Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
دخول الجيش إلى عرسال: كيف حصل؟ ولماذا يختلط الارتياح بالحذر؟
21 مارس 2014
المصدر : بيروت
حضرت الدولة عبر مؤسساتها العسكرية والأمنية إلى عرسال لاسيما الحدودية منها مع سورية، والتي تحولت في السنة الأخيرة إلى حدود سائبة مفتوحة، مع ما رافق ذلك من تداعيات، إذ بعد كل عملية سقوط للصواريخ يتبعها إقفال لطريق عرسال عبر اللبوة بين الحين والآخر، وليس آخرها قبل أربعة أيام حيث وقفت القوى الأمنية عاجزة عن فتح الطريق لولا التضامن الذي أشعل الطرق وكاد أن يشعل فتنة مذهبية في المنطقة، ما دفع الدولة إلى اتخاذ القرار بالدخول إلى عرسال والانتشار على الحدود.
ومع دخول الجيش تم نزع فتيل الفتنة المذهبية التي لو اندلعت لأشعلت البلاد من أقصاها إلى أقصاها، فقد كانت الأصابع في اللبوة وعرسال على زناد البنادق التي لقمها البعض استعدادا للمواجهة، السلاح الثقيل نزل على الأرض فاستشعر الجميع الخطر المحدق، وشاءت التسوية التي طبخت في بيروت، وعلى مستويات عليا، في تبريد الأجواء.
وجرى همس في الكواليس عن رسائل وجهها طرف سياسي أساسي في الحكومة هو تيار المستقبل عن عزمه الاستقالة في حال استمر استهداف مناطق عرسال والشمال، وهو ما ترجم في تغريدة الرئيس سعد الحريري، الذي أبلغ المعنيين أن التنازلات وصلت إلى خطها الأحمر وأن الشارع السني قاب قوسين أو أدنى من أن يفلت عن السيطرة، ما دفع المعنيين إلى سرعة اتخاذ القرار بالطلب إلى الجيش دخول عرسال وتسيير الدوريات في شوارعها وتنفيذ إعادة انتشار على طول الحدود المطلة على بلدة فليطا، من دون أن تغفل المصادر المطالب التي رفعتها قوى الثامن من آذار من جهتها خلال المناوشات الليلية حول ضرورة حسم الوضع في البقاع الشمالي والشمال لأن الأمور قد تخرج عن السيطرة في أي لحظة.
دخول الجيش وقوى الأمن ترك ارتياحا عارما لدى الأهالي انعكس انطلاقا جديدا للحركة الاقتصادية في البلدة التي تعتمد على تصدير الحجارة إلى باقي المناطق اللبنانية، وهذا الارتياح تجلى أيضا بخروج مسيرة طلابية شارك فيها معظم طلاب مدارس البلدة الذين رفعوا شعارات عديدة مؤيدة للجيش.
وأكد رئيس بلدية عرسال علي محمد الحجيري حسن استقبال الأهالي لهذه الخطوة، وشدد على «أننا لا نقبل بالأمن الذاتي لأي طرف كان، والمرجعية الوحيدة هي الدولة والمؤسسة العسكرية، وكلنا مستعدون للتعاون معها بكل ما يطلب منا لتوقيف المسلحين الخارجين عن القانون»، متمنيا «أن ينتشر الجيش في الجرد، فنحن لا نغطي أحدا من المسلحين مهما علا شأنه»، ولم يخف الحجيري موقفه المؤيد للثورة في سورية «ولكن من يريد دعم الثورة هناك مناطق القتال عليه الذهاب إليها لا أن يرمي الصواريخ على البلدات المجاورة، فلا نريد ولن نقبل بوجود مسلحين في عرسال».
وعليه فقد كلف الجيش مهمة الانتشار في عرسال ومحيطها وصولا إلى الهرمل، وعلى طول الحدود ما أمكن بقوة تقدر بما يقارب الـ 3500 ضابط وعسكري، مضافة إلى قوى أخرى للأمن الداخلي، كلفت مهمة توقيف السيارات وتفتيشها بحثا عن المتفجرات والمسلحين.
وعلى وقع بدء تنفيذ القرارات المتخذة، ارتفعت المخاوف من عدم قدرة أي قوة أمنية على ضبط آلاف من الكيلومترات الشاسعة من الحدود المشتركة بين البلدين ومنع نقل السيارات المفخخة، وهو أمر سيقود إلى وضع الجيش في مصيدة بين نارين، والأخطر أن يتحول الجيش قوة فصل بين الجيش السوري متى استعاد سيطرته على الحدود والمسلحين في لبنان، فكيف سيكون عليه الحال؟ وعلى رغم صعوبة التفريق بين السيناريوهات السلبية، فقد أجمعت القراءات الأمنية على اعتبار أن إقفال جبهة يبرود فتحت جبهات لبنانية عدة، والأخطر أن تتحرك هذه الجبهات على وقع ما هو منتظر من معارك في الداخل السوري، ولا يرى أحد ترددا لها سوى في لبنان.