البلاد في الفوضى الكاملة، ومحاربة قوى التطرف. ولعبت كل من موسكو وطهران دورا مؤثرا، فضلا عن التلويح الأميركي بالضربة العسكرية، في دفع النظام إلى التسليم بتدمير ترسانته الكيماوية، لكن الطريق لايزال طويلا أمام التسوية النهائية.