Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
أسوأ محصول للقمح في سورية منذ 40 عاماً بفعل الحرب والجفاف
29 ابريل 2014
المصدر : عمان ـ رويترز
اجتمعت عوامل الحرب والجفاف على محصول القمح السوري ما دعا بعض الخبراء إلى توقع انخفاضه إلى نحو ثلث المستوى الذي كان عليه قبل الحرب بل وربما يتراجع دون مليون طن للمرة الأولى منذ 40 عاما.
وقدم خبراء زراعيون وتجار ومزارعون سوريون تحدثت معهم رويترز تقديرات مختلفة للمحصول تراوحت بين مليون طن و1.7 مليون طن في أفضل التقديرات ويمثل هذا النطاق تقديرا أشد تشاؤما من التقدير الذي طرحته الامم المتحدة هذا الشهر.
قبل الحرب كانت سورية تنتج نحو 3.5 ملايين طن من القمح في المتوسط بما يكفي لتلبية الطلب المحلي ويسمح بتصدير كميات للخارج بفضل عوامل منها استخدام مياه نهر الفرات في ري المزروعات في الصحراء الشاسعة في شرق البلاد.
وكانت آخر مرة لم يتجاوز فيها المحصول مليون طن عام 1973 وذلك رغم أن موجات جفاف دفعت المحصول للاقتراب من هذا المستوى في عامي 1989 و2008.
وقال مصدر بتجارة السلع الأساسية في منطقة الشرق الأوسط على دراية بأسواق الحبوب السورية «هذا العام أقصى ما ستحققه سورية من حيث انتاج القمح المحلي لن يتجاوز مليون طن».
وأضاف: «أحد العوامل الرئيسية التي تحد من الانتاج هو تزايد صعوبة الانتاج في ضوء نطاق الحرب. هناك خوف حقيقي على الأرض في مناطق الانتاج التقليدية والمخاطر كبيرة».
وكان برنامج الأغذية العالمي التابع للامم المتحدة قدر أن يتراوح المحصول بين 1.7 مليون و مليوني طن هذا العام وقال إن مستوى الأمطار المطلوبة للمحاصيل في شمال غرب سورية كان أقل من المتوسط منذ شهر سبتمبر الماضي.
وقال هلال محمد الخبير الزراعي بالأمم المتحدة في عمان: «هناك عوامل كثيرة بدءا من بداية الحرث لتخصيب التربة للحصاد والنقل والتسويق والعملية كلها دبت فيها الفوضى وكل شيء بلغ حده الأدنى».
وتراجعت المشتريات الحكومية من القمح المحلي ومن المتوقع أن تنخفض أكثر من ذلك بسبب تأثر قدرة الدولة على تأمين الامدادات وسط الحرب الاهلية والجفاف.
من جهتها، قالت وزارة الزراعة لوسائل الاعلام الرسمية هذا الشهر إنه تمت زراعة 1.2 مليون هكتار بالقمح لكنها لم تذكر تقديرا لحجم المحصول المتوقع أو مشتريات الحكومة منه. وقبل الحرب كانت سورية تزرع 1.7 مليون هكتار من القمح وفقا لبيانات وزارة الزراعة الأميركية.
ويتشكك خبراء في قدرة الحكومة السورية على التنبؤ بدقة بالمحاصيل استنادا إلى صعوبة الوصول إلى معظم مناطق زراعة المحصول.
وقال خبير زراعي على دراية وثيقة بسورية طلب عدم الكشف عن هويته «من الصعب على المسؤولين الزراعيين في بلد فقدت فيه أجهزة الدولة سيطرتها الادارية فعليا على مناطق كبيرة من الأراضي في منطقة الجزيرة وهي المنطقة الرئيسية لزراعة الحبوب أن يقيموا المحصول المزروع في هذه المناطق ناهيك عن تقدير الانتاج».
وامتنع المسؤولون بوزارة الزراعة الذين اتصلت بهم رويترز عن التعقيب.
وقال يوسف أبوأحمد في قرية أطمة السورية قرب الحدود التركية لرويترز هاتفيا إن طول أعواد القمح يبلغ نحو 20 سنتيمترا بالمقارنة مع نحو 80 سنتيمترا في السنوات العادية.
ولجأ بعض المزارعين إلى استخدام المياه الجوفية للتعويض عن ضعف الأمطار لكن ارتفاع سعر وقود الديزل حد من هذا الخيار لمزارعين آخرين في حزام إدلب حلب حمص الزراعي الغربي حيث يزرع القمح في الغالب على مياه المطر.
وتحت وطأة تأثر محصول القمح الذي يزرع على مياه المطر بالجفاف في غرب البلاد يكمن الأمل بالنسبة لسورية في الأراضي التي يزرع فيها المحصول على مياه الري الدائم في الشرق والتي كانت تمثل قبل الأزمة ما بين 60 و70% من اجمالي انتاج القمح.
وقال محمد خبير الامم المتحدة «حتى إذا كان هناك انتاج فالتسويق تعطل بشكل حاد». وأشار إلى تزايد صعوبة حصول المزارعين على البذور والمخصبات وتدهور نظام شراء الحبوب الرسمي وقال إن مراكز جمع المحصول توقفت تقريبا عن العمل.
وفي مناطق كثيرة من شرق البلاد المعروف باسم الجزيرة والذي يمثل سلة الغذاء الرئيسية للبلاد وتشمل محافظات الحسكة ودير الزور والرقة لم تعد السيطرة للحكومة. وتنتج المناطق المحيطة بمدينة الرقة الخاضعة لسيطرة المقاتلين وحدها نحو ربع المحصول الاجمالي للبلاد.
وقال أحد سكان المنطقة من عائلة مزارعة إن تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام الذي يحكم الرقة ومحيطها الزراعي أبلغ المزارعين أنهم أحرار في التصرف في محصول القمح كما يشاءون حتى ولو بالبيع لتجار أتراك.
وقال خبير زراعي آخر مشترطا عن الكشف عن هويته إن مسؤولي الحكومة يمكنهم الوصول لمناطق في الحسكة وحماة وبعض مناطق الشمال الشرقي قرب مدينة القامشلي الكردية. لكن الوضع في البلاد بصفة عامة يكتنفه الغموض.
(إعداد منير البويطي للنشرة العربية ـ تحرير نادية الجويلي)