Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
الأزمة السورية بين «جنيف ـ 2 المتوقف» و«الميدان المتحرك»
8 مارس 2014
المصدر : بيروت

الانهماك الدولي في الأزمة الأوكرانية أدى إلى توقف عجلة «جنيف ـ 2» عن الدوران وإلى أن تدخل الأزمة السورية في «وقت ضائع» أو «مستقطع» يجري تعبئته بتسخين الجبهات ومحاولة إحداث تغييرات على الأرض. تراوح الأزمة السورية مكانها بعد أن أغلقت جزئيا النافذة الديبلوماسية التي تمثلت بجولتين غير مثمرتين من المفاوضات في جنيف بين وفدي النظام والمعارضة. وقالت مصادر المعارضة السورية إن الإبراهيمي «لم يفاتحها بأمر الجولة الثالثة»، وإنها «لا تعرف ما إذا كانت هذه الجولة (أو غيرها) سترى النور أم لا».
وبالإضافة إلى الطريق المسدود الذي أفضت إليه وساطة الإبراهيمي في جنيف، فإن باريس تعد أن الفشل الآخر يتمثل في أن المفاوضات «لم يكن لها أي تأثير على الأرض»، بمعنى أن المعارك لم تتوقف وأعداد القتلى لم تتراجع، ولم يشعر المدنيون بأنها جاءت لهم بجديد على صعيد حياتهم اليومية وتوفير الأمان والمأوى والمعيشة.
بيد أن أوساطا أوروبية متابعة للملف السوري، وعلى رغم تيقنها من أن النظام «لم ولن يذهب إلى جنيف ليسلم السلطة»، وهو أمر لم تقتنع به قط، فإنها ترى أن للأزمة السورية «ديناميتها» الخاصة وهي تتوكأ على مجموعة من المؤشرات التي تدفع بهذا الاتجاه من غير أن تشكل «كلا متكاملا» لتصور حل شامل للأزمة.
وفي مقدمة المؤشرات توصل مجلس الأمن الدولي إلى استصدار قرار بالإجماع (رقم 2139 بتاريخ 22 فبراير) حول الوضع الإنساني وضرورة تسهيل وصول المساعدات إلى المدنيين.
وترى المصادر في إجماع المجلس «بداية تفسخ في الدرع الروسية التي تحمي النظام السوري»، حيث إن موسكو لم تستخدم حق النقض (الفيتو) لأنها وجدت نفسها «محشورة» سياسيا ولم تكن قادرة على الوقوف بوجه قرار إنساني.
أما العنصر الثاني «الإيجابي» فقوامه وصول الإدارة الأميركية إلى قناعة بأن سياستها في سورية «وصلت إلى طريق مسدود» وأن الطرف الروسي وهو الشريك في رعاية مؤتمر جنيف والدعوة إليه «خذلها» في منتصف الطريق ولم يقم بالضغط على النظام السوري لتنفيذ بنود «جنيف ـ 1» وبنود التفاهمات الأميركية ـ الروسية.
إذن، فإن واشنطن تعمل اليوم على إعادة النظر بسياستها «Reset» التي أفضت كما هو واضح إلى طريق مسدود. ولذا فإن واشنطن «ستكون مضطرة» لبلورة سياسة جديدة بدأت بعض معالمها تظهر إلى العلن، بينما جوانب أخرى ستبقى بعيدة عن الأضواء.
وفي كل الأحوال، سيكون من الصعب على واشنطن أن «تركن» من الآن فصاعدا إلى وعود الديبلوماسية الروسية خصوصا أن أزمة أوكرانيا أدخلت عوامل جديدة إلى مكونات الأزمة السورية.
ويتمثل العنصر الثالث في إعادة تفعيل مجموعة الدعم الأساسية للمعارضة السورية، لكن «شريطة أن يكون لما ستقدمه من دعم تأثير ميداني، وعلى مسار الأزمة»، وهو ما يقصد به «إعادة التوازن» لأرض المعركة عن طريق دعم المعارضة المعتدلة مما سينعكس لاحقا على طاولة المفاوضات.
وعلى الأرض السورية تشتد المواجهات في منطقة القلمون مع احتدام «معركة يبرود» التي يحقق فيها الجيش السوري تقدما بطيئا وثابتا على طريقة القضم وصولا إلى إحكام الحصار على يبرود والسيطرة عليها بالنار، وفي موازاة ذلك تنفيذ عملية التفاف لقطع التواصل بينها وبين عرسال عبر فليطا وغيرها من البلدات والممرات، وحيث يتصرف النظام السوري من خلفية أن مؤتمر «جنيف ـ 2» فشل وأن البديل هو تعزيز السيطرة على الأرض وتغيير موازين القوى قبل جولة جديدة من المفاوضات في حال استؤنفت وقبل محطة الانتخابات الرئاسية التي بدأ التحضير لها.
وعلى صعيد آخر متصل، ذكرت معلومات أن وضع المعارضة العسكري في الشمال السوري بات «حرجا»، وخصوصا حلب المهددة بالسقوط قريبا بيد النظام، مشيرا إلى أن حلب لم تتعرض الأسبوع الماضي لقصف الطائرات الحربية بسبب سوء الأحوال الجوية، وهذا الأمر أعاق تقدم قوات النظام، لكن المتبقي أمامها لتفرض طوقا على المدينة لا يتعدى مساحة 3 الى 15 كيلومترا.
ورأت في سقوط حلب في حال حصوله «تقسيما للشمال السوري بشكل يمنع تشكيل منطقة موحدة خارج سيطرة النظام، لأن المنطقة ستصبح أشبه بجزر ذات تبعيات وسيطرة مختلفة ولن تكون فاعلة في مواجهة النظام». وفي هذه الحال، سيحاصر النظام منطقة ادلب (المدينة وريفها) من خلال السيطرة على محافظتي حلب واللاذقية المجاورتين، فيما تخضع الرقة لسيطرة «داعش» والحسكة لسيطرة الأكراد.