Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
هل تمتثل حماس لـ «الشروط المصرية» أم تعود للارتماء في «أحضان إيران»؟!
7 مارس 2014
المصدر : بيروت
قبل أشهر أعلنت الحكومة المصرية جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية وحظرت أنشطتها لينتقل الإخوان من معركة خيارات إلى معركة وجود. وقبل أيام أصدر القضاء المصري قرارا بحظر أنشطة حركة حماس في مصر على كل المستويات بما في ذلك تجميد أموال الحركة ومنع انتقالات أفرادها أو إجراء مفاوضات سياسية معهم في مصر. وتشير مصادر عسكرية مصرية إلى ثبوت علاقة «أنصار بيت المقدس» بأوساط «حماس» الفلسطينية في غزة، وأنه ضبط في حوزة بعض الموقوفين أسلحة يعتقد أن مصدرها كتائب عز الدين القسام، كما ضبط عدد من الفلسطينيين للاشتباه في انتمائهم إلى «أنصار بيت المقدس».
وتتهم القاهرة حماس بدعم جماعات متشددة لها علاقة بتنظيم «القاعدة» صعدت هجماتها ضد قوات الأمن في شبه جزيرة سيناء خلال الأشهر الماضية، وامتدت الهجمات إلى القاهرة ومدن أخرى. ومنذ أن عزل الجيش الرئيس السابق محمد مرسي، اتجه لتضييق الخناق على اقتصاد غزة من خلال تدمير معظم الأنفاق البالغ عددها 1200 التي كانت تستخدم في تهريب الغذاء والسيارات والأسلحة إلى القطاع الذي يعاني من حصار إسرائيلي.
إنها إذا «حرب مفتوحة» من جانب القيادة المصرية الجديدة على «حماس»، لا رجعة عنها، إلا إذا أقدمت الحركة على:
ـ الابتعاد عن «الإخوان المسلمين» وإعادة حساباتها والظهور بصورة جديدة.
ـ تقديم خطاب إعلامي هادئ لا يكون فيه تهجم وتصعيد ضد السلطات المصرية.
ـ اتخاذ إجراءات على الأرض في غزة لتأكيد أنها لن تكون مصدر تهديد لأمن مصر واستقرارها.
ـ التزام الشرعية الفلسطينية والانضواء داخل البيت الفلسطيني الواحد وقبول شروط المصالحة مع «فتح» والسلطة.
ولكن تطور الأمور يوحي بأن عودة العلاقات بين مصر وحماس إلى سابق عهدها تبدو أمرا صعبا جدا، وأن المواجهة ستظل مفتوحة بعدما اجتازت نقطة «اللارجوع»، فلا حماس مستعدة لتلبية الشروط المصرية، لا بل يمكن أن تسلك طريقا آخر هو الارتماء مجددا في أحضان إيران، ولا السلطات المصرية في وارد التراجع عن قرارها بحظر حماس ومحاربتها، خصوصا أن هذا القرار صار جزءا من الحرب المفتوحة على الإرهاب في سيناء ويعد في نظر المصريين خطوة مشروعة.
ولذلك فإن مسار المواجهة يفيد بالآتي:
1 ـ مصر تمضي قدما في حملتها «العقابية» ضد حماس والتي لا تقف عند إخراجها من مصر وإنما تتجاوز ذلك إلى إضعافها في غزة كجزء من عملية واسعة للقضاء نهائيا على تهديد «الإخوان المسلمين».
«سيناء» هي عنوان المرحلة، وغزة هي الهدف التالي بحكم الترابط القائم بين «غزة وسيناء» من جهة وبين «حماس والإخوان» من جهة أخرى. فالاعتقاد السائد لدى القيادات الأمنية في القاهرة أنه لا يمكن الانتهاء من «الإرهاب والإخوان» في مصر من دون وضع نهاية له في غزة الواقعة على حدودها.
والاعتقاد السائد لدى المسؤولين السياسيين المصريين بأنه لا يمكن عودة العلاقات بين مصر وفلسطين إلى سابق عهدها إلا بعد التخلص من «عبء حماس» وإبعادها عن الحكم في غزة، ويكون ذلك بطرق متعددة سياسيا وشعبيا واستخباراتيا لمحاصرتها وإضعافها وتقويض مصداقيتها أمام الرأي العام الفلسطيني.
2 ـ حماس تدفع غاليا ثمن الوضع الإقليمي والدولي الذي أدى الى تهميش (الإخوان المسلمين) وثمن القرارات التي دفعتها عندما كانت والإخوان في حال صعود فأدارت ظهرها لدمشق وتجاهلت العلاقات الإستراتيجية والمالية والتسليحية مع إيران وحزب الله، وقررت الدخول في محور جديد مع وصول الإخوان الى الرئاسة والحكم في مصر.
حماس تعاني «ضائقة إستراتيجية» حتى وإن بقيت في اللعبة الإقليمية فإنها ستكون مهمشة، ومأزقها السياسي والاقتصادي والاجتماعي سيشجع أطرافا فلسطينية وإقليمية على إدراجها ضمن مخطط إقصاء حركات الإسلام السياسي.