Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
«الحراك الرئاسي» تحت «سقف الفراغ الآتي»
9 مايو 2014
المصدر : بيروت
المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية تتآكل سريعا ولم يبق منها إلا القليل قبل الوصول الى «العشرة الأواخر» عندما تلقى جلسة 15 مايو مصير سابقاتها ويتحول المجلس النيابي بين 15 و25 مايو الى هيئة ناخبة ويصبح من حقه وواجبه الانعقاد حكما من دون دعوة رئيسه.
ومع اقتراب المهلة الدستورية من «النفاذ» يشتد الحراك السياسي ولكنه من نوع «حركة بلا بركة»، مع ملاحظة أن الجهود والاتصالات تحولت الى «إدارة الفراغ وكيفية التعاطي معه» أكثر مما تركز على «إنقاذ الاستحقاق الرئاسي»، وكأن الجميع يتصرفون من خلفية أن الفراغ آت لا محالة وأن فرصة انتخاب رئيس جديد قد ضاعت.
وعلى هامش الجلسة الثالثة للانتخابات التي كانت نسخة مكررة عن التي سبقتها، سجلت تطورات سياسية بارزة هي:
1- اللقاء بين الرئيس أمين الجميل والعماد ميشال عون في الرابية الذي جذب الأنظار وحولها جزئيا من ساحة النجمة.
صحيح أن هذا اللقاء يندرج في سياق جولة سياسية قررها الجميل وتشمل الأقطاب الموارنة الذين جمعتهم بكركي وفرقتهم الرئاسة (عون وفرنجية وجعجع)، ولكن زيارة الجميل الى الرابية هي «بيت القصيد ولب الموضوع»، في حين أن لقاءاته الأخرى تبدو بمثابة تغطية لحواره مع عون تمريرا أو تمويها له، تماما مثلما كانت حوارات تكتل الإصلاح والتغيير ترجمة لسياسة انفتاح قررها باتجاه كل الكتل والقوى قبل أشهر تغطية للهدف الأساسي وهو الحوار مع المستقبل وفتح صفحة جديدة معه.
اللقاء بين الجميل وعون كان لافتا في الشكل لأن الجميل هو الذي أخذ المبادرة باتجاه الرابية وفي أول زيارة علنية رسمية (كانت له زيارة غير معلنة في العام 2009)، وكان لافتا في مناخه الذي وصفه الطرفان بـ «الإيجابي» وبأنه فاتحة مرحلة جديدة من التعاون.
وكان لافتا في توقيته الذي جاء بعد اجتماع لقوى 14 آذار في بيت الوسط لم يحصل فيه الجميل على ما أراد.
لم يكن ممكنا معرفة ما دار بين عون والجميل ولكن من الممكن تقدير أن هدف الجميل من هذا اللقاء يتحرك بين ثلاثة مستويات:
٭ إقناع عون بـ «توافق مسيحي ـ مسيحي» حول الرئيس الجديد ليكون هذا التوافق ممرا إلزاميا له الى بعبدا وحتى لا يضع «التوافق الإسلامي» يده على «الاستحقاق والرئيس».
٭ تسويق الجميل نفسه رئيسا توافقيا مقبولا من الجميع وبديلا منطقيا وطبيعيا عن المرشحين القويين (المرشح الرسمي جعجع والمرشح المضمر عون) اللذين يتعذر انتخابهما في ظل ميزان القوى النيابي وفي معركة رئاسية باتت «معركة نصاب» لا «معركة أصوات»، وباعتبار أنه قادر على استقطاب أصوات ثالثة (جنبلاط والكتلة الوسطية).
٭ إعطاء الجميل أولى إشاراته الى عون بالاستعداد للسير بانتخابه رئيسا في حال توصل الى اتفاق مع الرئيس سعد الحريري، ليكون الجميل أول طرف من مسيحيي 14 آذار يعلن استعداده للالتحاق بتفاهم رئاسي محتمل بين عون والحريري وعلى طريقة التحاقه بالتفاهم الحكومي.
2- اجتماع لقوى 14 آذار في بيت الوسط بهدف تقييم مسار المعركة الرئاسية وما آلت إليه من تعذر الانتخاب وتعاظم خطر الفراغ.
وهذا الاجتماع الذي عقد عشية الجلسة النيابية الثالثة وزيارة الجميل الرابية، تخلله اقتراح كتائبي قدمه النائب سامي الجميل بترشيح والده الرئيس أمين الجميل انطلاقا من ضرورة البحث عن بدائل وعدم التوقف عند جمود بعدما حقق ترشيح الدكتور جعجع أقصى وأفضل ما يمكن، ولكن اقتراح الجميل سقط.. تيار المستقبل يرى ضرورة استمرار 14 آذار بترشيح جعجع طالما أن فريق 8 آذار مستمر بترشيح عون ولو لم يصبح مرشحا علنيا ورسميا.
والقوات اللبنانية لا ترى جدوى ومعنى لسحب ترشيح جعجع لمصلحة مرشح آخر من 14 آذار طالما أن أي مرشح آخر سواء كان أمين الجميل أو بطرس حرب لا يحمل قيمة مضافة «سياسيا وانتخابيا» وليس بإمكانه تأمين أصوات كافية للفوز.
3- استمرار التواصل على خط عون ـ الحريري: في هذا الإطار علم أن اتصالا هاتفيا جرى بين الرجلين كان فحواه إيجابيا واتفق في خلاله على الاستمرار في التشاور والتلاقي الذي ربما يترجم الى لقاء ثنائي يعقد قريبا خارج لبنان وسيكون الثاني من نوعه بعد لقاء باريس الشهير. هذه الاتصالات المباشرة أحيانا، وغير المباشرة في أحيان كثيرة (بين جبران باسيل ونادر الحريري)، يلفها حتى الآن «غموض ولغط والتباس» وسط تفسيرات متضاربة حتى داخل الفريق السياسي الواحد: هناك في فريق 14 آذار من يؤكد أن عون ليس في حسابات الحريري وخياراته الرئاسية، وأقصى ما يمكن أن تفضي إليه اتصالاتهما الثنائية الى إرساء أرضية تفاهم على رئيس ثالث توافقي في إطار تسوية متكاملة. وهناك في فريق 8 آذار من يقول إن الحريري ليس جديا مع عون وإنما «يناور ويلعب معه وعليه في الوقت الضائع»، وأن عون أو بعض المحيطين به وأقربهم إليه بالغوا في تقدير موقف المستقبل والتعويل عليه وفي التسويق إيجابا للموقفين السعودي والأميركي.