Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
الموقف الأميركي من انتخابات الرئاسة
29 مارس 2014
المصدر : بيروت
وضعت انتخابات رئاسة الجمهورية على السكة السياسية في عدد من العواصم المعنية، خصوصا واشنطن وباريس اللتين تتعاملان مع الاستحقاق الرئاسي على قاعدة أنه سيحصل في موعده الدستوري، لكن لا يمكن إغفال المعطيات الداخلية التي تجعل الحسابات متضاربة ومتباعدة، وبالتالي قد تعطل مفعول القرار الدولي والإقليمي بإجراء الانتخابات في موعدها. وعلم في هذا المجال ان السفير الأميركي ديفيد هيل استطلع الرئيسين بري وسلام والقادة السياسيين الذين اجتمع معهم قبل أيام مرحلة ما بعد نيل الحكومة الثقة، وقالت مصادر بعض من التقاهم إنه أكد على تحبيذ بلاده إجراء الانتخابات الرئاسية وتثبيت الاستقرار اللبناني وعدم تشجيعها تعديل الدستور في الاستحقاق الرئاسي (من أجل فرضية التمديد لرئيس الجمهورية أو انتخاب أحد موظفي الفئة الأولى لإزالة شرط استقالتهم قبل ستة أشهر من موعد الانتخاب).
وتقول مصادر مطلعة على الموقف الأميركي إن الإدارة الأميركية تتعامل مع الاستحقاق الرئاسي الذي توليه الأهمية نفسها التي أولتها للاستحقاق الحكومي وفق القواعد الآتية:
أولا: تتمسك واشنطن بإجراء الانتخابات الرئاسية في توقيتها الدستوري (elections on time)، حرصا منها على الديموقراطية وتداول السلطة.
ثانيا: تحذر واشنطن من الفراغ في الرئاسة الأولى، مثلما حذرت من الفراغ في الحكومة، لأن التفريغ يشل عمل المؤسسات ويقود إلى الفوضى واللااستقرار.
ثالثا: ترفض واشنطن التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، كذلك ترفض أي تدخل خارجي في لبنان، وتحرص بشدة على إدارة اللبنانيين لاستحقاقاتهم وملفاتهم بعيدا من أي تأثير ونفوذ خارجيين.
رابعا: تؤكد واشنطن رفضها التمديد أو التجديد وكل ما يخالف الدستور، وتعتبر ان احترام الدستور يشكل المدخل الأساس لانتظام الحياة السياسية وتفعيل الممارسة الديموقراطية والحفاظ على صورة لبنان ودوره.
خامسا: لا تدعم واشنطن أي شخصية للرئاسة، وهي ليست في وارد تبني ترشيح أحد، وما يحكى في هذا الإطار عن دعم هذا المرشح أو ذاك هو من نسج الخيال، لأن الاستحقاق الرئاسي هو استحقاق لبناني.
سادسا: تميز واشنطن حتى حدود الفصل بين تفضيلها وصول المرشح الذي يطبق الدستور ويحافظ على سيادة لبنان واستقلاله، وبين رفضها التدخل العملي لتزكية مرشح على آخر.
ولدى سؤال المصادر عن موقفها في حال خيرت بين الفراغ والتمديد، أجابت أنها «ضد الفراغ والتمديد»، ومع الانتخابات في توقيتها الدستوري، ومع وصول المرشح الذي ينتخبه المجلس النيابي ويلتزم تطبيق الدستور.
وتقول مصادر أخرى إن ثمة رغبة لدى وزير الخارجية جون كيري في زيارة لبنان للتدليل على أن انشغال واشنطن بالأزمة السورية والمفاوضات مع إيران وغيرها لم يبعد لبنان من دائرة الاهتمام الأميركي، إلا أنها اعتبرت ان الظروف لم تسمح في السابق، وبعد اقتراب موعد انتخابات الرئاسة تقرر ان أي زيارة يقوم بها كيري قبل الانتخابات ستفسر في سياق الانتخابات، وهذا ما لا تريده واشنطن.
وأفادت المصادر بأن كيري عوض عدم زيارته بيروت بلقاء المسؤولين اللبنانيين البارزين في الخارج، علما ان مساعدة وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأوسط آن باترسون تنوي زيارة لبنان، لكنها لم تحدد موعدا لذلك حتى الآن على أن يزور كيري بيروت بعد انتخابات الرئاسة.
من جهة أخرى، توقفت جهات سياسية مواكبة للتحضيرات الجارية لخوض الاستحقاق الرئاسي أمام ما أشيع أخيرا عن أن الولايات المتحدة الأميركية تدعم ترشيح العماد عون للرئاسة بذريعة أنه وحده القادر على التعاطي مع حزب الله لجهة انتزاع موافقته على بعض الخطوات لفرض سيادة الدولة وسلطة القانون.
وقالت نقلا عن شخصيات سياسية زارت في الأسابيع الماضية واشنطن والتقت مسؤولين في الإدارة الأميركية إن جميعهم استغربوا كل ما يقال في هذا السياق، بصرف النظر عن مدى ارتياح الحزب إلى وجود عون في سدة الرئاسة الأولى. وكشفت هذه الجهات أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لا تحبذ انتخاب أي من المرشحين «الصقور» لرئاسة الجمهورية، ومع أن جميعهم أصدقاء لها وإن بدرجات متفاوتة، لأنها تعتقد أن انتخابهم يمكن أن يعزز الحروب السياسية والأمنية التي يشكو منها لبنان وتهدد أمنه واستقراره العام.
وأكدت ان ليس لواشنطن أي مرشح لرئاسة الجمهورية مع أنها تفضل التفاهم الذي يقود إلى انتخاب رئاسي توافقي من خارج الانقسام السياسي الحاد والعمودي الذي يمنع لبنان من أن ينعم بالتهدئة والاستقرار العام.
ونفت الجهات إياها ما تردد أيضا من أن واشنطن أخذت على عاتقها تسويق عون لدى جهات عربية وغربية، وقالت إن إدارة أوباما لن تتدخل في انتخابات الرئاسة ترشحا وانتخابا لكنها تنصح بضرورة التفاهم على مرشح وسطي يمكن أن يشكل نقطة التقاء بين طرفي النزاع في لبنان.