Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
دخول النظام حمص القديمة بـ «اتفاق» سيناريو غير مرجح في حلب فهل تكون «غوطة دمشق» الهدف التالي؟
13 مايو 2014
المصدر : بيروت
شهدت الأزمة السورية المتفجرة منذ ثلاث سنوات نقاط تحول أساسية وأحداثا كان لها تأثير مباشر في مسارها وعلى المعادلة العسكرية، آخرها خروج ثوار المعارضة ودخول قوات النظام. هذا الحدث حتى لو تحقق بـ «اتفاق» وليس بـ «القوة»، فإنه في نظر كثير من المراقبين يشكل تطورا مهما ومنعطفا جديدا. فالاتفاق على إخلاء «حمص القديمة» أو «قلب المدينة» من مسلحي المعارضة لم يكن ليبرم لولا الخلل المتراكم في ميزان القوى بعد حصار سنتين. وهذه التسوية بدت شكلا من أشكال الخروج «المشرف».
النتيجة العملية أن «عاصمة الثورة» حمص سقطت في يد النظام بعدما كانت المعارضة تقاتل منذ ثلاث سنوات لإسقاط «عاصمة الدولة والنظام» دمشق، وباتت الآن بعيدة كثيرا عن هذا الهدف، في الوقت الذي يعمل النظام على تكريس وجوده و«شرعيته الشعبية والسياسية» عبر انتخابات مرفوضة من المجتمع الدولي ويعتبرها غير شرعية ولكنه يتعاطى معها بـ «واقعية». كما يعمل النظام على تأكيد تقدمه على الأرض قبل هذه الانتخابات مستفيدا من حالة الانكشاف السياسي بعد تجمد «جنيف 2» ومن واقع الانشغال الدولي بأزمة أوكرانيا والانكفاء الأميركي في المنطقة عن الملف السوري الى ملفي «الاتفاق النووي» الوشيك مع إيران، و«اتفاق السلام» المؤجل بين إسرائيل والفلسطينيين.
وفي حين بدا واضحا أن الموقف الروسي بعد أوكرانيا اتجه الى التشدد في سوريا مع دعم عسكري بوتيرة أعلى وتشجيع على الانتخابات الرئاسية، ويكمل تشجيع «شرق أوكرانيا» على الاستفتاء والانفصال، فإن الموقف الأميركي سجل تقدما في الشكل واللهجة مع رفع درجة الاعتراف الديبلوماسي بـ «الائتلاف المعارض» ورئيسه أحمد الجربا، ومع توجه الى رفع كمية المساعدات العسكرية «اللوجستية وغير القاتلة». لكن الموقف الأميركي لم يسجل اختراقا جوهريا ونوعيا، فمازالت إدارة أوباما رافضة لمد «المعارضة المعتدلة» بأسلحة متطورة ومؤثرة في الميزان العسكري مثل صواريخ أرض ـ جو أو صواريخ مضادة للدروع خشية أو بحجة أن تقع في أيدي الجماعات المتطرفة.
ومع إخلاء حمص القديمة يكون النظام السوري في طريقه للإمساك بكامل المنطقة الواقعة وسط سورية وتحييدها عن المعارك العسكرية، في وقت يسعى أيضا الى تحييد العاصمة دمشق باستعادة السيطرة على الغوطة الشرقية التي تعد أبرز معاقل المعارضة، إضافة الى جوبر المنطقة التي تنطلق منها قذائف الهاون على قلب العاصمة من حين الى آخر. لكن النظام الذي يسعى الى تكرار سيناريو حمص في الغوطة ليس في الوضع القادر على تكراره في حلب، العاصمة الاقتصادية، حيث تمسك قوات المعارضة بنحو 60% من المدينة إضافة الى ريف حلب.
ويرى محللون عسكريون أن القيادة السورية اتبعت، منذ دخول حزب الله طرفا في المعارك العسكرية، استراتيجية فصل المعارك وقطع خطوط التواصل بين مقاتلي المعارضة في شمال سورية وجنوبها. وابتدعت خطا عسكريا وهميا يبدأ من القصير بريف حمص الغربي، ويمتد شرقا إلى المدينة التي حاصرتها القوات الحكومية وتقدمت في أحيائها، باستثناء حمص القديمة. ووفق هذه الاستراتيجية، تفرغ النظام لاستعادة السيطرة على محيط عاصمته، وقضم مناطق سيطرة المعارضة بريف دمشق والمناطق الحدودية، معتمدا على حشد عسكري كبير.
وبعد استعادتها السيطرة على أجزاء واسعة في منطقة القلمون، ومحاولة تحييد جنوب دمشق، باستثناء داريا المحاصرة ومخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، يشير تصعيد النظام شرق دمشق، إلى اندفاعه للسيطرة على مناطق الغوطة الشرقية التي تعد المعركة الأهم بالنسبة إليه في هذا الوقت، بهدف استكمال خطط بدأها جنوب دمشق لتأمين عاصمته.