Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
الأزمة السورية تعود إلى «مربع ما قبل جنيف»
16 مايو 2014
المصدر : بيروت

دارت الأزمة السورية دورة كاملة على نفسها لتعود الى «مربع ما قبل جنيف» والنقطة التي كانت فيها قبل الانطلاقة المتعثرة للعملية السياسية. ولعل استقالة المبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي هي خير دليل وتعبير عن المأزق الدولي في سورية وعن انسداد أفق الحل السياسي الى أجل غير مسمى، وعن استمرار الحرب لفترة طويلة، خصوصا أنه لم يتم تعيين خلف للإبراهيمي الذي انضم الى سلفه كوفي أنان وكانا من الضحايا السياسية لهذه الأزمة التي لا مؤشرات الى نهاية قريبة لها.
من مظاهر العودة الى «مربع ما قبل جنيف»، عودة اجتماعات أصدقاء سورية بعد طول انقطاع على مستوى وزراء الخارجية بهدف توجيه رسالة الى النظام السوري ومن خلفه الى روسيا وإيران الداعمتين له، بأن «أصدقاء سورية» يريدون تكثيف الدعم للمعارضة السورية على الأرض بعد فشل مسار جنيف الذي لم يلتزم به النظام مادام أنه رافض لتشكيل هيئة حكم انتقالية، وأن الدعم للمعارضة سيزداد ويتكثف على المستويين العسكري والمالي، في موازاة زيادة الضغوط على النظام ومن خلال:
٭ رفض الانتخابات الرئاسية وعدم إضفاء أي شرعية عليها، لا بل اعتبارها غير شرعية وكأنها لم تكن، وإعادة التأكيد أنه لا دور ولا مكان للأسد في مستقبل سورية.
٭ إحالة الجرائم بحق الإنسانية المرتكبة في سورية على المحكمة الجنائية الدولية وطرح قرار بهذا المعنى على التصويت في مجلس الأمن حتى لو كانت روسيا ستستخدم حق الفيتو ضده.
٭ ربط استئناف مفاوضات جنيف بقبول الأسد الانخراط في عملية تشكيل هيئة حكم انتقالية، وبالحصول على موافقة وضمانة مسبقة من روسيا وإيران بهذا الخصوص.
واضح أن أزمة أوكرانيا هي التي أعادت تحريك الاهتمام الغربي بالأزمة السورية في ضوء ما ظهر من تشدد روسي في أوكرانيا وفي سورية مقابل ضعف وتردد أميركي وأوروبي في الأزمتين. وبعد أزمة ديبلوماسية بين روسيا والولايات المتحدة بسبب أوكرانيا وفشل مفاوضات جنيف وتصميم الأسد على إجراء انتخابات رئاسية وتحقيق النظام مكاسب عسكرية على الأرض بدعم من روسيا وإيران، مقابل الانقسامات وضعف الدعم الدولي للمعارضة، بعد كل ذلك ارتأت واشنطن وباريس ولندن القيام بسلسلة من الخطوات التصعيدية لدعم المعارضة سياسيا وعسكريا، ولزيادة الضغوط على النظام. واجتماع أصدقاء سورية امس يندرج في هذا الإطار ولكن من دون أن تصدر عنه مؤشرات واضحة بأن هناك قدرة وإمكانية للاتفاق على استراتيجية موحدة في سورية أو أن هناك تغييرا وتحولا جذريا في الموقف الدولي في الأزمة السورية.فهذا الموقف، وتحديدا الأميركي، مازال يرفض التدخل العسكري في سورية ويرفض إعطاء المعارضة سلاحا نوعيا، وينهمك في فرز المعارضة بين معتدلة ومتطرفة ويطلب من المعارضة المعتدلة (الجيش الحر) التنسيق مع واشنطن في محاربة التطرف (وليس النظام).
مما لا شك فيه أن هناك تغييرا ملموسا في طريقة التعاطي الأميركي مع الائتلاف المعارض، وحيث لقي رئيسه أحمد الجربا في واشنطن «استقبال الرؤساء»، وأتيحت له فرصة إجراء لقاءات ومحادثات في البيت الأبيض والأمن القومي وفي الوزارات التنفيذية مثل الدفاع والخارجية، إضافة الى لقاءات مشجعة مع قيادات مجلسي الشيوخ والنواب.
وأرسى الائتلاف في زيارته دعائم شراكة سياسية واستراتيجية مع واشنطن ولكن في ظل تباين واختلاف في شأن الاستراتيجية المتبعة في سورية، وحيث تريد المعارضة دعما عسكريا نوعيا لتغيير الوضع وميزان القوى على الأرض، في حين لا تبدو واشنطن مقتنعة بالمعارضة وقدراتها، وهاجسها ليس إسقاط النظام وإنما محاربة وإسقاط التنظيمات الإرهابية والمتطرفة.
المعارضة السورية تسجل نقاطا سياسية في واشنطن ولندن وتحصل على مكاسب ولكنها مكاسب «نظرية وشكلية» الى أن يثبت العكس، في حين أن النظام السوري يحصد مكاسب على الأرض ويحرز تقدما ميدانيا بلغ ذروته مع سقوط حمص، وتقدما سياسيا بلغ ذروته في انتخابات رئاسية وشيكة تشكل أكبر تحد للموقف الدولي، وإعلانا مدويا لسقوط الحل السياسي إذا كان قائما على أساس «جنيف ـ 1».