Note: English translation is not 100% accurate
خياط تمثل في لاهاي والأمين لا يمثل أبداً
«سابقة لبنانية» أمام المحكمة الدولية: محاكمة إعلاميين بتهمة «التحقير وتهديد الشهود»
14 مايو 2014
المصدر : الأنباء

شهد لبنان والقطاع الإعلامي امس سابقة قضائية مع مثول صحافيين بارزين أمام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بعد استدعائهما بتهمة تحقير المحكمة وعرقلة سير العدالة، بسبب نشرهما مواد عن شهود في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري ما اعتبر تهديدا لحياة الشهود.
هذه سابقة لبنانيا، ولكن ليس دوليا. فقد سبق لمحكمة يوغوسلافيا الدولية أن واجهت 20 حالة مشابهة حيال إعلاميين ووسائل إعلام نشرت مواد كانت التهمة الموجهة في بعضها تتناول تسريب مواد سرية من المحكمة.
ومثلت نائبة رئيس مجلس إدارة محطة «الجديد» كرمى خياط قبل ظهر امس أمام هيئة المحكمة في لاهاي. تزامنا مع تحرك نقابي وإعلامي في لبنان، في ظل استمرار الانقسام السياسي في البلاد حول المحكمة، وتضامن إعلامي مع خياط والأمين ومؤسستيهما، واتهامات للمحكمة بأنها تمارس الضغط والترهيب على الإعلام، إزاء الانتقادات الموجهة إلى المحكمة وعملها.
أما جريدة «الأخبار» فإنها اتخذت قرارها بعدم الامتثال لاستدعاء المحكمة وعدم مثول رئيس تحريرها ابراهيم الأمين أمام المحكمة لا في لاهاي ولا في المونتيفردي عبر نظام المؤتمرات المتلفزة. وقال الأمين في افتتاحية «الأخبار» اليوم وبلهجة لا تخلو من روح التحدي والمواجهة: «لمن يعرفنا، ويحبنا، ولمن يعرفنا ولا يحبنا، ولمن يعرفنا وجربنا، ولمن يعرفنا ولم يجربنا كفاية، ولكل الذين يريدون اختبارنا اليوم وغدا نقول: ليس على وجه الأرض من أحد، أي أحد، بمقدوره، إلزامنا مخالفة عهدنا لذواتنا الحرة، بأن لا تمس كرامتنا او ينال من حقنا في حياة حرة وكريمة. ونحن نعي تماما أن واحدا من أسباب استهدافنا هو وقوفنا في قلب معركة المقاومة التي تمثل قدس أقداسنا. «الأخبار».. لا تمثل».
وتقول مصادر بوجود اختلاف بين قضية محطة «الجديد» وخياط وقضية «الأخبار والأمين، فالمحطة التلفزيونية بثت صور بعض الشهود مموهة بحيث لا تعرف هويتهم، وذكرت الأحرف الأولى من أسمائهم، لكنها أبقت على المادة منشورة على موقع المحطة، فيما صحيفة «الأخبار» نشرت الصور واضحة والأسماء كاملة.
ويقول المدافعون عن المؤسستين إنه لا يجوز أن تتوسل المحكمة ترهيبهما من أجل الوصول إلى مصدر التسريب، لأن استخدام الإعلام اللبناني بهذه الطريقة من أجل مواجهة المصدر يمس بحريته، في وقت بإمكان المحكمة التواصل مع «غوغل» وأي محرك للمواقع الإلكترونية من أجل حجب صور وأسماء مواقع عدة مازالت تنشر صور وأسماء الشهود إذا كان يهمها حماية هؤلاء.
بل إن هؤلاء يطرحون السؤال حول أسباب انتظار المحكمة زهاء سنة ونصف السنة بعد بث «الجديد» ما بثته ونشر «الأخبار» ما نشرته؟ وأما مصادر المحكمة عبر الناطق الرسمي «مارتن يوسف» فإنها تقول إن هدف المحكمة ليس إسكات الإعلام اللبناني، بل اتخاذ الإجراءات لحماية الشهود، وضمان عدم عرقلة سير العدالة، معتبرا ان الدليل على عدم استهداف الإعلام أن المؤسستين وغيرهما من وسائل الإعلام الأجنبية، سبق أن نشرت مواد تعتبر سرية عن المحكمة، ومنها وغيرها من وقائع التحقيق في جريمة اغتيال الحريري، ولم تتم ملاحقة لا «الجديد» ولا «الأخبار» إزاء «الحقيقة ليكس» هذا النشر، لأن المحكمة لم تعتبر أن فيها تهديدا لحياة شهود أو عرقلة لسير العدالة.
ومسألة اكتشاف مصدر التسريب، سواء قيل إنه من داخل المحكمة أو خارجها، هي جزء من القضية التي ستبدأ المحكمة النظر فيها امس، لأن عملية حماية الشهود لها 3 أبعاد: ملاحقة الإعلام الذي ينشر ما يهددهم، والمصدر الذي زوده بالمعلومات والإجراءات القضائية، ثم ضمان حماية هؤلاء الشهود بطمأنتهم إلى أن المحكمة تأخذ الأمر بجدية. والمحكمة تدرك أن هناك عملا دؤوبا وفق إستراتيجية مخطط لها تهدف إلى تهديد الشهود وتخويفهم وإظهار المحكمة بأنها غير موثوقة نتيجة التسريب، ولذلك كان على المحكمة التحرك. يتوقع خبير في القانون الدولي أن تطلب المحكمة من لبنان تسليم المحكوم عليهم إذا كان الحكم بالسجن، أو الطلب من الحكومة اللبنانية تنفيذ الحكم إذا كان الحكم بالغرامة المالية. أما إذا لم يتعاون لبنان في هذا المجال فللمحكمة الحق في إحالة القضية الى مجلس الأمن».وزير العدل اللواء أشرف ريفي كان أعلن استعداده ومن دون تردد لتوقيف كرمى خياط وابراهيم الأمين إذا قررت المحكمة الدولية ذلك، ولكن السؤال: لماذا لم يحصل توقيف لأشخاص وجهت إليهم المحكمة منذ سنوات تهما صريحة وطلبت توقيفهم؟ وهل أن توقيف إعلاميين يمكن أن يمر من دون تداعيات سياسية وارتدادات داخل الحكومة؟!