Note: English translation is not 100% accurate
تقرير اخباري
هل من تأثير لتناغم «عون ـ الحريري» على «السلسلة والرئاسة»
17 ابريل 2014
المصدر : بيروت
لم يكن إقرار سلسلة الرتب والرواتب في الجلسة النيابية أمس متوقعا، فالمؤشرات كانت تدل على حالة تراجع وارتباك ومراجعة حسابات وأرقام ومواقف، النائب وليد جنبلاط أعطى إشارة التراجع التي تلقفها الرئيس فؤاد السنيورة وكانت له زيارة «غامضة» الى عين التينة لم يعرف ما إذا كانت هدفت لتخريج موضوع إقرار السلسلة بأقل خسائر وأعباء، أم لصياغة مخرج التأجيل بأقل إحراج؟
المفاجأة لم تكن في عدم إقرار السلسلة وفي إخضاعها مجددا للدرس والنقاش لفترة أسبوعين وعلى يد لجنة نيابية وزارية مع ما أثاره هذا التأجيل من تساؤلات مشروعة إن لجهة تجاوز عمل ودور اللجان المشتركة أو لجهة التشكيك بجدوى اللجنة المعينة وما يمكن أن تحققه وتغيره في فترة أيام (بعد اقتطاع فرصة الأعياد من مهلة الأسبوعين)، بعدما «أشبعت» السلسلة درسا وتمحيصا وفي ظل مشكلة يصعب حلها وباتت محددة في صراع قائم بين منطقين: «حق مكتسب للطبقة العاملة يقر به الجميع» و«مخاطر تهدد مالية الدولة والاستقرار الاقتصادي والنقدي» بسبب وجود هوة بين التكاليف والإيرادات يصعب ردمها في ظل الظروف والمعطيات الحاضرة. المفاجأة كانت «سياسية» وتمثلت في اتفاق بين المستقبل وتكتل التغيير والإصلاح، بين الرئيس فؤاد السنيورة والعماد ميشال عون عبر الوزير جبران باسيل الذي أبلغ استعداد عون للسير باقتراح السنيورة الداعي الى تأجيل البت بـ «السلسلة»، وهذا ما أدى إلى حدوث خربطة في الخارطة النيابية وتحول في الموقف والى «تطيير الجلسة والسلسلة»، ما يطرح التساؤلات التالية:
1 - ما الموقف الفعلي للرئيس نبيه بري: هل خرج الوضع عن سيطرته واضطر للخضوع إلى أكثرية نيابية مستجدة، وهل فوجئ بما حصل؟ هل ما حدث أزعجه وأثار استياءه بدليل التحفظ الذي سجله ورفضه المشاركة في اللجنة الجديدة؟ أم أنه كان على علم مسبق بوجهة الأمور وكان متواطئا بطريقة ما بدليل أنه سمح بحصول تصويت نيابي على اقتراح التأجيل وتشكيل اللجنة الذي تولى تظهيره وصياغته النائب جورج عدوان؟ ما يمكن قوله إن بري نادم على تسلم وزارة المال.
2 - هل نسق عون اتفاقه مع المستقبل مع حلفائه في 8 آذار وتحديدا مع حزب الله والرئيس بري؟ أم تم تمرير الاتفاق من وراء ظهرهما؟ وهل تصويت كتلتيهما النيابية ضد اقتراح التأجيل ورفض المشاركة في اللجنة هو تعبير عن استياء من هذا التجاوز الحاصل لـ «المكون الشيعي» في مجلس النواب، وهل هذا الموقف المشترك رسالة مزدوجة إلى السنيورة وعون؟
3 - لماذا تمت الصفقة عبر الوزير باسيل وليس عبر النائب ابراهيم كنعان رئيس لجنة المال والموازنة المعني مباشرة بالموضوع والمكلف بهذا الملف؟ وهل غياب كنعان عن الجلسة ليتولى النائب آلان عون إدارة الدفة بدلا منه هو تعبير عن استياء وتذمر من الطريقة التي أديرت بها الأمور أم ابتعاد عن المشهد والواجهة والمسؤولية وتفادي الإحراج أمام الموظفين والمعلمين؟
4 - هل يؤشر «الاتفاق على السلسة أو ضدها» بين كتلتي عون والحريري إلى مرحلة جديدة بدأت والى حسابات رئاسية وقطبة سياسية مخفية في مناخ التقارب والتلاقي الحاصل بين الطرفين؟ فما حصل في مجلس النواب كان حصل مثله قبل أيام في نقابة المهندسين عندما فرض اتفاق ليلي بين عون والمستقبل نفسه على مجرى الانتخابات وأوصل خالد شهاب من تيار المستقبل الى منصب النقيب من دون معركة ومن خارج سياق الترشيحات المعلنة، فهذا الاتفاق يتجاوز مجرد كونه اتفاقا عابرا وظرفيا على موضوع السلسلة، ليشير الى مسار تفاهم بين عون والحريري بدأ مع الحكومة واستمر بعدها من دون أن يكون مؤكدا حتى الآن ما إذا كان هذا المسار جاريا بالتنسيق بين عون وحزب الله في إطار «هامش واسع للمناورة والحركة الرئاسية»، أم أنه يعكس توجها لدى عون الى تموضع سياسي جديد يأخذ فيه مسافة من 8 آذار ليكون في موقع وسطي يخوض منه وعلى أساسه معركة الرئاسة؟
5 - ثمة علاقة أكيدة وإن غير منظورة بين السلسلة والرئاسة، ليس فقط لجهة مسار التفاهم والتناغم بين عون والحريري، وإنما خصوصا لجهة النتائج والانعكاسات المترتبة على الاستحقاق الرئاسي، فتأجيل السلسلة لأسبوعين يعني تأجيل جلسة الانتخاب إلى مايو وربما تأجيل الاستحقاق الرئاسي إلى أبعد من مايو إذا تدحرجت كرة النار المطلبية الاجتماعية وانفجرت وطالت بشظاياها الوضعين الأمني والحكومي (وبالمناسبة أين الحكومة ورئيسها تمام سلام في كل ما حصل؟)، والخشية مزدوجة الآن من أن تكون السلسلة طارت إلى العهد المقبل ومن أن «يطير» الاستحقاق الرئاسي أيضا.