Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
الوضع في سورية نحو «الأسوأ»: انسداد سياسي واحتدام عسكري
8 مايو 2014
المصدر : بيروت
لاحت بارقة أمل مطلع هذا العام بشأن الأزمة السورية عندما انطلقت عملية سياسية تفاوضية لإيجاد حل سياسي للأزمة تحت عنوان «جنيف 2» وفي إطار حوار هو الأول من نوعه بين النظام والمعارضة. لم يتوقع أحد أن يسفر مسار «جنيف 2» عن نتائج سريعة باتجاه قيام حكومة انتقالية تمهد لانتخابات رئاسية ونيابية، كانت كل التوقعات تشير الى عملية سياسية شائكة معقدة وطويلة، ولكن لم يكن بين التوقعات والمؤشرات ما يدل الى انهيار سريع وكامل للمفاوضات وظروف الحل السياسي، وعودة الوضع الى ما قبل «جنيف 1 و2»، وحصل ذلك للأسباب التالية:
1 ـ أزمة أوكرانيا وتداعياتها المتشعبة على أمن واستقرار أوروبا أولا، وعلى العلاقة الروسية الأميركية ثانيا، بحيث انتقلت هذه العلاقة فجأة ودفعة واحدة من مسار تبادل وتفاهمات الى مسار تصادم ومواجهات في ملفات وأزمات عالمية عدة. وكان الحل السياسي للأزمة السورية أول ضحايا هذا الوضع العالمي الجديد الذي شهد خلطا للأرواق وملامح عودة الى «حقبة الحرب الباردة».
ما حصل في سورية أن موقف موسكو اتجه بعد أزمة أوكرانيا الى مزيد من التشدد، فأقفل الروس كل بحث حول مصير بشار الأسد وزادوا دعمهم العسكري وشجعوا على الانتخابات الرئاسية التي تكرس بقاء الأسد والنظام. ومقابل ذلك، تحول الأميركيون باتجاه مراجعة سياستهم في سورية وإدخال تعديلات ملحوظة عليها ولكنها ما زالت بعيدة عن مستوى تغيير جوهري أو جذري. وهذه التعديلات ركزت على رفع الدعم العسكري و«غير القاتل» للمعارضة السورية «المعتدلة» وعلى رأسها «الجيش الحر»، وعلى رفع درجة الاعتراف بالائتلاف المعارض ليصبح في مستوى بعثة ديبلوماسية من دون أن يرقى الى مستوى سفارة وممثل شرعي ووحيد للشعب السوري.
2 ـ تراجع الأزمة السورية في سلم الأولويات الدولية والإقليمية: الأوروبيون منهمكون تماما بأزمة أوكرانيا ومنهكون. الولايات المتحدة حددت أولويتين لها في الشرق الأوسط: الاتفاق مع إيران على الملف النووي ولكن مفاعيله تمتد الى ملفات أخرى مثل العراق وأفغانستان، ودفع عملية المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين الى الأمام وتحقيق إنجاز (اتفاق سلام نهائي) أو على الأقل اختراق (اتفاق إطار)، وهو ما لم يتم، حيث علقت هذه المفاوضات الى اجل غير معلوم. أما الإيرانيون فإن أولوياتهم موزعة بين العراق كخط أمامي، ولبنان كحديقة خلفية وموطئ قدم على المتوسط، والخليج من بوابتي اليمن والبحرين. وأما سورية فإنها ثابتة في الاستراتيجية والحسابات الإيرانية ولكن مع قناعة تزداد رسوخا ان سورية ما قبل 2011 تغيرت كثيرا وجذريا ومن الصعب أن تعود كما كانت.
3 ـ الانتخابات الرئاسية في سورية التي لا تغير شيئا في الواقع لأن الأسد موجود ومستمر مع انتخابات أو من دونها ولكنها تشكل مؤشرا الى صعوبة واستحالة الحل السياسي على أساس تنحي الأسد ورحيله وتبعث برسالة أن الأسد باق وأنه لا حل ولا مرحلة انتقالية من دونه، وهذا في حد ذاته كاف لضرب عملية «جنيف 2» ولإحباط المعارضة ولدفع المجتمع الدولي الى التأقلم مع الواقع الجديد وأن ما يمكن أن يقدم الى المعارضة ليس أكثر من «جوائز ترضية».
ما حصل في سورية أن الطرفين (النظام والمعارضة) عادا الى المربع الأول (العسكري)، وظهر أن كليهما لم يسقطا بعد فكرة أو خيار الحل العسكري: النظام يقوم بأوسع حملة تغيير للواقع على الأرض حققت نجاحات في القلمون وحمص، والمعارضة تحاول احتواء الخسائر واستعادة معنوياتها، ويعلن رئيسها أحمد الجربا أنه لا حل إلا بإسقاط الأسد عسكريا، ولكنها تواجه وضعا صعبا: جيش النظام يضيق الخناق، الانقسامات والصراعات الداخلية تعنف، الدول منصرفة عن الملف السوري والتغيير في سياستها مازال محدودا ولا يعول عليه.