Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
عون إلى السعودية قريباً
1 مارس 2014
المصدر : بيروت

علم من مصادر مطلعة أن اتصالات جارية بعيدا عن الأضواء لترتيب زيارة يقوم بها العماد ميشال عون الى المملكة العربية السعودية في وقت قريب لم يحدد ولن يعلن عنه قبل إتمام الزيارة.. ومن المحتمل أن تكون زيارة للوزير جبران باسيل الى السعودية بصفته المزدوجة الرسمية (كوزير للخارجية) والسياسية توطئة لزيارة عون الأولى من نوعها والتي تتوج مسارا من الانفتاح والتواصل بدأ منذ أشهر.
هذا المسار بدأه السفير السعودي في بيروت علي عواض العسيري عبر لقاءات عقدها مع عون في الرابية ومع باسيل في مقر السفارة، وقيل في حينها إن عون تلقى دعوة مفتوحة لزيارة السعودية وأنه قبلها بكل ترحيب ولكنه فضل التريث في تحديد موعدها الى ظروف أكثر ملاءمة. وكان أن توقفت الاتصالات الثنائية المباشرة بسبب اضطرار السفير السعودي الى مغادرة بيروت لأسباب أمنية وإثر موجة التفجيرات الإرهابية. ولكن الحوار تواصل بطريقة غير مباشرة وعبر قناة خلفية موازية، فكان أن أدى الانفتاح السعودي على عون الى فتح باب الحوار والتفاوض بين عون والرئيس سعد الحريري. وكان أن أدى هذا الحوار الذي اكتسب للمرة الأولى جدية ومتابعة الى تسهيل تشكيل الحكومة الجديدة والإفراج عنها... وبضوء أخضر من حزب الله.
الاتصالات بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر تولاها في بيروت نادر الحريري وجبران باسيل وسادها جو من الصراحة والمكاشفة والود، وقيل إن «الكيمياء» سرت بينهما. وهذه الاتصالات مهدت «للقاء القمة» بين الحريري وعون... هذا اللقاء تبين لاحقا أنه جرى في باريس عندما عرج عون وهو في طريقه الى روما على العاصمة الفرنسية والتقى الحريري لمدة أربع ساعات كانت كافية للاتفاق على «حكومة سلام» وعلى الإطار العام لانتخابات رئاسة الجمهورية، وحيث اتفق في هذا المجال على نقطة أساسية تشكل قاعدة للتعاطي مع الاستحقاق الرئاسي وهي: إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري وعدم الوصول الى الفراغ الرئاسي. وهذا يعني أن الرجلين اتفقا على حضور جلسة الانتخاب وعدم مقاطعتها لأي سبب كان، وهذا يعني أيضا خطوة متقدمة من جهة رئيسي أكبر كتلتين نيابيتين على طريق تأمين نصاب جلسة الانتخاب، خصوصا أن المعركة الرئاسية هي أولا «معركة نصاب» قبل أن تكون «معركة أصوات».. وحسب المعلومات المتوافرة لم يصر الى اتفاق تفصيلي حول الاستحقاق الرئاسي ولم يبلغ الحريري عون أي دعم لترشيحه الى رئاسة الجمهورية لأن القرار في هذا الشأن ليس قراره وحده ولديه حلفاء ومراجع يريد التشاور معها. ولكن عون اكتفى بهذا الموقف الأولي الإيجابي وفي حساباته أن انعقاد جلسة الانتخاب هو نصف الطريق الى الفوز بالرئاسة وأن من يحضر الجلسة حتى لو لم ينتخبه موافق على هذا الانتخاب ومساهم فيه.
مسلسل المفاجآت في المرحلة الواقعة بين تشكيل الحكومة وانتخاب رئيس جديد يتواصل. وإذا كان لقاء باريس بين عون والحريري شكل واحدة من هذه المفاجآت، فإن زيارة عون الى السعودية إذا حصلت لن تكون مفاجأة بعدما شاع خبرها وإنما ستكون تطورا مهما في سياق عملية إعادة خلط الأوراق مع ضرورة الإشارة هنا الى 4 نقاط أساسية:
1 ـ حزب الله في أجواء تحركات عون واتصالاته مع الحريري. هذه الاتصالات ينسقها عون مع أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله منذ لقائهما قبل شهرين وحظيت بالمباركة والتشجيع. ويخطئ من يظن أن اتصالات عون الحريري تجري من وراء ظهر حزب الله وأنها انعكاس لأزمة بين حزب الله وعون.
2 ـ البطريرك بشارة الراعي في أجواء ما يجري... واستنادا إلى تبني عون والحريري الكامل لمذكرة بكركي الوطنية.
3 ـ هناك دور خفي للديبلوماسية الأميركية في الدفع بهذا الاتجاه. وكانت لافتة حركة السفير ديفيد هيل المكوكية على خط باريس (الحريري) الرياض (القيادة السعودية) الرابية (عون).
4 ـ الانفتاح السعودي على العماد عون لا يأتي من فراغ وليس مجردا من قيود ومطالب. وإذا كانت المملكة السعودية لا تطلب من عون أن يفك تحالفه مع حزب الله وتعلم أن طلبها هذا «غير واقعي»، فإن ما يهمها هو عدم تغطية قتال حزب الله في سورية وتحييد لبنان عن الأزمة السورية.. ولكن ما يهمها في مجال آخر دائم وغير مرحلي هو اتفاق الطائف وصدور موقف واضح من العماد ميشال عون بشأن هذا الاتفاق بتأييده وعدم السعي إلى تغييره.