Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
العلاقة بين حزب الله و«المستقبل».. «حكومة ربط نزاع» من دون شراكة أمنية وتطبيع سياسي
20 مارس 2014
المصدر : الأنباء
عندما تشكلت حكومة الشراكة بين فريقي 8 و14 آذار، وتحديدا أكثر بين حزب الله وتيار المستقبل، ساد اعتقاد على نطاق واسع بأن هذا التطور، الذي ساهمت في فرضه حسابات وضرورات خارجية تحت عنوان ضبضبة الساحة اللبنانية وإبعادها عن الحريق السوري، ستكون له انعكاسات مباشرة وفورية على الحياة السياسية في لبنان والعلاقة بين المكونات اللبنانية، وخصوصا لجهة إعادة وصل ما انقطع بين قطبي الصراع، أي المستقبل وحزب الله، وذهب البعض بعيدا في توقعاته وفي البناء على الحكومة الجديدة إلى درجة أنه بات ينظر إلى مسألة استعداد «المستقبل» ليتصدر حملة محاربة الإرهاب، والى دور حاسم لـ «شعبة المعلومات» التي كانت غائبة عن المشهد ولم يعرف عنها دور في مكافحة الإرهاب، وذهب أصحاب هذا الرأي إلى توقع أن رغبة اللاعبين الدوليين في الحد من تداعيات الحدث السوري على دول الجوار فرضت على المستقبل وحزب الله المساكنة في حكومة واحدة والانتقال المتدرج بالعلاقة من مرحلة التوتر إلى التهدئة إلى مرحلة التطبيع.
ولكن فترة الشهر التي فصلت بين ولادة الحكومة ووصولها إلى جلسة الثقة لم تعزز هذا الانطباع التفاؤلي وإنما أرخت عليه ظلالا من الشكوك إزاء تجربة حكومية لم تكن مشجعة في انطلاقتها ولا تعدو كونها «مرحلة اختبار نيات» توطئة للولوج إلى عتبة مرحلة أخرى، أمام سيل من الاختبارات المتتالية: فإما أن تصمد هذه التجربة وتنتج أوضاعا جديدة، أو تنهار كلها وتعود الأمور إلى المربع الأول، أي مربع الصراع والرهانات الخارجية والى نقطة الصفر، وما يمكن تأكيده راهنا أن العلاقة بين المستقبل وحزب الله مازالت قابعة في مرحلة ما قبل الحكومة الجديدة التي لم يسمها تيار المستقبل «حكومة شراكة» وإنما «حكومة ربط نزاع»، وأن أزمة الثقة مازالت عميقة ومستحكمة والهوة الواسعة يصعب ردمها في وقت قصير، خصوصا في ظل ضغوط المرحلة واستحقاقاتها من تمدد الأزمة السورية إلى لبنان عبر خط القلمون - عرسال، وصولا إلى الاستحقاق الرئاسي الذي يتوقف عليه مصير الاتفاق الحكومي.
لقد أثبت تيار المستقبل من خلال مواقفه وممارسته منذ تشكيل الحكومة أنه يريدها فعلا «حكومة ربط نزاع» ويتصرف على هذا الأساس، وأن عودته إلى السلطة لم تكن مقابل ثمن سياسي يدفعه في تعديل خارطة مواقفه وطريقه لاسيما ما يتعلق بالأزمة السورية وتحميل حزب الله مسؤولية استدراجها بكل ما فيها من إرهاب وتعقيدات إلى لبنان، كما أظهر المستقبل حذره إزاء حزب الله ونواياه وخططه، خصوصا لجهة «استدراجه» إلى الحرب على الإرهاب ليكون شريكا فاعلا فيها والى موقع جديد لا ينسجم مع سياساته ومواقفه، وهو ما يضعه أمام متاعب وإحراجات مع شارعه وجمهوره وطائفته ومع حلفائه في 14 آذار، ولذلك فإن المستقبل وضع علاقته وشراكته الحكومية الجديدة مع حزب الله ضمن «حدود وضوابط دقيقة» لا تفلت زمام المبادرة من يده ولا تتيح لحزب الله إحداث تغيير في المعادلة.
وكان أن قابل حزب الله حذر المستقبل بحذر أشد وأوضح وبعلامات عدم رضا على أدائه وسلوكياته السياسية و«الأمنية» التي لم يطرأ عليها تغيير يذكر، وهذا ما ظهر في أوضح أشكاله في «انتفاضة الشارع وقطع الطرق»، لاسيما الطرق الحيوية التي تربط الجنوب بالعاصمة أو تلك الواقعة في محيط الضاحية الجنوبية وعند مداخلها، فهذا النزول إلى الأرض أراده المستقبل تحت عنوان «التضامن مع عرسال» وللضغط باتجاه رفع الحصار عنها وفتح الطريق إليها «اللبوة»، ويساعده على لملمة الشارع السني وإعادة شد عصبه واحتوائه ومنع انجرافه نحو التطرف، ولكن حزب الله لم يعجبه هذا الأسلوب، لا بل يعتبره خرقا وإخلالا بقواعد اللعبة الجديدة ونوعا من «اللعب بالنار».
لا يبدي حزب الله تفهما لظروف المستقبل وحاجاته ولا استعدادا لتلبية طلباته وشروطه: المستقبل يربط بين شراكته الكاملة في الحرب على الإرهاب وبين انسحاب حزب الله من سورية، ويربط بين «معادلة عرسال» الأمنية والوضع اللبناني الداخلي، متصديا للربط الذي يقيمه حزب الله بين عرسال والداخل السوري، وكان المستقبل قبل أسابيع أقام ربطا بين معابر الموت والسيارات المفخخة والعمليات الانتحارية مساويا بين بريتال التي تصدر منها السيارات المسروقة وعرسال التي تصدر إليها وعبرها السيارات المفخخة، مثلما كان المستقبل ساوى بطريقة ما بين القاعدة وحزب الله باعتبارهما وجهين لعملة واحدة.
حزب الله منزعج من تحميل المستقبل له مسؤولية مشكلة عرسال ومن قراره بالنزول إلى الطرقات مثلما كان انزعج من كلمة الوزير نهاد المشنوق أمام وزراء الداخلية العرب في المغرب التي حمل فيها حزب الله مسؤولية الإرهاب الوافد إلى لبنان، حزب الله يعتبر أن الحريري يواجه مشكلة داخل طائفته ومع حلفائه تؤدي به إلى الارتباك والتردد والإحجام، وهذا ما جرى في بيان وزاري تكلف إعداده أسابيع وجلسات، وهذا ما يظهر الآن في كيفية التعاطي مع «أزمتي» عرسال وطرابلس، ولكن مع ذلك فإن حزب الله يطالب الحريري والمستقبل بالمزيد من الوضوح والإقدام والجرأة والقدرة على اتخاذ قرارات صعبة، وهو ما يطلبه المستقبل من حزب الله.