Note: English translation is not 100% accurate
تحليل اخباري
أسباب تأخر حسم الصراع في سورية
16 مارس 2014
المصدر : روما ـ الأناضول
مع بلوغ الثورة السورية التي اندلعت في 15 مارس 2011 عامها الرابع، ووصول عدد القتلى جراء الصراع المسلح الذي تحولت إليه لنحو 150 ألف شخص، بحسب منظمات حقوقية، لا يبدو في الأفق أي مؤشرات توحي بحسم قريب للصراع المستمر حتى اليوم، ولعل عدم حسم ذلك الصراع خلال السنوات الثلاث الماضية، يعود إلى أسباب عدة أبرزها:
أولا: أسباب عسكرية:
1- امتلاك النظام لأسلحة نوعية وأبرزها الطيران الحربي واستخدامها في المعارك مع قوات المعارضة، في حين أن أسلحة قوات المعارضة عبارة عن أسلحة خفيفة أو ما استطاعت اغتنامه من بعض مستودعات الأسلحة التابعة للنظام التي سيطرت عليها، وبعض الأسلحة المحدودة المقدمة من قبل الدول الداعمة لها.
2- القيود المفروضة على تسليح الثوار من قبل بعض الدول بعد ظهور تنظيمات مصنفة بـ «الإرهابية»، مكن النظام من وقف تقدم الثوار ومنع سيطرتهم على مناطق أوسع من التي سيطروا عليها، وأصبح هناك نوع من «التوازن السلبي» بعدم القدرة على حسم المعركة عسكريا لصالح أي من الطرفين.
3- تشكيل فصائل مقاتلة عديدة تابعة للمعارضة ومتوزعة جغرافيا أدى إلى تشتت العمل العسكري لها، وساهم في تكريس ذلك عدم قيام قيادة عسكرية موحدة ومتفق عليها تواجه النظام من خلال خطط استراتيجية متكاملة.
4- قيام بعض الفصائل المسلحة المحسوبة على المعارضة بأعمال النهب والسلب، أفقد الثوار بعضا من حاضنتهم الشعبية، إلى جانب تشكيل بعض «الفصائل المدسوسة» من قبل النظام لتشويه صورة الثورة والثوار، وأخرى لها أجنداتها الخاصة ليس من أولوياتها إسقاط النظام.
5- تشتت قوة الثوار ما بين القتال مع قوات النظام بغية إسقاط الأخير، ومحاربة الفصائل الخارجة عن أهداف الثورة.
6- بقاء عدد كبير من العسكريين والضباط المنشقين عن جيش النظام في مخيمات اللجوء في الدول المجاورة لسورية وعدم مشاركتهم في المعارك الميدانية إلى جانب قوات المعارضة وأدى ذلك إلى نقص عددي في قوام الأخيرة والافتقار إلى خبراتهم وإمكانياتهم.
7- إنشاء هيئة أركان للجيش الحر تضم مدنيين وغير متخصصين عسكريا، أدى إلى فشلها في قيادة المعركة من جانب المعارضة، إضافة إلى عدم دعمها بالأسلحة وبقائها تحت أوامر الدول الداعمة.
8- تعيين وزير دفاع مدني في الحكومة المؤقتة (أسعد مصطفى) لا يملك خبرة عسكرية، ورفض معظم العسكريين له ولخططه، ما أدى إلى شقاق كبير بينهم، إلى جانب زيادة الفرقة بين كبار الضباط وتشكيلاتهم على الأرض.
9- الدعم العسكري المقدم للفصائل المختلفة دون تنسيق، والخضوع لأجندات وأهداف مختلفة من الدول الداعمة والمتنافسة فيما بينها لتوسيع نفوذها في سورية بالمرحلة القادمة، أدى إلى تنافر بين تلك الفصائل، والمساهمة في عدم توحدها، ونشوء أمراء حرب.
10- ارتباط قيام الثوار بعمليات على الأرض بموافقة الجهات الداعمة وإمدادها بالذخيرة والسلاح اللازم لذلك.
11. قدرة النظام على اختراق الفصائل العسكرية التابعة للمعارضة أمنيا وتنظيميا، مما تسبب في الكثير من الخسائر للثوار خلال المعارك من خلال تسريب المعلومات والخطط العسكرية الخاصة بهم.
12- الدعم العسكري اللامحدود من إيران وحزب الله وجهات أخرى أدى إلى إعادة القدرة لقوات النظام التي خسرت الكثير من عناصرها خلال الصراع.
ثانياً: أسباب سياسية:
13- تصحر الساحة السياسية في سورية على مدى الأربعين عاما الماضية، إلا من حزب البعث.
14- ضعف الخبرة السياسية المؤسساتية والعملية لدى السوريين، نتيجة غياب الحياة السياسية في بلادهم منذ عقود، وحتى لدى «المعارضين» من المنشقين عن النظام، وكان لذلك الأثر الكبير في عدم وجود قيادة سياسية كفؤة للثورة منذ اندلاعها.
15- عدم وجود توجهات سياسية ايديولوجية للمعارضين تبلورت لتشكل حالة ثورية كما في الثورات الأخرى.
16- حالة التشتت والانقسام لدى الثوار وعدم وجود توجه موحد لهم، وتبع ذلك انقسام وتشتت في أبرز ممثليهم «المجلس الوطني» و«الائتلاف الوطني» اللذين لم يتمكنا من التحول إلى مؤسسات فاعلة، كما فشلا في تمثيل الثورة سياسيا.
17- تأسيس المجلس الوطني والائتلاف على مبدأ المحاصصة للجماعات والتيارات التي شكلتهما، الأمر الذي أثر على إمكانية نجاحهما، وتحولهما من العمل للمصلحة الوطنية العامة إلى مصلحة الجماعة أو التيار.
18- فشل الكيانين (الائتلاف والمجلس الوطني) في كسب تمثيل الداخل السوري وكذلك كسب التأييد العالمي كبديل عن نظام الأسد على الرغم من الاعتراف بهما.
19- كثرة المعارضين «المدسوسين» من النظام داخل سورية وخارجها، وكذلك بعض الجماعات التي تدعي أنها معارضة إلا أنها مقربة سرا من النظام، ما أعطى صورة سيئة عن المعارضة ككل، وأفقد المجتمع الدولي الثقة بها أو التعامل معها بجدية كبديل لنظام الأسد.
20- تقديم الدعم السياسي واللوجستي من بعض الدول لـ «الإخوان المسلمين» في سورية أكثر من غيرهم من المعارضين، أثر على القدرة السياسية لباقي المعارضين أفرادا وأحزابا، خاصة مع ضعف الخبرة السياسية العملية والمؤسساتية للإخوان وفشلهم في الاستفادة المثلى من الدعم المقدم لهم.
21- موقف المجتمع الدولي مما يحدث في سورية، حيث ان الموقف الأميركي غير الجدي بتغيير النظام لدوافع تخص المصلحة الأميركية، وانسحاب الولايات المتحدة مؤخرا من موقع الفعل في الشأن السوري، أتاح للدول الداعمة للنظام ملء الفراغ ذلك، حيث صعدت من دعمها له سياسيا وعسكريا، ما مكن النظام من الوقوف على قدميه.
22- عدم تقديم «الدول الصديقة» للشعب السوري المساعدة اللازمة لترجيح كفة الثوار، لأسباب تتعلق بمصالحها الوطنية غالبا، ولأسباب أخرى تتعلق بضعف في قدرة بعض المعارضين السوريين، أو اختيار تلك الدول للأشخاص الخطأ، ودعمهم سياسيا وماليا ولوجستيا.
ثالثاً: أسباب اقتصادية:
23- نفاد مصادر تمويل الثوار الذين كانوا يعتمدون عليها في بداية الثورة، مثل التبرعات والعطاءات من بعض الجهات ورجال الأعمال المعارضين للأسد في الداخل، إضافة الى نفاد مدخراتهم الشخصية لتغطية الاحتياجات اللوجستية.
24- عدم قدرة الثوار على شراء الأسلحة بشكل فردي من السوق السوداء، لضعف إمكاناتهم المادية، وعدم تزويد الجهات الداعمة لهم بما يلزمهم من أسلحة لمواجهة قوات النظام، اضطرهم لاستعمال الأسلحة المتاحة التي لا يمكنها تحقيق الحسم.
25- عدم قدرة الثوار على تأمين متطلبات معيشتهم ومعيشة أفراد أسرهم مع طول عمر الثورة، ما أدى لترك الكثيرين منهم ساحات القتل والانتقال إلى مخيمات اللجوء في الدول المجاورة لسورية.
26- عدم توجيه المساعدات التي قدمت من العديد من الدول إلى المكان المناسب، وتسبب الفساد وسوء البناء المؤسساتي في ضياع الكثير منها.
27- عدم تقديم رجال الأعمال السوريين المنتشرين في أنحاء العالم الدعم اللازم للثوار وإقلاع البعض منهم عن ذلك مع طول عمر الأزمة، إضافة إلى تقييدات الحركة المالية المفروضة في العالم التي منعت الكثيرين من تقديم الدعم المادي للثوار خوفا من اتهامهم بدعم الإرهاب.
28- الدعم المادي اللامحدود للنظام، من الدول الداعمة له وعلى رأسها إيران وروسيا، مقابل دعم محدود للمعارضة يضيع أثره في ظل تشتت المعارضة واستشراء الفساد في بعض مؤسساتها.
رابعاً: أسباب جغرافية:
29- تسبب موقع سورية الجيوسياسي إلى دعم الدول المجاورة لها لبقاء الأسد، فعلى الرغم من العداء بين إيران وإسرائيل إلا أن كلا منهما يريد بقاء الأسد ويعمل على عدم إسقاطه.
فبالنسبة لإيران تعتبر سورية شريانا رئيسيا لتنفيذ برنامجها التوسعي في الشرق الأوسط ومحيطه، أما إسرائيل فقد استطاع نظام الأسد الحفاظ على الهدوء على جبهتها الشمالية خلال 40 عاما، ما دفعها للخوف من قدوم أي نظام آخر يهدد حدودها.
30- موقع سورية المجاور للبنان والمتداخل معه، دفع حزب الله للحرص والقتال لبقاء نظام الأسد الذي ساهم في تثبيت الحزب كقوة أولى في لبنان من خلال الدعم السياسي، وباعتباره (النظام) يشرف على الشريان الوحيد تقريبا للسلاح الذي يصل له من إيران.
31- موقع سورية المجاور للعراق وطول الحدود بين البلدين جعل رئيس الوزراء نوري المالكي حريصا على بقاء نظام الأسد على الرغم من تذمر المالكي سابقا من المتسللين الذين كانوا يأتون من سورية ويهددون الأمن في العراق، إلا أن موقفه بعد الثورة تغير بأوامر من إيران ولمصلحة ذاتية خشية تغيير النظام العلوي في سورية القريب من النظام الشيعي ايديولوجيا في إيران والعراق، مما يهدد الهيمنة الشيعية على العراق ويعطي السنة قدرة وعمقا أوسع في مقاومة تلك الهيمنة.
32- أما بالنسبة لتركيا التي تجمعها بسورية حدود مشتركة تمتد مئات الكيلومترات، فبالرغم من وقوف تركيا إلى جانب الشعب السوري خلال أزمته واحتضان مئات الآلاف من لاجئيه وتقديم المساعدات الكبيرة لهؤلاء، إلا أن محدودية القدرة التركية على تقديم المساعدة العسكرية بشكل مباشر للثوار قللت من إمكانية حصول الثوار على سلاح نوعي يحتاجونه لحسم الصراع مع النظام.
خامساً: أسباب اجتماعية وثقافية:
33- سيطرة العلويين على معظم مفاصل السلطة في أجهزة الأمن والجيش والدولة واستخدام الأقليات الأخرى لشغل مناصب هامة، دفع معظم أبناء الأقليات إلى الخوف من خسارة الميزات التي اكتسبوها خلال حكم الأسد الأب والابن، وخاصة العلويين المستفيدين الأكبر من بقاء حكم الأسد.
34- تمسك أبناء الأقليات بـ «النظام» الذي يعرفونه خوفا من القادم.
35- بروز بعض الفصائل الجهادية التي تنادي بقيام دولة إسلامية، ساهم في زيادة الخوف لدى الأقليات، وساهم في ذلك إعلام النظام الذي يصور الإسلاميين على أنهم متشددون وأنهم سيعاملون أبناء الأقليات ككفرة، ما دفع بعض أبناء الأقليات إلى اتخاذ موقف مناهض للثورة.