Note: English translation is not 100% accurate
أكد أن الحوار بحكم المرحّل إلى العهد الجديد
بويز لـ «الأنباء»: الفراغ طويل والحل بتمديد ولاية سليمان
29 مارس 2014
المصدر : الأنباء

بيروت ـ زينة طبّارة
أكد وزير الخارجية السابــق فارس بويــز أن ما تشهده الساحة اللبنانية من تعقيدات سياسية، يرتبط ارتباطا مباشرا وعميقا بالأزمة السورية وبالتوازنات السياسية والعسكرية في المنطقة، فبات من الصعوبة بمكان أن تحل الأزمات الأساسية في لبنان بمعزل عن مناخات خارجية ملائمة، معربا بالتالي عن عدم اعتقاده بأن طرح موضوع سلاح المقاومة أو الاستراتيجية الدفاعية في الوقت الراهن على طاولة الحوار، يمكن أن يلقى في ظل هذا المناخ الإقليمي الغامض شيئا من الإيجابية، ناهيك عن أنه لم يُترك للرئيس سليمان الرصيد الكافي لإنجاحه، إضافة الى عدم وجود زخم كامل لدى الفرقاء للتعاطي مع الحوار بجدية مطلقة، نظرا لتواجد من يديره ويرعاه على عتبة نهاية ولايته.
وعليه يعتبر بويز في تصريح لـ «الأنباء» ان الحوار لن يكون له أي أفق، وان الرئيس سليمان يدرك تماما استحالة التوصل في ظل الظروف الإقليمية الراهنة الى اتفاق بين القوى السياسية حول سلاح المقاومة، إلا أن إصراره على التئام الطاولة الحوارية، يأتي ضمن واجباته ومسؤوليته كرئيس للبلاد ومؤتمن حتى الساعة الاخيرة من ولايته على ترسيخ التهدئة السياسية والتواصل بين اللبنانيين، بمعنى آخر يعتبر بويز أن البحث بالملفات الشائكة والخلافات الأساسية والجوهرية، هو بحكم المؤجل أو المرحّل الى العهد الجديد، عل وعسى تظهر حينها بعض الإيجابيات الإقليمية والدولية وترخي بظلالها على الداخل اللبناني.
وتبعا لربطه الأزمات اللبنانية بمجريات الأحداث والتطورات في المنطقة، يؤكد بويز أن الاستحقاق الرئاسي يحتاج الى حد أدنى من التفاهم والتوافق الدولي كشرط أساسي لإنجازه، أي إن انتخاب الرئيس في لبنان يخضع لعدة اعتبارات خارجية وأهمها تفاهم دولي، على أن يتبعه تفاهم بين القوى السياسية في لبنان، خصوصا أن الفريقين الرئيسيين اللذين يشكلان المجلس النيابي متساويان بالقوة والعدد، وهو ما يؤكد استحالة وصول رئيس تحد لأي منهما، لذلك يعتبر بويز أن كلا من الفريقين يرى نفسه في ظل هذا التوازن بالقوة والعدد، مضطرا لخوض معركة وهمية تُظهر لجمهوره محاولته إيصال مرشحه إلى سدة الرئاسة، من هنا نرى حتمية ترشيح العماد عون عن فريق 8 آذار مقابل ترشيح سمير جعجع عن فريق 14 آذار، لتنطلق معركة الرئاسة بهذين الترشيحين، بالرغم من أن الفريقين يعلمان أن الواقع الدستوري يفرض انتخاب رئيس بالدورة الأولى بثلثي أصوات المجلس النيابي، وأن أيا منهما لن يستطيع بالتالي تأمين هذا العدد لفوز مرشحه بمعزل عن التوافق والتفاهم مع الآخر، خصوصا أن كلا منهما يملك القدرة على الانسحاب من الجلسة وتعطيل النصاب.
من هنا يرى بويز أن العراقيل الدولية والانقسامات العمودية بين الفرقاء اللبنانيين، لا تبشر حتى الساعة بإمكانية إنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري، لذلك يتوقع بويز أن تمر المرحلة الانتخابية بفترة طويلة من الفراغ قد تتجاوز المهلة الدستورية إلى عدة أشهر، مقبوضا عليها من قبل مرشح لكل من 8 و14 آذار، قبل أن تستقر الأمور وتتلاقى مع مناخات إقليمية مواتية أقله وجود حد أدنى من التفاهم الأميركي ـ الإيراني يخلص الى مرشح وفاقي للجميع.
لكن بويز يعود ليستدرك ردا على سؤال، بأن تمديد ولاية سليمان لسنتين قد يكون هو الحل الأنسب ريثما تتبلور الأوضاع داخليا وخارجيا.
على هامش هذا التصريح، وتعليقا على الاعتقاد السائد بأن وحدها الرئاسة الاولى تخضع لعملية التوافق بين اللبنانيين، فيما تخضع الرئاستان الثانية والثالثة لإرادة طائفيتهما، أكد بويز أن اللبنانيين محكومون بالتوافق في كل الاستحقاقات الدستورية وليس فقط في انتخاب رئيس للجمهورية، موضحا على سبيل المثال أن تيار المستقبل وبغض النظر عن الإرادات الإقليمية، سمّى تمام سلام لتشكيل الحكومة انطلاقا من كونه شخصية وفاقية معتدلة وغير استفزازية لفريق 8 آذار، بدليل الإجماع الذي ناله سلام في الاستشارات النيابية الملزمة، وحتى الرئيس بري يتم انتخابه رئيسا لمجلس النواب بغالبية أصوات النواب لكونه أكثر المعتدلين في الطائفة الشيعية ضمن صفوف قوى 8 آذار، فمن الطبيعي بالتالي أن تخضع الانتخابات الرئاسية لمعادلة التوافق حتى ولو تحالف أي من الفريقين 8 و14 آذار مع كتلة النائب جنبلاط ككتلة مرجّحة.