Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
«سقوط يبرود» و«الأسئلة الثلاثة المطروحة»
18 مارس 2014
المصدر : بيروت
طرح سقوط مدينة يبرود السورية وما رافق هذا السقوط من ملابسات وارتدادات ونتائج ثلاثة أسئلة ساخنة أساسية هي:
1- لماذا سقطت يبرود بأسرع مما كان متوقعا؟
كانت تقديرات الخبراء العسكريين تشير الى معركة صعبة جدا في يبرود والى وجود عوائق وعوامل عديدة ربما تدفع بالنظام السوري الى إحكام الحصار عليها من دون دخولها. وإذا ما أقدم على اتخاذ قرار الاقتحام، فإن المعركة ستكون شرسة وصعبة ومكلفة وطويلة، استنادا إلى عدة عوامل أبرزها:
٭ وجود أعداد كبيرة من المقاتلين في يبرود ومحيطها يصل الى نحو عشرة آلاف مقاتل.
٭ الطبيعة الجغرافية المعقدة حيث تقع يبرود ضمن سلسلة جبال القلمون ومحاطة بجبال تعلوها تيجان صخرية وخلفها جبال الجرد الشرقية.
٭ الأعداد السكانية الكبيرة المتواجدة فيها بعدما شكلت ملاذا للنازحين والمقاتلين بعد حمص والقصير.
٭ طرق الإمداد مفتوحة، سواء كان من الجهة الجنوبية نحو معلولا أو من الجهة الغربية نحو فليطا أو من الجهة الشمالية الغربية نحو عرسال.
ولكن رغم هذه العوامل المساعدة للمعارضة، تمكن الجيش السوري مدعوما بمقاتلي حزب الله من حسم المعركة بأسرع مما كان متوقعا، وما حدث نجم عن ثلاثة أسباب أساسية:
٭ الخلافات داخل صفوف المعارضة وحالة التفكك في جسمها العسكري، والأمر لا يقتصر هنا على خلافات المنظمات الإسلامية بين داعش والنصرة والجبهة الإسلامية، وإنما يتجاوز ذلك إلى «الجيش الحر» ودوره في المعركة عندما قرر ومن طرف واحد الانسحاب وإخلاء موقع أساسي له في يبرود. وهذا ما دفع جبهة النصرة الى اتهام الجيش الحر بارتكاب خيانة.
٭ دخول حزب الله طرفا في القتال وتمكنه من إسقاط خط الدفاع الأول في يبرود واختراق المدينة، بعد ان حصل على دعم كامل من النظام وصل الى درجة منحه دبابات وآليات مراقبة متطورة جدا وإعطائه حرية مطلقة للحركة.
2- ماذا يعني سقوط يبرود عسكريا واستراتيجيا؟ أي نتائج تترتب وماذا يتغير؟
إن معركة يبرود هي نقطة رئيسية في مجرى الحرب السورية تضاف الى نقاط تحول في بابا عمرو والقصير.وهي المعركة الثانية من حيث الأهمية والشهرة بعد معركة القصير وتؤكد أن النظام السوري المتحول الى «وضعية الهجوم» يحسن مواقعه على الأرض ويمسك أكثر فأكثر بزمام المبادرة العسكرية.فهو يحسن موقعه التفاوضي للحل السياسي ويرسم حدود التسوية على الأرض إذا قيض لـ «جنيف ـ 2» أن يستأنف، وهو من جهة ثانية يرسم حدود نفوذه وسيطرته و«مناطقه» من العاصمة الى الساحل مرورا بالوسط إذا انهار الحل السياسي وكان البديل حرب طويلة تفضي الى التقسيم.
يبرود هي عاصمة القلمون ومركز الثقل الأساسي لمسلحي القلمون، وهي الخزان الداعم لكتائب المعارضة في ريفي دمشق وحمص، وسقوطها يعني سقوط القلمون ويعني إحكام السيطرة على الطريق الدولي من دمشق وحمص وصولا الى الساحل، وأيضا قطع طرق الإمداد الى الغوطة وحمص وطرق الإمداد من لبنان. غير ان المعارضة مازالت تتحدث عن معارك اخرى كبيرة في باقي قرى القلمون لاسيما رنكوس التي تعتبر اكبر من يبرود واكثر كثافة سكانية.
وإلى الوضع الجديد الناشئ على الأرض، فإن سقوط يبرود يعطي حزب الله نصرا جديدا كان في أمس الحاجة إليه، أولا ليكسر الشوكة الأقوى لمسلحي القلمون ويضيق الخناق أكثر على عرسال، وثانيا لتأمين القرى الموالية له المحاذية للسلسلة الشرقية، وثالثا ليقول لجمهوره أننا قد ذهبنا إلى عقر دار صانعي ومجهزي السيارات المفخخة المرسلة إلى الرهمل والضاحية الجنوبية وكانت تستهدفكم وتقتلكم.
معركة يبرود وباختصار هي عنوان مرحلة وإحدى المعارك الفاصلة في الصراع، والحملة لن تتوقف هنا وإنما ستستمر حتى الإطباق والسيطرة على كامل منطقة القلمون وما تبقى منها مثل «رنكوس ورأس المعرة وعسال الورد والزبداني». وأما الهدف التالي فهو فليطا البلدة السورية الملاصقة للحدود مع لبنان والأقرب الى عرسال.
3- ما هي الانعكاسات على لبنان وحدوده وأمنه انطلاقا من عرسال؟ وأي ارتدادات عسكرية وأمنية وسياسية؟
الوضع في لبنان أمام اختبار جديد وصعب لأن سقوط يبرود وتدحرج حرب القلمون الى الحسم لن يمر من دون اهتزازات وارتدادات على لبنان بدءا من حدوده الشرقية مرورا بعرسال والبقاع الشمالي وصولا الى طرابلس وبيروت.
المشكلة لا تكمن في آلاف النازحين الجدد الذين لا مفر لهم إلا باتجاه عرسال وما ستلقيه هذه الموجة الجديدة من النزوح القسري من ظلال كثيفة اجتماعية واقتصادية وأمنية على لبنان. المشكلة تتعلق خصوصا بهروب وتسلل مئات المسلحين الى لبنان والى عرسال كمحطة أولى ورئيسية. وهذا ما يضع «ملف عرسال الأمني» على نار حامية ويدفع باتجاه «معالجة جذرية لها» عبر دخول الجيش اللبناني إليها لاحتواء الوضع وإلغاء كل المظاهر المسلحة فيها وتأمين حمايتها.أو يدفع باتجاه التضييق على عرسال وإبقائها تحت «الحصار الأمني والميداني». وهذا من شأنه أن يزيد من حدة التوتر والاحتقان المذهبي خصوصا بعد سقوط يبرود وما أعقبه من مظاهر ابتهاج شيعي من جهة ومن استئناف العمليات الانتحارية والسيارات المفخخة من جهة ثانية.
ما يخفف من وطأة وخطورة هذه الأحداث الوافدة من القلمون، أن الوضع في لبنان بات أفضل مما كان عليه من قبل لناحية جهوزيته وقدرته على تلقي ومواجهة هذه التداعيات.
معركة يبرود دفعت بالملف الأمني الى الواجهة ليطغى على الملف السياسي بشقيه الحكومي (البيان والثقة) والرئاسي (انتخابات رئاسة الجمهورية مع انطلاق المهلة الدستورية في غضون أيام).ولا يمكن التقليل من شأن تداعيات سقوط منطقة القلمون على الوضع الداخلي في لبنان لأن الحسم هناك يحمل بعدا استراتيجيا ويعلن نهاية عملية استخدام الحدود والممرات اللبنانية ويتيح لحزب الله استجماع قواه والبدء في عملية تنظيف أمني لترسبات الحالة السورية في الداخل اللبناني. وهذا التوجه يضع الجيش اللبناني أمام تحد جديد، لأنه رأس حربة ويضع تيار المستقبل في موقف دقيق وحرج لأنه شريك في الحكومة.