Note: English translation is not 100% accurate
عاصمة الشمال اللبناني تخرج من النفق وعداد الجولات يقف عند الرقم 20
الخطة الأمنية في طرابلس.. «أكثر من هدنة وأقل من حل»
2 ابريل 2014
المصدر : بيروت

ليست المرة الأولى التي تطبق خطة أمنية في طرابلس، ولكن هذه المرة ليست مثل باقي المرات: الخطة جدية ومتوازنة، وهي مصممة كي تنجح وتمرر في لحظة إقليمية وداخلية مؤاتية. صباح امس بدأ الجيش اللبناني مدعوما بقوة كبيرة من قوى الأمن الداخلي (1400 عنصر بقيادة 63 ضابطا) عملية انتشار كثيف وواسع شملت جبل محسن وباب التبانة. البداية كانت من «الجبل» الذي غادره زعيمه رفعت عيد ودخلت قوة من الجيش الى منزله. وفي موازاة ذلك دخلت القوى الأمنية عمق باب التبانة التي خلت أيضا من «قادة المحاور». وكان جرى التمهيد لخطوة الانتشار هذه منذ 3 أيام بإبلاغ جميع الفرقاء بالتهيؤ لتدابير متشددة لن يكون مجال معها لأي تساهل أو تسامح مع أي كان يخالف القانون ويخرق الهدوء الأمني أو يحمل السلاح. فالقرار واضح برفع الغطاء السياسي عن جميع المسلحين دون استثناء. وأما «التخريجة» السياسية فإنها قضت بإصدار مذكرات التوقيف قبل أسبوع من بدء تنفيذ الخطة ليتسنى لمن يرغب في الفرار والمغادرة أن يفعل ذلك. وبموجب هذه الخطة ترك منفذ للانسحاب والهروب لأن القرار السياسي الكبير بوضع يد الدولة على طرابلس أكمله قرار تكتيكي بأن يحصل ذلك دون إراقة دماء ومع أوسع عملية احتواء واستيعاب للحالة الأمنية الشاذة والقائمين عليها.
من البديهي أن تثار شكوك بشأن هذه الخطة ومدى قابليتها للصمود والنجاح قياسا الى تجارب وخطط سابقة انتهت الى الفشل والسقوط تباعا، وأن تطرح تساؤلات عدة عن قدرة الجيش بإمكاناته الحالية، وفي ضوء انتشاره في البقاع وعلى الحدود، على ضبط الوضع في طرابلس بشكل محكم، وعن مصير المجموعات الإسلامية التي تدور في فلك القاعدة وتحرض على الجيش وتدعو الى استهدافه و«الجهاد» ضده، وهل تصطدم هذه القوى بالخطة الأمنية وبالجيش؟ وفي حال حصل ذلك هل يتأمن غطاء للجيش ليكمل ما بدأه؟ ولكن رغم هذا الواقع غير المستقر، فإن حظوظ الخطة الأمنية كبيرة في التطبيق والنجاح لعدة أسباب، 4 منها أساسية:
1 ـ الخطة الأمنية تحظى بغطاء سياسي لم يكن متوافرا من قبل، وتعد أولى نتائج وثمار الشراكة السياسية الأمنية في الحكومة الجديدة بين حزب الله وتيار المستقبل. فلم يكن من الممكن الشروع في خطة طرابلس لولا موافقة وتغطية تيار المستقبل بعدما أصبح في السلطة وأصبح الملف الأمني من مسؤوليته، ولم يكن جبل محسن ليقدم على هذا التنازل الى حد «فرار» زعيمه رفعت عيد لو لم يكن متأكدا من أنها «خطة للتنفيذ»، ومتيقنا من أن من شروط نجاحها وتطبيقها الكامل والصارم هو أن تبدأ من جبل محسن. فهذا كان واحدا من شروط تيار المستقبل أن تكون البداية مع ملف تفجيري مسجدي التقوى والسلام وأن يتم توقيف علي ورفعت عيد أو تورايهما عن الأنظار. وأما الشروط الأخرى ومنها تغيير القيادات العسكرية والأمنية في طرابلس فليس وقتها الآن.
2 ـ الخطة الأمنية هي نتاج تنسيق وتعاون يحصلان للمرة الأولى بهذا المستوى وهذه الطريقة بين الجيش وقوى الأمن الداخلي وسائر الأجهزة الأمنية. فالشراكة الحكومية انعكست وحدة حال بين سائر الأجهزة والمؤسسات الأمنية والعسكرية وانتفى عنصر المنافسة ليحل محله تعاون وثيق في إطار مؤسساتي من خلال صيغة «اجتماعات اليرزة» التي تجمع وزيري الدفاع والداخلية مع قائد الجيش ومديري الأمن الداخلي والأمن العام ومخابرات الجيش. وهذه الاجتماعات تكملها عملية تواصل بين العماد قهوجي والوزير المشنوق وتنسيق وبحث في كل التفاصيل.
3 ـ الوضع الميداني الجديد على الحدود اللبنانية السورية شرقا وشمالا مع سيطرة الجيش السوري شبه الكاملة على خط الحدود، خصوصا الحدود الشمالية منها بعد معارك «زارا وقلعة الحصن»، وبما أدى الى قطع كل أشكال الاتصال والتواصل بين سورية والداخل اللبناني وتحديدا عكار وطرابلس. وهذا ما أدى عمليا الى عزل الحالة الأمنية في طرابلس مع انفكاك عرى الترابط وانقطاع خطوط التواصل بين الشمال اللبناني والحرب السورية.
4 ـ الموقف السعودي المتقدم عمليا ضد قوى التطرف والإرهاب لعزلها وإقصائها وتجفيف مصادر تمويلها. وهذا التطور كان عاملا مؤثرا ومساعدا في تشجيع تيار المستقبل وتغطية قراراته الصعبة في التعامل مع التطرف المتنامي في الشارع السني عموما وفي شوارع طرابلس خصوصا.
جهات وزارية متفائلة بـ «الخطة الرئاسية» تصر على أن الخطة أعدت لاستقرار طرابلس وإخراجها من نفق «الاقتتال العبثي» وليس بهدف دفع الجيش الى الاصطدام مع المسلحين. وقد جرى تفكيك الألغام من طريقها ورفض الشروط المسبقة ولم يتم الشروع بها وتطبيقها إلا بعد التأكيد من توافر شروط وظروف نجاحها وأنها لن تكون مثل سابقاتها وإنما ستضع حدا لوضع شاذ في طرابلس طال أمده وستوقف عداد الجولات القتالية عند الرقم 20. بالتأكيد الخطة هي أكثر من هدنة ولكنها تبقى أقل من حل.