Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
«الفراغ الرئاسي» بين «الجهوزية والمخاطر»
7 مايو 2014
المصدر : بيروت
لا أحد يفكر في جلسة الانتخاب الثالثة اليوم ويحسب لها حسابا، حتى أن كثيرين لا يشعرون بها ونسوا أن هناك جلسة انتخاب، الانطباع العام السائد بشكل قوي وجارف هو أنه لا انتخاب لرئيس جديد في المهلة الدستورية المنتهية مع انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان في 25 مايو، وأن وصول رئيس من 8 و14 آذار ليس متاحا ولا متيسرا، وأن ميزان القوى الدقيق في مجلس النواب يفرض العودة إلى «الرئيس التوافقي الوسطي» وانتخاب هذا الرئيس لا يكون إلا على أساس تسوية سياسية متكاملة، والمهلة المتبقية لا تسمح بإنجاز هذه التسوية التي تخضع أيضا لمؤثرات واعتبارات إقليمية غير مكتملة وتنتظر اكتمال المشاهد والمعادلات الرئاسية والسياسية من بغداد إلى دمشق ومن القاهرة إلى سائر عواصم الربيع العربي، ولذلك فإن لبنان سائر بخطى سريعة نحو «فراغ رئاسي» بات شبه مؤكد ومحقق على أن تكون انتخابات لبنان آخر الانتخابات في المنطقة وليس أولها لتجري في نهاية الصيف وقبل أن تنتهي ولاية المجلس النيابي الممددة.
ما يمكن ملاحظته أن المهلة الدستورية تتآكل وتستنفد، وأن لبنان يقترب من «الفراغ» وسط برودة سياسية وديبلوماسية لافتة ومن دون أن يكون الأمر مدعاة لقلق فعلي أو سببا لتصعيد في المواقف أو تغيير في قواعد اللعبة والمفاوضات الرئاسية، لا بل يلاحظ استمرار حالة التهدئة التي بدأت مع تشكيل حكومة سلام وحيث توقفت أو تراجعت السجالات حول المواضيع الخلافية الكبيرة ومرت كل جلسات مجلس الوزراء بهدوء رغم أنها كانت جلسات منتجة لقرارات وتعيينات شكلت دوما مصدر خلاف وصراع على السلطة.
والملاحظ أيضا أن هناك ما يشبه «التسليم السياسي» بأن «الفراغ حاصل» والاستعداد للتعاطي وجهوزية سياسية للانخراط في حقبة الفراغ الذي «أصبح أمامنا» وتجاوز جلسات الانتخاب التي «أصبحت وراءنا»، فعندما يقول السفير الروسي ألكسندر زاسبكين (بعد لقائه الوزير سجعان قزي) إن المطلوب التشاور، وربما لن ينتهي هذا التشاور قبل 25 مايو الجاري، وعندما يطمئن الوزير بطرس حرب (بعد لقائه د.جعجع في معراب) إنه «إذا انتهت مهلة الانتخاب من دون رئيس فهذا الأمر ليس نهاية الدنيا»، وعندما يقول النائب سليمان فرنجية إنه بين رئيس ضعيف والفراغ يفضل الفراغ، وعندما يقول النائب في كتلة حزب الله كامل الرفاعي قبل أيام «ليس هناك أي مشكلة إذا شغر موقع الرئاسة أشهرا قليلة ما دامت هناك حكومة وفاقية تقوم بواجباتها»، فإن كل ذلك يعني أن كل الفرقاء المعنيين بالاستحقاق الرئاسي والمتابعين له يبنون حساباتهم على أساس أن الفراغ حاصل ولا مشكلة في التعاطي معه وفي «تنظيمه وإدارته» إلى حين انتخاب رئيس جديد، ولكن ثمة رأيان يتنازعان مرحلة الفراغ:
٭ الرأي الذي يعتبر أنه لا مشكلة في شغور مركز الرئاسة، مادامت هناك حكومة متوازنة قادرة على ملء الفراغ وإدارته، وأن لبنان يظل خاضعا لمؤثرات وإرادات خارجية إيجابية تجاهه ولمسار دولي - إقليمي عنوانه حفظ الاستقرار اللبناني وتحييده عن الأزمة السورية. وهذا المسار، الذي أنتج بسحر ساحر حكومة وبيانا وزاريا وخططا أمنية، تستمر مفاعيله وتمتد الى المرحلة المقبلة، وكان من المفترض أن ينتج أيضا اتفاقا على رئيس جديد، ولكن إذا لم يحصل ذلك لا مشكلة في ظل وجود حكومة جرى تفصيلها على قياس الفراغ وتحسبا له.
٭ الرأي الآخر الذي يعتبر أن الدخول إلى الفراغ يعني الدخول إلى مرحلة جديدة ستكون خاضعة لقواعد لعبة جديدة ولخلط أوراق في المواقف والمواقع، وليس مضمونا في هذه المرحلة استمرار حال الاستقرار بشقيه الحكومي والأمني، لأن الفراغ سيفتح ثغرة لا بل فجوة في الوضع اللبناني الهش تتسلل منها المخاطر السياسية والأمنية.
الرئيس ميشال سليمان من أصحاب هذا الرأي ويركز في خطبه ومواقفه الأخيرة على خطورة الفراغ محذرا من استسهال البعض دفع البلاد إليه باعتبار أن لا مشكلة مع وجود حكومة قادرة على ملئه. في رأي الرئيس ميشال سليمان الذي يوافقه عليه ديبلوماسيون غربيون أن الفراغ سيدفع الوضع باتجاه دينامية سلبية تؤدي الى اهتزاز وضع الحكومة والإطاحة بها في ظل توازنات داخلية دقيقة وأوضاع إقليمية متحركة، والى ضرب وتعريض الاستقرار الأمني في ظل خطط أمنية مازالت «طرية العود» ودعم خارجي للجيش مازال نظريا ووضع سوري سائر «الى الأسوأ». لا يمكن تحديد الدافع الفعلي للرئيس سليمان كي يبادر دون سواه الى التحذير من الفراغ وانعكاسه على الحكومة والطائف (المؤتمر التأسيسي): هل المقصود بذلك «حث» الأطراف في الداخل والخارج على تسريع عملية انتخاب رئيس جديد قبل 25 مايو، أم تعويم خيار التمديد عندما يصبح الوضع محصورا (مع تعذر انتخاب رئيس جديد)، بين التمديد والفراغ، وتصبح الخيارات بين السيئ والأسوأ؟