Note: English translation is not 100% accurate
مغامرات جديدة في مثلث اللهيب اللبناني ـ السوري ـ الإسرائيلي
23 مارس 2014
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
بعيد انطلاقة الانتفاضة السورية في 11 مارس 2011 من مدينة درعا الجنوبية، شهد «مثلث اللهيب» ـ الذي يربط بين منطقة العرقوب في جنوب لبنان والجولان المحتل والقنيطرة وقرى جبل الشيخ السورية ـ توترات كانت بمثابة الرسائل الى العدو الإسرائيلي من النظام في سورية عن خطورة تغير قواعد الاشتباك «او الهدنة» التي استمرت 40 عاما، ذلك اذا ما تمكنت المعارضة السورية من الوصول الى الحكم. وقد انطلقت في 6 يونيو 2011 تظاهرات من مؤيدين للنظام السوري الى الخط الأزرق في جنوب لبنان، وإلى الشريط الشائك في الجولان، حيث أطلقت قوات الاحتلال النار على المتظاهرين العزل، وسقط منهم شهداء وجرحى.
في 5 مايو 2013 أعلن الرئيس السوري بشار الأسد عن السماح بمقاومة الاحتلال الإسرائيلي انطلاقا من الجولان، بعد ان شنت الطائرات الإسرائيلية غارات على قواعد صواريخ في جبل قاسيون غرب دمشق، وأيده في ذلك أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة الموالية للنظام السوري.
المثلث الملتهب مكان لتبادل رسائل ساخنة من المستوى الرفيع بين اللاعبين في المنطقة، وهي مكان لتبادل المنافع بينهم في الوقت ذاته. وقد يكون هذا المثلث المنطقة التي تنطلق منها شرارة تغييرات كبيرة فيما لو استمرت المغامرات التي تتلاعب في استقرار تلك البقعة المهمة، والتي تحتفظ بمكانة جيوسياسية بالغة الأهمية.
في 14 مارس 2014 انفجر لغم أرضي بدورية لقوات الاحتلال الإسرائيلي بالقرب من مزارع شبعا اللبنانية، وأدت الى سقوط عدة جرحى، وردت قوات الاحتلال بقصف على مناطق في العرقوب، قال الناطق الإسرائيلي انها مواقع لحزب الله. وكان اللافت صدور بيان باسم «داعش» يتبنى العملية، ومن المعروف ان داعش لا توجد في تلك المنطقة، ولا في كامل جنوب سورية، وهي تنشط في القسم الشمالي الشرقي من سورية ومنطقة الأنبار وسط العراق.
تفاقم التوتر في 18 مارس 2014 على اثر شن قوات الاحتلال الإسرائيلي غارة على مواقع للجيش السوري في القنيطرة، أعقبت انفجار عبوة استهدفت دورية إسرائيلية شرق مجدل شمس في الجولان المحتل، وأسفرت عن مقتل ضابط وجرح 3 جنود. المفارقة ايضا وايضا، صدور بيان عن منظمة غير معروفة تسمى «جند أسامة» تتبنى العملية، رغم ان رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حمّل علنا النظام في سورية المسؤولية عن العملية.
سبق هذه التطورات تحركات غريبة حصلت في منطقة العرقوب، لاسيما حول شبعا، وفي المقلب الشرقي من جبل الشيخ، فقد وزعت بيانات سرية مشبوهة في القرى الدرزية، تدعو الى محاربة جبهة النصرة، لأنها قادمة لارتكاب المجازر بحق الدروز، وقد اتهم وجهاء تلك القرى عناصر مؤيدة لحزب درزي لبناني موال للنظام السوري بتوزيعها، وبتوزيع أموال شهرية على أكثر من ألف شاب من تلك القرى، بتكليف من المخابرات السورية، التي تعمل لخلق فتنة مذهبية، قد تؤدي الى لجوء الدروز غير المؤيدين للنظام الى طلب نجدته، والاصطفاف خلفه في حربه ضد المعارضة.
وتنقل أوساط مطلعة على خفايا ما يجري هناك، معلومات في غاية الخطورة، تؤشر الى وجود مخطط ساخن جدا يجري الإعداد له، قد يؤدي الى تداعيات سلبية واسعة، منها ارتكاب مجازر بحق أقليات درزية وغير درزية واتهام جبهة النصرة و«داعش» بالعمليات، لإشعال فتنة تتمدد الى محافظة السويداء، وتؤدي الى إرباك المعارضة السورية المتماسكة في محافظة درعا، حيث بقيت هذه المعارضة في تلك المنطقة بعيدة عن تأثيرات القوى التكفيرية، ويقودها الجيش السوري الحر ـ ولم يكن مصادفة اختيار اللواء عبدالإله البشير (ابن درعا) رئيسا جديدا لأركان هذا الجيش، في المؤتمر الأخير الذي عقده الائتلاف الوطني السوري في اسطنبول ـ بعد استقالة اللواء سليم إدريس.
خلط الأوراق في مثلث اللهيب اللبناني ـ السوري ـ «الإسرائيلي»، قد يهدد المنطقة برمتها، ويمكن للمغامرات الدموية هناك ان تفتح الباب واسعا لتدخل عدواني إسرائيلي بحجة إنقاذ الأقليات المعرضة للإبادة، او بحجة حماية الحدود الشمالية الشرقية، ولكن الهدف الحقيقي قد يكون القضاء على ما تبقى من آمال عند المعارضة السورية للوصول الى دمشق من خلال المحور الجنوبي المتاسك. وبطبيعة الحال، فإن استدراج العدو الإسرائيلي الى ساحة المعركة في جنوب سورية ـ ميدانيا او بالقصف ـ سيشكل ضربة موجعة ـ او ربما قاضية ـ للمعارضة السورية التي ستتهم في حينها بعلاقتها مع العدو.
مغامرات جديدة في مثلث اللهيب ـ الذي قد يصبح مربعا ـ لقربه من الأردن الذي يمكن ان يتحول في أي لحظة كمنقذ للمعارضة السورية، وجسرا لإمدادها بالدعم العسكري. هذه المغامرات قد تكون أخطر حلقة في سلسلة التداعيات السورية على لبنان.