Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
موجة التفجيرات.. توقفت أم انحسرت؟
14 مارس 2014
المصدر : بيروت
مرت أسابيع من دون حدوث تفجيرات، ومرد ذلك الى أسباب وعوامل عدة كان من أبرزها المعارك المحتدمة حول يبرود السورية وانقطاع تواصلها مع الداخل اللبناني عبر عرسال، وارتفاع وتيرة التنسيق الأمني بين الأجهزة الأمنية إثر تشكيل الحكومة الجديدة.
ولكن ذلك لم يمنع المصادر الأمنية من التأكيد بأنها لا تريد أن تستبق الأحداث لتقول ان مسلسل التفجيرات قد توقف، خاصة أن البلاد اعتادت منذ مطلع العام على وجه الخصوص حدوث انفجار أو أكثر كل أسبوع. وأشارت المصادر الى أن استخبارات الجيش نجحت في المس بـ «النخاع الشوكي» لأدوات تنفيذ عمليات التفجير، خصوصا لما يمثله الموقوف نعيم عباس على مستوى أداء صلة الوصل بين أكثر من مجموعة متطرفة من النصرة الى داعش الى كتائب عبدالله عزام.
لكن التساؤلات ما زالت تطرح حول ما إذا كان هذا الإنجاز يكفل وقف العمليات الإرهابية بشكل مؤقت بعد أن تتدبر هذه المجموعات الإرهابية وسائل جديدة أم بشكل دائم، علما بأن قائد كتائب عبدلله عزام، سراج الدين زريقات مازال طليقا ومصرا على الاستمرار فيما بدأه من مسلسل تفجيرات، خاصة أنه أشار منذ اللحظة الأولى لتوقيف عباس بأنه ليس عضوا في كتائبه، وأن الشريط المصور المرفق حول تفجير السفارة الإيرانية يثبت أن توقيف عباس لن يؤثر على عمليات إرسال السيارات المفخخة والانتحاريين.
المصادر الأمنية، وعلى رغم تشديدها على أن الحرب على الإرهاب لن تتوقف وانها ماضية في ملاحقة الإرهابيين، تستبعد وضع حد نهائي لهذه العمليات الإرهابية في ظل استمرار التداخل بين الحرب السورية الدائرة والوضع في لبنان.
في هذا المجال، نقل عن مصدر قيادي في جبهة النصرة قوله لـ «الأخبار» أن النصرة والجبهة الإسلامية يملكان القدرة اللوجستية والتنفيذية لتنفيذ هجمات ضخمة في لبنان على غرار تلك التي تنفذ في العراق، لكن الواقع أنه لا قرار حتى الآن لدى قيادتي التنظيمين، بفتح الصراع في الساحة اللبنانية بعد، من دون أن ينفي إمكان تغير هذا المعطى قريبا، وربما خلال أيام، في ضوء تطورات جبهة القلمون. ويوضح أنه «لا أمراء لكل من جبهة النصرة والدولة الإسلامية في لبنان، ولم تعين النصرة أميرا لها في لبنان. وعلى المنوال نفسه سار تنظيم الدولة الإسلامية»، كاشفا أن التنظيمين يتعاملان مع «وكلاء» لهما في لبنان على غرار نعيم عباس. ويعزز القيادي كلامه بالاستناد إلى مضمون الاعترافات التي سربت في الإعلام، والتي تحدثت عن أن الموقوفين لدى الأجهزة الأمنية اللبنانية كانوا يعملون لمصلحة أكثر من تنظيم في توقيت واحد، ويقول ان هذا الأمر يعزز «نظرية الوكالة في العمل وليس الأصالة»، مرجحا وجود أكثر من وكيل يجري التواصل معه في شأن هذه العمليات، باعتبار أن توقيف عباس لن يعني توقف هذا النوع من التفجيرات.
وفي رأي مصادر سياسية قريبة من 8 آذار وحزب الله، هناك أكثر من مؤشر يفيد بأنه لا يمكن الركون للهدوء الراهن جراء غياب التفجيرات الإرهابية منذ منتصف الشهر الماضي باعتباره مؤشرا على انتفاء المخاطر أو تراجعها، فالتقارير الغربية ما تزال عند تحذيراتها من مخططات إرهابية لاتزال في طور التحضير، كما أن ثمة مؤشرات أساسية تشير الى أن فرعي «القاعدة» بنسختيهما «كتائب عبدالله عزام» و«جبهة النصرة» في لبنان يعدان لمعركة طويلة الأجل على الساحة اللبنانية.
وتلفت تلك الأوساط الى أن فترة الهدوء الراهنة «خادعة» ولا يتوقع أن تستمر طويلا، لأن ما يحصل هو حاجة عملانية لدى هذه الجماعات لمراجعة الخطط والأهداف بعد الضربات الموجعة التي تلقتها من خلال تفكيك عدة خلايا منها، وخروج خمسة من كبار قادتها من «الخدمة» إما قتلا أو من خلال توقيفهم، وهذا الأمر يتطلب إعادة نظر في طبيعة العمل.
كما تشير المصادر الى أن ما يزيد بواعث القلق يتأتى من تقدم العمليات العسكرية في القلمون وريف حمص الغربي، فإذا كان استكمال السيطرة على كامل هاتين المنطقتين سيؤدي عمليا الى إقفال معظم معابر تسرب السيارات المفخخة الى لبنان، إلا أن هذا الأمر له بعد سلبي على المستوى الأمني لجهة انعكاسات الهزيمة النفسية على المقاتلين اللبنانيين الذين يشكلون العمود الفقري للمسلحين في تلك المنطقة، فمقتل الكثير منهم وعودة من تبقى الى الأراضي اللبنانية، سيعزز «البيئة الحاضنة» لهؤلاء وسيرفع من أخطار إقدامهم على عمليات «انتقام» في الداخل اللبناني ضد الجيش وحزب الله.