Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
«المقاتلون الأجانب» في سورية: قلق أوروبي وأميركي من مخاطر «العودة»
6 مايو 2014
المصدر : بيروت
تستضيف بروكسل هذا الأسبوع (8 الجاري) اجتماعا للدول الأوروبية المعنية بملف المقاتلين الأجانب المتوافدين من أوروبا للقتال الى جانب مجموعات متعددة على الأراضي السورية. ومن المقرر أن يشارك في الاجتماع وفد أميركي وقادة أمنيون يمثلون بعض دول الجوار السوري خصوصا تركيا والأردن، بالإضافة الى دول عربية أخرى مثل المغرب وتونس. وكان اجتماع عقد نهاية الشهر الماضي في لندن ضم وزراء داخلية بريطانيا وفرنسا وألمانيا وبلجيكا وتركز على التعاون الأمني في موضوع مكافحة الإرهاب في ضوء تنامي ظاهرة المقاتلين العائدين من ساحات القتال وما يحملونه من خبرات مكتسبة في استخدام السلاح والمتفجرات.ورأى وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف (في اجتماع لندن) أن الظاهرة «أوروبية»، مضيفا أن «معنى الاجتماع هو التحاور وتبادل الخبرات والعمل معا من أجل تفكيك الخلايا» العاملة على إرسال مقاتلين إلى سورية. وبحسب الوزير الفرنسي، فإن المساجد «ليست المسؤولة» عن تنامي هذه الظاهرة. ويرى الخبراء أن تجنيد المتطوعين للجهاد يجري غالبا عبر الإنترنت والمواقع الجهادية.
وتقدر باريس أعداد المعنيين في الوقت الحاضر بهذه الظاهرة بنحو 700 شخص، بينهم نحو 300 يقاتلون على الجبهات السورية وآخرون متنقلون في الاتجاهين. ووفق الأرقام المعروفة، فإن 25 فرنسيا قتلوا في سورية، غالبيتهم من الجاليات العربية الإسلامية في فرنسا، ولكن بعضهم ممن اعتنقوا الإسلام حديثا.
ولم تتأخر السلطات الأمنية الفرنسية في البدء بتطبيق الخطة الأمنية لمحاربة تنامي ظاهرة توجه فرنسيين أو مقيمين على الأراضي الفرنسية إلى سورية للقتال في صفوف منظمات متطرفة، مدشنة بذلك أحد التدابير الرادعة التي نصت عليها الخطة الأمنية، وهي طرد الأجانب الضالعين في تجنيد الجهاديين وإرسالهم إلى الجبهات السورية أو الذاهبين بأنفسهم إلى هناك.
وتقول مصادر أمنية فرنسية، ان الطرد «سلاح مزدوج الفائدة»، بمعنى أنه من جهة يعد قصاصا رادعا للأجانب المقيمين على الأراضي الفرنسية، لأنه يحرمهم من العودة إلى فرنسا وإلى عائلاتهم وأقاربهم، ويعيدهم إلى بلدانهم الأصلية التي لا يعرفونها، ومن جهة ثانية، فإن الطرد وسيلة فعالة وجذرية لدرء مخاطر العائدين من سورية أو الساعين لإرسال مقاتلين إليها عن طريق منعهم من العودة إلى الأراضي الفرنسية.
ووفق التقديرات الأمنية الأوروبية، فإن ثمة لوائح اسمية باتت جاهزة لكل المقاتلين الأجانب على أرض سورية، وبعضها وصل عن طريق قنوات أمنية رسمية سورية، أو عبر جهات إقليمية، بينها شخصيات أمنية لبنانية على تماس مباشر مع هذا الملف.وثمة من يعتقد أن لبنان سيكون في صلب هذا التحالف الدولي ضد الإرهاب، وان خير دليل على ذلك، قرار تشكيل الحكومة والتوازنات التي حكمتها، وصولا الى بيانها الوزاري وما أنجز من خطوات أمنية قياسية في الشمال والبقاع، فضلا عن تفكيك العديد من الشبكات الإرهابية الخطيرة، خصوصا المرتبطة بـ «كتائب عبدلله عزام» بشراكة كاملة مع أجهزة أمنية واستخبارية عربية وغربية.
القلق الفرنسي ترافق مع أمرين:
٭ إعلان الحكومة البريطانية عن وجود تقارير استخبارية تفيد بتحضير «القاعدة» ومتفرعاتها لعمليات إرهابية ضد الملكة اليزابيت الثانية وقصر باكنغهام، ومع إعلان الحكومة البريطانية عن بدء تحقيقاتها في أنشطة جماعة «الإخوان المسلمين» وأفكارها، في مسار بدا مكملا للخطوات التي اتخذتها دول خليجية، خصوصا قرار وضع «الإخوان» ومجموعات أخرى ضمن قائمة المنظمات الارهابية المحظورة.
٭ إعلان المستوى الأمني الأميركي وكذلك السياسي أن ما يجري في سورية بات يهدد الأمن القومي العالمي، ذلك أن مئات لا بل آلاف المقاتلين المتشددين على أرض سورية يحملون جنسيات اميركية وأوروبية وهؤلاء سيعودون، إذا ظلوا على قيد الحياة، الى بلدانهم وسيشكلون خطرا على الدول التي يحملون جنسياتها، ناهيك عن قضية أخطر تتوقف عندها معظم هذه الدول، فالمقاتلون الذين توجهوا الى سورية، لم يذهبوا في اطار مبادرات فردية، بل ضمن مسار أمني منظم، وهذا يدل على وجود بنية تحتية صلبة لتنظيم «القاعدة» وأخواته.
تقرير زارة الخارجية الأميركية عن «الإرهاب في دول العالم للعام 2013» الذي رفعته إلى الكونغرس قبل أيام، أورد أن «آلافا من المتشددين» سافروا إلى سورية للتدريب والقتال مع جماعات تحارب النظام السوري. وأضاف أن «البعض انضم إلى جماعات متطرفة عنيفة» وأن الولايات المتحدة ودولا غربية أخرى «تخشى أن يدبروا هجمات عند عودتهم إلى بلادهم».