Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
حكومة شراكة و«مساكنة»؟ أم حكومة «ربط نزاع وتصريف أعمال»؟
6 مارس 2014
المصدر : بيروت
كان من المفترض أن تكون جلسة لجنة البيان الوزاري الاثنين الماضي هي الجلسة الأخيرة ولكن حصل ما أدى الى التعثر وبروز «عقدة المقاومة» مع إصرار فريق 14 آذار على عدم تضمين البيان عبارة المقاومة إلا مرتبطة بمرجعية الدولة ومع إشارة ولو ضمنية الى «إعلان بعبدا»، مقابل رفض فريق 8 آذار ذلك وإصراره على ورود عبارة المقاومة في أي صيغة على أن يتم التعبير عن إعلان بعبدا كأحد المقررات المتوافق عليها في هيئة الحوار الوطني.
لم يحصل هذا التعثر بسبب دخول الرئيس ميشال سليمان على خط البيان الوزاري أو أن الدخول الرئاسي لم يكن وحده المسؤول عن أجواء التشنج والتصعيد، وحيث إن موقف سليمان رفع السقف عاليا متجاوزا موقف 14 آذار التي فوجئت وأحرجت ولم يكن أمامها إلا الاصطفاف وراء موقف رئيس الجمهورية واللحاق به.
ولم يعد مهما هنا استقصاء حقيقة الأسباب التي دفعت بالرئيس سليمان الى هذا الموقف وما إذا كان يعكس اعتراضا بمفعول رجعي على الاتفاق السياسي الذي أنتج الحكومة وأبرم من وراء ظهره أم يتصل بحسابات الاستحقاق الرئاسي ويعكس تململا من جراء استبعاده عن الخيارات والتفاهمات.
التعثر أو التأخر الحاصل في عملية إعداد البيان الوزاري، الذي أخذ وقتا أكثر مما كان مفترضا ومنتظرا، يعود الى أسباب أخرى «خفية وعميقة».
فمن جهة ما يجري يعكس اهتزازا مبكرا في وضع الحكومة وناجما عن اهتزاز الأوضاع والمعطيات الإقليمية والدولية الطارئة والمستجدة من الأزمة الأوكرانية الى الأزمة السورية والانعكاسات الحاصلة على التفاهمات الأميركية الروسية غير المكتملة. إلى درجة يمكن القول إن الحكومة جرى تمريرها في اللحظة السياسية الفاصلة بين مرحلتين ولو لم تشكل قبل شهر لما كان بالإمكان تشكيلها الآن.
أما السبب الثاني فإنه يتعلق بالخلاف والتباين الواضح حول الوظيفة السياسية للحكومة ودورها في هذه المرحلة.
ومع أنها حكومة انتقالية موقتة تنتهي مع انتخابات الرئاسة، إلا أن الطرفين الأساسيين 8 و14 آذار يتعاملان معها من خلفية أنها حكومة يمكن أن يطول عمرها وأمدها بسبب أن الفراغ الرئاسي يظل قائما كاحتمال وهاجس. وهذا التباين حاصل بين ركني الحكومة وطرفيها الأساسيين: حزب الله وتيار المستقبل. فتيار المستقبل كان بكرا في توصيف الحكومة بأنها «حكومة ربط نزاع»، بمعنى أن عودته الى السلطة لا يقابلها ثمن سياسي وتغيير في الموقف السياسي المعلن منذ أشهر وهو رفض وجود حزب الله في سورية للقتال الى جانب النظام السوري ودفاعا عنه ورفض تغطية هذا الوجود سياسيا وعبر الحكومة الراهنة.
وهذا الموقف يترجم الآن في معركة البيان الوزاري التي يقول فيها المستقبل وحلفاؤه إن ما كان مقبولا مع حزب الله قبل سورية لم يعد مقبولا اليوم مع تغير واقع المقاومة ودورها.
وبالتالي فإن تيار المستقبل يعتبر أن ما تغير مع هذه الحكومة هو أن الصراع السياسي مع حزب الله انتقل الى داخلها، وأن قوى 14 آذار صارت في موقع سياسي أفضل، ولكن حال المواجهة مازالت مستمرة ويمكن أن تفضي الى حكومة من دون بيان وزاري ومن دون ثقة، أي العودة الى حكومة تصريف الأعمال ولكن مع فارق جوهري هو أن الغلبة والأكثرية فيها لـ 14 آذار...
أما حزب الله فإنه أفصح عن رؤيته لدور الحكومة ورغبته في أن تكون محاربة الإرهاب على رأس أهدافها وجدول أعمالها، وأن يكون تيار المستقبل شريكا أساسيا في هذه الحرب الموجهة بشكل أساسي ضد تنظيمات سنية متطرفة وإرهابية وتحتاج الى غطاء سني لا يوفره إلا تيار المستقبل. ولذلك لم يكن من قبيل المصادفة أن تؤول كل الوزارات الأمنية الى المستقبل وحلفائه.
ولكن هناك تفاوت بين ما يريده حزب الله وما هو مستعد له المستقبل وجاهز لتلبيته. فالمستقبل أخذ قراره بالمساكنة السياسية مع حزب الله في حكومة واحدة ولكن لم يأخذ قراره بعد بالشراكة الأمنية معه ضد الإرهاب. فهذا القرار دونه حسابات ومحاذير وأوضاع «الساحة والمناطق السنية» وظروف وشروط أولها ما يتصل بوجود حزب الله في سورية.
حزب الله لاحظ ارتباكا عند المستقبل واستشعارا «بالحمل الثقيل» الذي ألقته الحكومة والوزارات الأمنية عليه، وعدم استعداد لتقديم التزامات نهائية فيما خص «موضوع الإرهاب».
ويبقى «موضوع المقاومة» وما إذا كان الرئيس سعد الحريري سيبدي حياله مرونة بما يؤدي الى «الإفراج» عن البيان الوزاري. فإذا حصل ذلك ستصبح حكومة سلام كاملة المواصفات والصلاحيات، وإذا لم يحصل ذلك صارت حكومة تصريف أعمال تدفع الى مراجعة الحسابات عشية الاستحقاق الرئاسي وسط تساؤلات ملحة: هل يؤدي سقوط الاتفاق الحكومي الى إطاحة الاستحقاق الرئاسي وتكون حكومة ملء الفراغ؟ أم يؤدي الخلاف حول الحكومة وشعور طرفي الصراع بأنها تحولت الى «عبء وثقالة» الى رغبة التخلص منها ولا يكون ذلك إلا بإجراء الانتخابات الرئاسية وفي أقرب وقت ممكن؟