Note: English translation is not 100% accurate
الانتخابات الرئاسية تعم المنطقة: هل تكون انتخابات لبنان أولها أم آخرها؟!
4 ابريل 2014
المصدر : بيروت
العام 2014 هو عام الانتخابات الرئاسية في المنطقة، وإذا وضعنا جانبا انتخابات الرئاسة الجزائرية المعزولة عن مسار الأحداث ولها وضعها الخاص، فإن خمسة انتخابات رئاسية «مفصلية» ستجري تباعا هذا العام وهي حسب الترتيب الزمني:
1 - الانتخابات الرئاسية في لبنان التي دخلت المهلة الدستورية، ومن المفترض إنجازها قبل 25 مايو المقبل، وهذه الانتخابات يكتنفها غموض كثيف لأنها واقعة تحت تأثير أوضاع إقليمية عالقة وغير مكتملة: فالأزمة السورية أمام انسداد في الحل السياسي وتأجج في المواجهات العسكرية، والحوار السعودي - الإيراني لم ينطلق ولا مؤشرات الى انطلاقه قريبا، والاتفاق الأميركي ـ الإيراني النهائي حول الملف النووي لم يتبلور بعد في وقت تواجه واشنطن إخفاقا في دفع المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية الى الأمام.
2 - الانتخابات في العراق، وهي الانتخابات العامة التي ستحدد هوية رئيس الوزراء المقبل الحاكم الفعلي في العراق.
ومن الواضح في العراق أن نوري المالكي عائد الى رئاسة الحكومة مدعوما من إيران ومقبولا من الولايات المتحدة التي لم تجد أفضل منه، وكان المالكي مهد لإعادة انتخابه بأن قاتل على ثلاث جبهات داخلية في نفس الوقت: الجبهة الشيعية الداخلية حيث نجح في إحباط وإقصاء مقتدى الصدر، والجبهة الكردية حيث أقام «ربط نزاع» مع مسعود البارزاني لإبعاده عن تركيا، والجبهة السنية حيث خاض معركة ضرب الجماعات المتطرفة تحت عنوان محاربة الإرهاب محققا نتيجة ميدانية هي «بعثرة» القوى السنية التي كانت في صدد إعادة استجماع قواها، ونتيجة سياسية هي تطويع الموقف السني.
3 - الانتخابات الرئاسية في مصر المعقودة اللواء للمشير عبد الفتاح السيسي، الخارج للتو من قيادة الجيش ووزارة الدفاع ليلبس زيا مدنيا ويخوض انتخابات رابحة سلفا بفعل التأييد الشعبي العارم له بعدما نجح في تقديم نفسه على أنه الرئيس المنقذ لمصر من الأزمة السياسية الأمنية ـ الاقتصادية التي أغرقها فيها حكم الإخوان المسلمين، ولكن السيسي يواجه اختبارا صعبا ودقيقا في الداخل على جبهتي الأمن والاقتصاد قبل أن يتحول الى استعادة الدور القيادي لمصر في العام العربي عبر محور جديد يضمها الى السعودية والأردن والإمارات، ولكن التحدي الأبرز للسيسي يظل في الحرب المفتوحة مع الإخوان المسلمين.
4 - الانتخابات الرئاسية في سورية التي يتعاطى معها الرئيس بشار الأسد كمحطة أساسية لإعادة إحياء وتكريس شرعيته الدستورية والشعبية، فيما يرفضها المجتمع الدولي معتبرا أنها تتعارض مع مقتضيات الحل السياسي والمرحلة الانتقالية وتنسف ما تبقى من «جنيف - 2»، والانتخابات في سورية تتأرجح بين احتمالين:
٭ إما أن تجري بإصرار من النظام رغم العيوب التي تشوبها وتشكل مجالا رحبا لرفضها والطعن بشرعيتها من قبل المجتمع الدولي، وفي هذه الحال تنحصر الانتخابات بالسوريين المقيمين في سورية، في حين ستكون مشاركة السوريين في الخارج مشروطة بالتصويت في مقر السفارات السورية وليس في أماكن تجمعاتهم.
٭ إما أن يصرف النظام النظر عنها لسببين: صعوبة إجرائها لأسباب عملية وبسبب الأوضاع الأمنية، والسبب الثاني يتعلق برغبة عدم الاصطدام بالمجتمع الدولي الذي يقبل بقاء الأسد كأمر واقع، ولكن لا يقبل بتجديد شرعيته، وفي حال عدم إجراء الانتخابات يمكن للأسد أن يبقى رئيسا بقوة الدستور الذي وضع إبان الأحداث عام 2012، والذي ينص على بقاء الرئيس في منصبه في حال تعذر إجراء الانتخابات والى حين انتخاب رئيس جديد.
5 - الانتخابات الرئاسية في تركيا التي سيخوضها رجب طيب أردوغان من موقع قوي بعد انتصاره في الانتخابات البلدية وستكون أول مرة ينتخب فيها الرئيس التركي من الشعب مباشرة في خطوة حاسمة باتجاه نظام رئاسي يعطي أردوغان صلاحيات واسعة وتفويضا شعبيا مطلقا، الانتخابات التركية تعني المنطقة العربية أيضا كون أردوغان هو راعي حركة «الإخوان المسلمين»، ولأن انتصار أردوغان كان بمثابة رد اعتبار لـ «الإسلام السياسي» وإنعاش لـ «الإخوان».
هذه الانتخابات الرئاسية مجتمعة تساهم في توضيح معالم الخارطة السياسية في المنطقة وإعادة تحديد الأحجام والأدوار، ولذلك سيكون من الصعب إتمام الانتخابات اللبنانية الآن وقبل اتضاح المشهد الإقليمي، والانطباع أن الانتخابات الرئاسية في لبنان وبدل أن تكون على رأس اللائحة ستصبح في أسفلها وستكون انتخابات لبنان آخر انتخابات في المنطقة وليس أولها، وهذا ما يعزز فكرة الوصول إلى فراغ رئاسي مؤقت والى انتخابات متأخرة تجري في نهاية الصيف.