Note: English translation is not 100% accurate
الخبير الدستوري صلاح حنين لـ «الأنباء»: الرئيس المنتخب في المجلس الحالي رئيس أمر واقع
14 ابريل 2014
المصدر : الأنباء
بيروت ـ زينة طبارة
رأى الخبير في القانون الدولي النائب السابق د.صلاح حنين ان من واجب رئيس المجلس النيابي نبيه بري ان يدعو المجلس لانتخاب رئيس بين 25 مارس و25 ابريل كحد أقصى احتراما للمهلة الدستورية، ومن حقه كرئيس كتلة نيابية أن يكون له حركة سياسية ناشطة لتقريب وجهات النظر بين النواب والفرقاء السياسيين، لكن ليس من حقه على الإطلاق أن يربط الاستحقاق الرئاسي برغبته في إيصال مرشحه الى سدة الرئاسة، وتأجيل الحاجة الوطنية بانتخاب رئيس لأسباب خاصة به وبتطلعاته السياسية، الأمر الذي يعتبر من وجهة نظر قانونية صرف «استعمال نفوذ في غير موقعه الصحيح والوطني».
ولفت حنين في تصريح لـ «الأنباء» الى أنه ليس في صدد الحكم على نوايا الرئيس بري، الا ان المصلحة الوطنية تستدعي من الناحيتين المعنوية والأخلاقية، لفت الانتباه الى أن الموعد الدستوري لجلسة انتخاب الرئيس «مقدس»، ولا يجوز التلاعب به أيا تكن الأسباب والظروف، خصوصا أن المهلة الدستورية للدعوة تنتهي بعد 10 أيام من تاريخه ولم يحدد بعد موعد لجلسة الانتخاب، فالرئيس بري مسؤول من موقعه على رأس السلطة التشريعية عن تطبيق وتنفيذ الاحكام الدستورية، قبل أن يكون مسؤولا سياسيا، وعليه بالتالي كما على كل مسؤول في السلطة السياسية، تقديم المصلحة الوطنية على كل مصلحة شخصية أو حزبية ـ سياسية.
هذا لجهة المهلة الدستورية لانتخاب رئيس، أما لجهة النصاب ما إذا كان ثلثي أعضاء المجلس أم النصف زائدا واحدا، يؤكد الدكتور حنين أن المؤسستين الوحيدتين المخولتين بتفسير الدستور في الدول الديموقراطية، هما: إما المجلس الدستوري اذا كان قد أعطي في نظامه الداخلي هذه الصلاحية وإما مجلس النواب، لكن وبما ان المجلس الدستوري في لبنان قد انحصرت صلاحياته فقط في البت بالطعون وبدستورية القوانين، يكون المجلس النيابي «ملتئما» بنصابه القانوني أي النصف زائدا واحدا، صاحب الحق الحصري بتفسير الدستور.وعليه يعتبر حنين ان الرئيس بري وأعضاء مكتب المجلس ارتكبوا خطأ دستوريا وقانونيا جسيما باختصارهم إرادة مجلس النواب وانفرادهم في تفسير المادة الدستورية وتجديدهم نصاب الجلسة بالثلثين.
وأشار الى أنه كان على الرئيس بري أن يدعو الهيئة العامة للالتئام ويطرح عليها تفسير المادة الدستورية لتحديد النصاب إما بالثلثين وإما بالنصف زائدا واحدا، إلا أن اللوم الكبير يقع على عاتق النواب لكون أحدا منهم لم يعترض على هذا التصرف غير الدستوري والخارج عن صلاحيات رئاسة المجلس.
أما وقد وقع الخطأ، يعتبر حنين انه لابد من إعادة تصحيحه من خلال اعتراض النواب، ناهيك عن حق رئيس الجمهورية بلفت الأنظار الى وجود خطأ انطلاقا من كونه حامي الدستور، لكن وبما أن الآلية التي اعتمدها الرئيس بري في تفسير المادة الدستورية تتعلق بالنظام الداخلي للمجلس، فللنواب وحدهم أولوية الطعن بها والمطالبة بتصحيحها، مشيرا من وجهة نظره القانونية والدستورية أن النصاب هو «النصف زائدا واحدا». لأن نصاب الثلثين هو عمليا آلية مفروضة من قبل الرئيس بري على النواب لإجبارهم على انتخاب رئيس توافقي يكون مفرغا من حيثيته السياسية، وهي نظرية اخترعها النظام الأمني السابق بترشيد من نظام الوصاية لإيصال رئيس لا يتعارض وسياسة الوصاية، بينما النصاب بالنصف زائدا واحدا يُجبر جميع النواب على حضور الجلسة لضرورة التنافس والفوز، لذلك يدعو حنين النواب الى تصويب الأمور واستعادة زمن الانتخابات الديموقراطية الذي جسده التنافس بين الرئيسين الراحلين سليمان فرنجية والياس سركيس في انتخابات العام 1970.
وردا على سؤال حول شرعية مجلس النواب بانتخاب رئيس للبلاد كونه مجلس مدد لنفسه وكالته عن الشعب، ذكّر حنين بأن انتهاك الدستور بدأ بالتمديد للرئيس الراحل الياس الهراوي، وبتعديل الدستور لانتخاب قائد الجيش اميل لحود رئيسا للجمهورية قبل سنتين من استقالته أو من نهاية خدمته، ومن ثم بتمديد ولايته الرئاسية، معتبرا أن تعديل الدستور يخضع لشرطين ثابتين لا مفر منهما هما «الديمومة» «والشمولية»، أي انه لا يحق لأي كان تعديل الدستور من أجل شخص معين وتحت عنوان «لمرة واحدة»، ثم إعادة تعديل لإرجاع المادة الدستورية الى أصلها، بمعنى آخر يعتبر حنين ان التمديد للرئيس الهراوي وانتخاب لحود ومن ثم تمديد ولايته، وكذلك انتخاب الرئيس سليمان، والتمديد لقائد الجيش جان قهوجي، كانت كلها عمليات خرق للدستور ومخالفات جسيمة للقانون.
حنين المدرج اسمه على «لائحة الشرف» - (لائحة أسماء النواب الذين عارضوا التمديد للرئيس السابق إميل لحود) - سرد ما تقدم ليصل الى القول إن التمديد لمجلس النواب غير شرعي من وجهة نظر القانون، إنما في الواقع هو حالة موجودة لا مفر من التفاعل معها والتسليم بتشريعها للقوانين، تماما كالرئيس إلياس الهراوي الذي لم يكن من وجهة نظر قانونية رئيسا للبلاد خلال ولايته الممدة له، لكنه كان رئيسا بحكم الأمر الواقع ومعترفا به دوليا، وكذلك كان اميل لحود طيلة تسع سنوات رئيسا بحكم الواقع وليس بحكم القانون، مستخلصا بالقول إن أي رئيس ينتخبه المجلس النيابي الحالي الممدد لنفسه سيكون رئيسا غير شرعي من وجهة نظر القانون، لكنه في المقابل سيكون رئيسا لكل لبنان بحكم الأمر الواقع وستعترف به المجموعة الدولية قاطبة.