Note: English translation is not 100% accurate
تحليل اخباري
لا يريدون الرئيس اللبناني الحيادي ولا يتفقون على مرشح واحد
11 مايو 2014
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
المادة 17 من الدستور اللبناني كانت تنص على أن السلطة الإجرائية في لبنان مُنوطة برئيس الجمهورية، بمعاونة وزراء. أما بعد التعديلات التي أدخلت على الدستور في اتفاق الطائف العام 1990 فأصبحت السلطة الإجرائية منوطة بمجلس الوزراء مجتمعا، والمجلس يتولى صلاحيات رئيس الجمهورية إذا شغر مركز الرئاسة. والمادة 49 من الدستور قالت ان رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن.
بين ما كانت عليه الحال قبل اتفاق الطائف وما هو عليه الحال اليوم، تختلف مكانة رئيس الجمهورية اختلافا واسعا. وإذا كانت تصح مقولة بان الرئيس هو الزعيم الفعلي للموارنة في السابق، فالوضع مختلف تماما في المرحلة الحالية، والدليل ان رئيس الجمهورية لم يتمكن من تعيين أحد العمداء في الجامعة اللبنانية، بل عُين العميد المدعوم من التيار الوطني الحر، أم قبل الطائف فكان الدستور يُعطي رئيس الجمهورية صلاحيات مطلقة في تعيين الموظفين من مختلف الرتب.
قادة الأحزاب المسيحية الكبرى يتطلعون الى رئاسة الجمهورية كموقع أول في الدولة، وهذا صحيح، ومن حقهم جميعا الطموح لتولي المركز، ولكن الزعامة المارونية أصبحت بعد الطائف في مكان آخر، ولا يعني ذلك التقليل من شأن موقع رئاسة الجمهورية، ولكن الأمر تغير بعد العام 1990 أفقيا وعموديا، بحيث لا يمكن لرئيس الجمهورية إلا أن يكون على علاقة مع الجميع لأنه رمز وحدة البلاد، وهو في الوقت ذاته يرأس كل المؤسسات، وهذا يعطيه قوة في المكانة، ولكن يُلزمه مراعاة الوفاق الوطني، أو الحيادية في الصراعات الداخلية.
الجمع بين موقع رئاسة الدولة والزعامة المارونية أصبح صعبا في وقت واحد، واختلف الوضع عما كان عليه أيام الرؤساء بشارة الخوري وكميل شمعون وفؤاد شهاب وسليمان فرنجية، وتجربة الرؤساء إلياس الهراوي واميل لحود ليستا مقياسا لأنها كانت محكومة بالوجود العسكري السوري الذي كان يفرض إرادته في كل شيء. والرئيس ميشال سليمان مارس توافقية مقبولة، وكان منصفا في مقارباته الوطنية، فترأس الدولة بحيادية، ولم يبن زعامة من خلال الرئاسة.
زعماء الموارنة لا يحبون الرؤساء التوافقيين، ومن حق هؤلاء ألا يقبلوا بفرض رئيس عليهم من خارج نادي القادة، وعادة ما يكون من المؤسسة العسكرية ذات المكانة العالية والمؤثرة في الحياة السياسية اللبنانية، ولكنهم في الوقت ذاته لا يتفقون على مرشح واحد.
جلسات انتخاب الرئيس التي دعا إليها الرئيس نبيه بري، تعطلت بفعل عدم اكتمال النصاب، وفقدان النصاب متأت بالدرجة الأولى عن غياب نواب من كتل مسيحية وازنة، لاسيما تكتل التغيير والإصلاح، مما حدا ببيان المطارنة الموارنة الى توجيه الاتهام لهؤلاء بعدم الالتزام بالاتفاق الذي حصل بين زعماء الموارنة والبطريرك الراعي نهاية العام الماضي، وقضى بحضور جلسات الانتخاب مهما كانت الظروف.
أوساط سياسية مواكبة لما يجري، ترى أن مسؤولية الشغور في سدة الرئاسة يتحملها القادة الموارنة بالدرجة الأولى، فهؤلاء لا يتفقون على مرشح واحد، وفي ذات الوقت جميعهم مرشحون، ويستحيل وصول أي منهم نظرا للتباعد الكبير بين توجهات كل منهم، وحركة الرئيس أمين الجميل الأخيرة تحت شعار إنقاذ الاستحقاق، والتي شملت العماد عون ود.سمير جعجع، عكست أجواء إعلامية مريحة، ولكنها لم تعالج أيا من المعضلات المطروحة، وعلى وجه التحديد لم تؤد الى اتفاق على مرشح واحد، ولم يعلن الأطراف التزامهم بحضور جلسات الانتخاب مهما كانت نتائج التصويت.
وترى الأوساط المتابعة ذاتها، أنه لا مفر من انتخاب رئيس توافقي، له علاقاته مع الجميع، وليس طرفا في فسيفساء الانقسام اللبناني الحاد. لأن المقاربات التي تحدثت عن اتفاق يشمل الرئاسة الأولى والرئاسة الثالثة، وربما الثانية في المستقبل، مقاربات غير واقعية، ولا يبدو الرئيس سعد الحريري قادر على تسويق هذا الاقتراح في صفوف قوى 14 آذار، ولا الرئيس نبيه بري متحمس للدخول في هذه القيود.
المقاربة الوحيدة القابلة للتطبيق في ظل اختلاف زعماء الموارنة هي انتخاب رئيس توافقي، أو حيادي، لا يزعج الفريقين، ويرضي الشركاء الآخرين في الوطن. وتبقى الزعامة المارونية منفصلة عن موقع رئاسة الدولة، حيث لم يعد يصح الجمع بينهما بعد اتفاق الطائف.