Note: English translation is not 100% accurate
تقرير اخباري
«المعركة الرئاسية» بين عون وجعجع: ماذا يعني ذلك سياسياً وانتخابياً؟
3 ابريل 2014
المصدر : بيروت
لا نص دستوريا ولا تقليدا سياسيا يقول بأن يعلن المرشح الى رئاسة الجمهورية ترشيحه بصورة علنية ورسمية، لا بل درجت العادة والتقاليد على ألا تكون هناك ترشيحات رسمية وأن لائحة الترشيحات وأسماء المرشحين تحددها اللحظة الإقليمية في زمن الاستحقاق والظروف وموازين القوى في السياسة وعلى الأرض.
ويبدو الآن أن رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع قرر خرق هذا التقليد والمبادرة الى إعلان ترشيحه لرئاسة الجمهورية في مهرجان سياسي شعبي ينظم قريبا في معراب وعلى أساس برنامج رئاسي كلف لجنة وخبراء في السياسة والاقتصاد إعداده، وبالتالي فإن جعجع عبر هذا الإعلان الرسمي يقطع الشك باليقين معلنا أنه مرشح للرئاسة بصورة جدية ونهائية وأن ترشيحه لم يأت من فراغ ومن خارج السياق السياسي العام لحركة 14 آذار ومشروعها، وإنما هو مبني على حسابات سياسية فحواها أن 14 آذار التي تخوض مواجهة مفتوحة مع حزب الله ومعركة سياسية غير متكافئة بفعل ميزان القوى على الأرض وتفوق حزب الله بقوته العسكرية ليس في يدها إلا السلاح السياسي ولا مشروع لديها إلا «مشروع الدولة».
وبالتالي فإن 14 آذار تقف الآن أمام فرصة سانحة ونادرة للوصول الى رئاسة الجمهورية وتعديل ميزان القوى السياسي، وفرصتها بالفوز متوافرة إن هي أحسنت خوض الانتخابات واتفقت على مرشح واحد، من الطبيعي أن يكون المرشح الأقوى في صفوفها والذي يمثل مسيحيا أكثر من غيره.
وهذا يعني في ترجمته العملية أن سمير جعجع هو الأحق والأولى بأن يكون مرشح 14 آذار إذا قررت خوض معركة الرئاسة بمرشح من صفوفها ويتقدم على غيره من المرشحين الموارنة في 14 آذار بمن فيهم الرئيس أمين الجميل والوزير بطرس حرب والنائب روبير غانم، وحتى المنسق العام لـ 14 آذار د.فارس سعيد. 14 آذار إما أن تقرر خوض المعركة بمرشح واحد لتكسبها أو لا تقرر. وإما أن تكون قادرة على إيصال مرشح من صفوفها أو لا تكون.
يدلي القريبون من جعجع بأسباب سياسية «استراتيجية» لتبرير ترشيحه وتدعيمه، فيما يرى آخرون، من خصوم جعجع وحتى أيضا من بعض حلفائه في 14 آذار، أن ترشيحه رد فعل على ترشيح العماد عون وأنه بادر الى هذه الخطوة التي بدت أقرب الى فرض «أمر واقع» على حلفائه أولا، بعدما تأكد أن عون حسم أمره في الترشح الى الرئاسة وماض قدما في ترشيحه وأن وصوله الى سدة الرئاسة لم يعد «من سابع المستحيلات» وإنما وارد وممكن. فإضافة الى دعم فعلي من حزب الله الذي لن يتأخر في اقتناص فرصة وصول حليفه الى الرئاسة إذا توافرت، ثمة غموض وشبهات وأقاويل بشأن إمكانية حصول خروقات ومفاجآت من المكان غير المتوقع، من داخل 14 آذار نتيجة للاتصالات بين العماد عون والرئيس سعد الحريري التي طغى عليها الطابع السري وأنتجت حتى الآن هدنة وتقاربا وحالة سياسية قابلة للتطور. وخروج عون الى السباق الرئاسي وتصدره هو عامل إضافي يعزز تقدم جعجع الى منصة الرئاسة على سبيل التوازن، فإذا خاض فريق 8 آذار المعركة بالحصان الأقوى طبيعي أن يفعل فريق 14 آذار الشيء نفسه.
ما يحصل في الواقع أن عون وجعجع المختلفين على أشياء كثيرة يلتقيان في هذا الاستحقاق على مبدأ «الرئيس القوي» وعلى إسقاط مقولة «الرئيس التوافقي» الذي هو في نظرهما رئيس ضعيف يتوافق عليه المسلمون ليفرضوه على المسيحيين.
وما يحصل أن عون وجعجع ينجحان في تحديد وفرض إطار المعركة الرئاسية، وينجح كل منهما في الضغط على فريقه واستدراجه كي يتبنى ترشيحه ولو اضطراريا وعن غير قناعة. وإذا كان جعجع يجهد لإقناع فريقه وهو بدأ يحقق نتائج واختراقات جيدة، فإن عون لا يرى حاجة الى التداول مع فريقه بما هو واضح ومقنع و«مفروغ منه».
عون لا يرى منافسا له داخل 8 آذار وحتى منافسه الوحيد سليمان فرنجية يتنازل له ويسلم له بأنه الأول والأحق ، بالرئاسة، كما أن عون لا يرى سببا هذه المرة للتساهل في موضوع الرئاسة وللتنازل عنها كما فعل في العام 2008 ولا يرى سببا يدفع حزب الله الى تكرار ما فعله في العام 2008 وتراوح بين «تراخ» و«تواطؤ» وأدى الى وصول العماد ميشال سليمان الى قصر بعبدا. ومن الواضح الآن أن الجنرال عون الذي يخوض آخر انتخابات رئاسية نظرا لتقدمه في السن، أخذ قراره في الوصول الى قصر بعبدا أيا تكن الصعوبات وأيا تكن النتيجة، ربحا أو خسارة. فهو يريد أن يتوج حياته السياسية بإنجاز الرئاسة وبمعركة الثأر والانتقام لما أصابه في العام 1990. ومعركة عون هي الوصول الى قصر بعبدا، ولكن الوجه الآخر لها هي «العودة الى قصر بعبدا» الذي غادره من الباب العسكري الخلفي الضيق ويطمح للعودة إليه من الباب السياسي الأمامي الواسع.
نحن إذن أمام معركة رئاسية تدور حصرا بين مرشحين ينتميان الى فريقين ومشروعين سياسيين، ولكن وقوع المعركة على هذا النحو واخترالها «بمرشحين قويين» لا يعني أن الانتخابات الرئاسة صارت أسهل وأسرع، لا بل على العكس من ذلك فإن الانتخابات الرئاسية تصبح في هذه الحال أكثر صعوبة وتعقيدا.
فالاستحقاق الرئاسي لا يتقرر ولا يحسم بحسابات سياسية مسيحية لبنانية، والمعركة ليست معركة «أرقام وأصوات»، الاستحقاق الرئاسي هو محصلة معادلة دولية إقليمية يضاف إليها توافق لبناني داخلي لابد منه لتأمين نصاب الثلث لجلسة الانتخابات، وحيث ان المعركة هي معركة نصاب قبل أن تكون معركة أصوات، وهذا النصاب لا يمكن تأمينه من دون المشاركة الإسلامية ومن دون حصول حد أدنى من توافق وتلاق سني ـ شيعي.
وباختصار يمكن القول إن أي فيتو من جانب السنة والشيعة، وتحديدا أكثر من جانب المستقبل أو حزب الله، كفيل بإطاحة النصاب والجلسة والانتخابات.
إن معركة رئاسية محصورة بين عون وجعجع لا توصل أحدهما الى رئاسة الجمهورية، وإنما توصل الى أحد أمرين:
٭ إما الى انتخاب رئيس توافقي بعد التأكد من عدم حصول أي منهما على أغلبية النصف زائد واحد (65 صوتا) في الدورة الثانية، في ظل توازن نيابي دقيق بين كتلتي 8 و14 آذار (57 نائبا لكل منهما)، ومع استبعاد أن يؤدي جنبلاط مع كتلته (8 أصوات) دور المرجح لا بل ترجيح أن يصوت بـ «ورقة بيضاء». وفي هذه الحالة فإن الوزير السابق جان عبيد هو الأوفر حظا ليكون هذا «الرئيس التوافقي».
٭ إما الى تعذر انتخاب رئيس والوصول الى الفراغ وخروج الرئيس سليمان من قصر بعبدا من دون تسلم وتسليم. وفي هذه الحالة يمكن أن يتكرر سيناريو العام 2008: تسوية سياسية تتضمن قانون انتخابات وحكومة ورئيسا للجمهورية، وقائد الجيش العماد جان قهوجي رئيسا للجمهورية وهو الثالث على التوالي بعد العمادين إميل لحود وميشال سليمان، ما يكرس واقع أن المؤسسة العسكرية هي التي تنجب أو تنتج رؤساء للجمهورية، في حين أن المؤسسة السياسية المارونية مازالت تعاني خللا سياسيا وبنيويا منذ العام 1988 وحتى الآن، وهو ما يفسر الإخفاق المتكرر في السيطرة على الاستحقاق الرئاسي وخروج رئاسة الجمهورية من يد السياسيين الى يد «العسكر».