Note: English translation is not 100% accurate
تشابك بين الملفين السوري والأوكراني: هل يتجه الرد الروسي إلى تشدد أم تكيّف؟
25 فبراير 2014
المصدر : بيروت:
تحولت الأنظار كليا في اتجاه الأزمة الأوكرانية التي اشتعلت على طريقة الثورات العربية، خصوصا في ظل التطورات الدراماتيكية التي شهدتها في اليومين الماضيين مع سقوط نظام الرئيس فيكتور يانوكوفيتش الموالي لروسيا وفرار الرئيس المعزول وخروج القيادية المعارضة يوليا تيموشينكو من سجنها الى ساحة الاستقلال.لكن رغم الانطباع الأولي الذي أوجدته هذه التحولات الانقلابية بأن «الغرب» ربح الجولة الأوكرانية وأن الرئيس الروسي بوتين تلقى صفعة قوية، فإن الاعتقاد السائد لدى المراقبين الخبراء في الشأن الأوكراني أن «المعركة أو المواجهة» مازالت في بداياتها، وبالتالي فإن الوضع في أوكرانيا غير محسوم وغير نهائي ولا يزال يدور ضمن ثلاثة احتمالات:
٭ تسوية سياسية تستند الى الاتفاق الذي رعته دول أوروبية ولم يعجب موسكو ولم تلتزم به المعارضة الأوكرانية.
٭ حرب أهلية تنذر بتقسيم أوكرانيا الى منطقتي نفوذ روسية وأوروبية.
٭ تدخل عسكري روسي في أوكرانيا يعيد إحياء الحرب الباردة ويفتح على موسكو باب نزاعات إقليمية لا تنتهي كانت طوت صفحتها بعد انهيار الاتحاد السوفييتي عندما كان التدخل العسكري في أفغانستان سببا مباشرا لهذا الانهيار، إضافة الى العوامل الاقتصادية.
السؤال الأساسي الذي يطرح على هامش أزمة أوكرانيا التي تحولت خط تماس ومواجهة بين روسيا والحلف الأوروبي ـ الأميركي: ما هو تأثير الأزمة الأوكرانية على الأزمة السورية؟ وكيف سيكون الموقف الروسي في سورية بعد أوكرانيا، هل ينحو الى التشدد أم الى الارتباك والتكيف والمرونة؟ وفي هذا المجال وجوابا على هذا السؤال:
1 ـ كشفت التطورات في أوكرانيا أن العلاقات بين موسكو وواشنطن ما زالت في دائرة التشنج وصراع المصالح، وهو ما ينعكس على تطور الوضع في سورية مع رؤية تعقيدات إضافية في عملية «جنيف 2» ومزيد من تشابك العوامل الدولية والإقليمية، وتصعيد أميركي مرتقب ناجم بشكل أساسي عن خيبة أمل من الدور الروسي في «جنيف 2» وامتناع موسكو عن ممارسة ضغوط كافية على دمشق لتقديم تنازلات.وبالنتيجة، فإن معركة شد الحبال بين روسيا والولايات المتحدة ستستمر وفي شكل أقوى في المنطقة مع احتدام الأزمة السورية والتباعد الشخصي بين باراك اوباما وفلاديمير بوتين.
2 ـ ما ظهر من ارتباك روسي في أوكرانيا سيظهر مثله في سورية، وحيث إن الأزمة الأوكرانية توفر ورقة ضغط جديدة للإدارة الأميركية لحشر بوتين ودفعه الى تغيير موقفه في سورية، وهذا الإرباك ظهرت أولى مؤشراته مع صدور أول قرار عن مجلس الأمن وبالإجماع بشأن الأزمة السورية ولو كان قرارا إنسانيا لتقديم وإيصال مساعدات إنسانية الى الشعب السوري. فهذا القرار لم يباغت الديبلوماسية الروسية ولكنه جاء في توقيت غير مناسب لأن لحظة أوكرانيا ساهمت في إرباك روسيا وإحراجها الى درجة أنها لم تشأ الوقوف في وجه قرار جديد وممارسة الفيتو ضده وتحمل إحراجات وأعباء جديدة بسببه.
3 ـ يمكن للتطورات في أوكرانيا والمنحى الذي أخذته أن تزيد بوتين تشددا وتعنتا في سياسته مع الأميركيين، وأن يترجم موقفه بمزيد من التشدد في سورية. الأنظار تتجه الآن الى طبيعة الرد الروسي وما إذا كانت موسكو ستقبل الانخراط مجددا لبناء نفوذ جديد داخل اللعبة السياسية أم أنها ستعمل على خربطة قواعد اللعبة لاستعادة زمام المبادرة وموقع الند والشراكة في التعامل مع واشنطن والعواصم الأوروبية. ولكن المفارفة هنا أن موسكو التي لم تستطع الدفاع عن نظامها الحليف في أوكرانيا حديقتها الخلفية، تستمر في الدفاع عن النظام السوري وعن سورية آخر مواقعها في المنطقة. موسكو ستبدي مزيدا من التشدد بعد أحداث كييف من أجل بقاء مفتاح الحل في يدها ما دام أنه يؤمن لها موقعا تفاوضيا في مواجهة أميركا ويمكن من خلاله أن تقايض في ملفات أخرى.والنتيجة أن الأزمة في سورية ستطول أكثر بعدما أضيف إليها عنصر جديد: التشابك بين الملفين السوري.. والأوكراني.