Note: English translation is not 100% accurate
لقاء «الحريري ـ باسيل» .. ماذا حدث وعلى ماذا اتفقا ؟
1 مايو 2014
المصدر : بيروت
قوبلت الجلسة النيابية أمس لانتخاب رئيس للجمهورية بـ «لا مبالاة» سياسية لأن مصيرها كان أصبح معروفا ومحسوما وهو «لا جلسة بسبب فقدان النصاب».
الأنظار اتجهت إلى باريس والاهتمام كله انصب على اللقاء المطول الذي عقد هناك بين الرئيس سعد الحريري والوزير جبران باسيل بحضور نادر الحريري والوزير الياس بوصعب. هذا اللقاء لم يعقد على أرض السعودية حتى لا يعطي الأمر تفسيرا سياسيا يزج باسم السعودية في الاستحقاق اللبناني، مع أن هناك معلومات أشارت الى لقاء عقد هذا الشهر في السعودية بين باسيل والحريري عندما عرج باسيل على الرياض وهو في طريق عودته الى بيروت قادما من القاهرة حيث شارك في الاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب الذي خصص للموضوع الفلسطيني.
المعلومات التي رشحت عن لقاء باريس قليلة: فمن جهة أحيط اللقاء الذي امتد خمس ساعات بتكتم شديد، ومن جهة أخرى لم تمض إلا ساعات على حصوله ولم يتسن بعد إلا لحلقة ضيقة جدا عند الطرفين معرفة حقيقة ما دار فيه، ولكن ما يمكن قوله استنادا إلى معلومات أولية وما صدر عن الجانبين:
1 - لم يبلغ الحريري باسيل موقفا سلبيا من مسألة ترشيح عون للرئاسة، وتحديدا لم يبلغه الموقف الذي جرى تسريبه قبل اللقاء ومفاده أن تيار المستقبل لن يتبنى عون رئيسا للجمهورية.
2 - لم يبلغ الحريري باسيل موقفا إيجابيا، ولم يقل له إنه يؤيد ويدعم وصول عون إلى رئاسة الجمهورية...
3 - الحريري الذي تفادى موقفا نهائيا وواضحا، لا سلبا ولا إيجابا، أبقى الباب مفتوحا، وبما يعني أن إمكانية الاتفاق ما تزال موجودة ولم تسقط بعد.
4 - عمد الطرفان بعد اللقاء إلى تعميم أجواء إيجابية تخالف الأجواء السلبية التي سبقته:
- الوزير باسيل كان واضحا في الربط بين ترشيح العماد عون والتفاهم مع سعد الحريري، وقال إن البحث فتح والحديث كان إيجابيا حول التعاون المشترك الذي يجب أن يحصل.
- مصادر الحريري تحدثت عن «حوار إيجابي» ولفتت الى وجود تقييم إيجابي للحوار بين الطرفين الذي كان بدأ منذ مرحلة تشكيل حكومة المصلحة الوطنية بشكل أنسحب على الاستحقاقات الرئيسية التي واجهتها الحكومة، وانعكس تاليا نتائج إيجابية على مستوى البلاد.
5 - خلص لقاء باريس عمليا إلى:
-اتفاق على انتخاب رئيس وتفادي الفراغ الرئاسي.
- استكمال الحوار والمشاورات بين الطرفين، ولم يعرف ما إذا كان الاستمرار في الحوار على قاعدة انتخاب عون أو الاتفاق معه على رئيس. ولكن تأكد أن الحوار يشمل ما بعد الرئاسة والترتيبات السياسية للمرحلة المقبلة بما في ذلك قانون الانتخاب.
- توسيع كل طرف مروحة اتصالاته السياسية للدفع في اتجاه إنجاز الاستحقاق الرئاسي، وهذا يعني أن المسألة تستلزم دورة اتصالات داخلية لكل طرف مع الحلفاء والخصوم.
وعن هذا اللقاء انشغل لبنان السياسي والشعبي بمفاعيله وصدرت الكثير من التصريحات والتسريبات عن موقف الزعماء من هذا الحراك:
٭ سئل الرئيس بري: هل وصلك شيء من اجتماعات باريس بين الرئيس الحريري والوزير باسيل فأجاب: «إذا حصل تقدم أو اتفاق بين الطرفين فإن ذلك يستغرق وقتا لإظهاره بغية أن يتولى كل طرف شرح ما حصل لحلفائه، ولكن لا شيء ملموسا حتى الآن».
٭ نقل عن النائب وليد جنبلاط قوله إن «اتصالات الحريري وباسيل جدية ويجب متابعتها ومراقبتها ورصدها ويمكن أن تصل الى اتفاق وعلينا الانتظار». وأبدى جنبلاط توجسه من هذه الاتصالات التي لم تنقطع، مشيرا الى أنها تحظى برعاية ومتابعة إقليمية ودولية.
٭ استغربت مصادر التيار الوطني الحر الحديث الذي يشاع عن تراجع الحريري عن موقفه الإيجابي تجاه الجنرال عون، ولفتت إلى أن «من يلجأ الى إشاعة هذه الأجواء السلبية هو جناح الرئيس فؤاد السنيورة داخل تيار المستقبل، لأنه الوحيد المنزعج من التقارب الحاصل، والدليل ما صدر أخيرا على لسان نواب مقربين منه».
٭ يرى محلل سياسي قريب من 8 آذار أن عملية التفاوض غير المباشرة القائمة اليوم بين العماد ميشال عون والرئيس سعد الحريري تشكل إحدى أهم مكامن الخلل في إستراتيجية تيار المستقبل.
فوفقا للمعلومات أحدثت «البلبلة» القائمة خللا بنيويا داخل تيار المستقبل وضمن فريق 14 آذار المتوجس من هذه الاتصالات بسبب غموض موقف الرئيس الحريري وإصراره على عدم قطع «الشك» باليقين إزاء عملية التفاوض، وثمة ضغوط علنية وبعيدة عن الأضواء من قبل قيادات مستقبلية وآذارية لدفع الحريري إلى إخراج الجميع من دائرة الحيرة غير المجدية والتي تزيد من تخبط هذه القوى بعد نقاشات مستفيضة مع الحريري لم تصل الى أجوبة مقنعة حول أسباب تأخير الإعلان عن حقيقة موقفه.
والمنتقدون لهذا التريث يحاولون إقناع رئيس «المستقبل» بعدم جدوى عملية الاستنزاف الراهنة، وثمة تشديد على نقل «الأزمة» الى معسكر قوى 8 آذار باعتبار أن هذه القوى مازالت متماسكة وموحدة حول ترشيح عون، فقط، لأن «المستقبل» متردد في إعلان موقفه، وهذا يزيد من خسائر قوى 14 آذار لأن الصورة باتت على الشكل التالي: حزب الله سلم عون قيادة المفاوضات مع خصومه لتأمين أفضل الظروف للوصول إلى قصر بعبدا، وهو لا يتدخل في تفاصيل عملية التفاوض طالما أن خطوطها العامة «مصونة»، فيما «المستقبل» يناور بورقة ترشيح جعجع للتفاوض عليها مع الفريق الآخر، فيما يقبع المسيحيون الآذاريون في المقاعد الخلفية دون أن يكونوا جزءا من عملية التفاوض.
وثمة شكوك كبيرة لدى هذا الفريق بغياب إطلاعهم على كامل تفاصيل ما يدور حولهم، وهناك خشية جدية من «صفعة» جديدة مشابهة لسيناريو تشكيل الحكومة، بعد أن بدأ عدد من كبار قادة «المستقبل» يتحدثون عن خطر الفراغ واحتمال ذهاب البلاد إلى مؤتمر تأسيسي تقر خلاله «المثالثة»، وهذا الكلام يثير القلق لأنه قد يكون توطئة لتمرير الصفقة بحجة حماية حقوق المسيحيين.
هذه التسريبات بحسب الأوساط زادت الضغوط على الحريري لحسم موقفه، وقد تحمل الساعات المقبلة جوابا واضحا بهذا الشأن، أو على الأقل توضيح هذه الإستراتيجية التي لم يفهم حلفاء رئيس المستقبل محاسنها. وسواء اضطر الحريري للتخلي تحت ضغط هؤلاء للخروج عن صمته أو قرر المضي بهذه «اللعبة» فالخلاصة لن تتغير وستبقى الكفة الراجحة للإدارة «الذكية» لهذه المعركة من قبل الفريق الآخر الذي لا يشعر أبدا أنه يعيش تحت وطأة الضغوط الخارجية أو الداخلية، فيما جلب الحريري «الدب إلى كرمه».