Note: English translation is not 100% accurate
بداية لسيطرة النظام على كامل الأراضي السورية.. أم هو التقسيم؟
سقوط حمص ماذا يعني سياسياً وعسكرياً وإستراتيجياً؟!
17 مايو 2014
المصدر : بيروت
تمتلك حمص أهمية إستراتيجية بحكم موقعها في المنطقة الوسطى على مسافة 160 كيلومترا تقريبا شمال العاصمة دمشق. وهي كبرى المحافظات السورية من حيث المساحة وفي المرتبة الثالثة من حيث عدد السكان بعد دمشق وحلب، ولها حدود مع لبنان من الغرب والعراق والأردن من الشرق. وقد خرجت مساحات واسعة من المدينة عن سيطرة النظام بعد اتجاه المعارضة إلى العمل العسكري. لكن بعد اقتحامات متتالية شنتها القوات النظامية مدعومة بقوات حزب الله ضد أحياء المدينة، تراجعت كتائب المعارضة إلى الأحياء القديمة، التي جرت محاصرتها نظاميا ما يقارب السنتين، ليصار أخيرا إلى إجلاء المعارضة من المدينة ضمن اتفاق مع النظام بإشراف الأمم المتحدة، فتعود حمص إلى سيطرة النظام.
وفي حين تقول مصادر النظام إن تحرير حمص، خصوصا لدى استكمال تحرير كامل أرجاء المحافظة، يعد بداية النهاية للحرب السورية. فلا يعني ذلك أن تلك الحرب انتهت. بالعكس، فالمهمات الحربية التي تنتظر الجيش السوري عديدة وشاقة: في حلب والقنيطرة ودرعا ومحافظات الشمال الشرقي. وهي ستكون عنيفة جدا ومتواصلة في النصف الثاني من هذا العام. وفيما تعتبر أوساط نظامية ان انتصار حمص، بالمعنى العسكري، سيكون انتصارا لكل المحافظات السورية، ويدفع بالمزيد من السوريين إلى إلقاء السلاح، والانخراط في عملية البناء. تقول أوساط المعارضة إن «الصراع في سورية يخرج عن القواعد الكلاسيكية، فهو ليس حرب جيوش كما أنه ليس حرب عصابات، النزاع بين الأطراف في سورية مزيج من الاثنين، مما يعني أن الحرب باتت طويلة الأمد ودخلت مرحلة الاستنزاف». انطلاقا من ذلك فإن سيطرة أي طرف على مدينة أو بلدة، ستقابلها سيطرة مضادة من الطرف الثاني في إطار حرب مواقع لا نهاية لها. سيعمل النظام على تثبيت سيطرته على المدينة التي تبدلت توازناتها الديموغرافية على المستوى الطائفي. ويسهل هذا التغير الطائفي في حمص على النظام السوري تنفيذ خطته البديلة التي من المحتمل أن يلجأ إليها في حال شعر بالخطر، بإنشاء دولة علوية تمتد من شمال دمشق إلى الساحل وتتخذ من حمص قاعدة أساسية لها.
الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط انفرد بين سائر السياسيين اللبنانيين في قراءة معمقة في معاني سقوط حمص، وقال (في حديث الى «الشرق الأوسط»): «سقطت بسقوطها آخر فرص الحل السياسي، سقط مؤتمر جنيف، ولهذا أفهم استقالة الأخضر الإبراهيمي الذي أوجه له التحية لجهوده الجبارة. انطلقت الثورة السلمية من درعا وانتشرت، لكن الحراك المسلح ربما تركز في حمص، التي لها أهمية جغرافية استراتيجية بالنسبة للثورة والنظام، وهي نقطة الوصل بين إيران والعراق والساحل السوري وجبال الهرمل في لبنان، يعني الامتداد الطبيعي للإمبراطورية الإسلامية الإيرانية إلى البحر الأبيض المتوسط. وحمص هي خط الوصل بين الساحل والشام ومن دمشق إلى حدود الأردن عبر جبل الدروز، الذي نسميه نحن جبل العرب. حتى هذه اللحظة، هناك حراك ثوري مسلح في درعا، لكن بعد سقوط حمص قد يكون دور المعركة في المرحلة المقبلة تطويعا والقضاء على الحراك المسلح في درعا. حمص هي أكبر محافظة في سورية، ومن خلالها برا تصل إلى منطقة القدم إلى جانب الحدود الأردنية ـ العراقية وهناك منطقة البوكمال على الحدود السورية ـ العراقية. أي إن خط الإمداد الإيراني ـ العراقي (رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي) مفتوح على حمص ومنها على النظام السوري. إلى جانب حمص، استطاع النظام في القصير ويبرود وغيرهما من المناطق أن يخليهما ويدمرهما، لكن حمص كان دماره لها شاملا لمدة سنتين ونصف السنة. واليوم، الذين عادوا إلى حمص هم بقايا الأهالي أو أقلية الأهالي. ونذكر أن سجل الملكية في حمص دمر وحرق. ومعلوماتي أو بعض الأخبار تقول إنه سيعاد إعمار حمص عن طريق النظام بتوطين مجموعات ليست لها علاقة بأهل حمص، لأن أغلبية أهل حمص هجروا. كانت هناك غالبية سنية، أما اليوم فالغالبية السنية انتهت، وما تبقى من المسيحيين في الحي القديم لا يعتد بهم. سبق وتحدثنا عن خطة وصل الساحل بحمص التي دمرت وسيعاد استيطانها من قبل مجموعة بشرية من سورية ومن خارج سورية».
وأضاف: «مشروع التقسيم في سورية وارد. لم يتوقف ولن يتوقف، لكن التفتيت الفعلي أو الجغرافيا الفعلية ستظهر بعد عدة سنوات من حرب الاستنزاف، لأن الحدود بين العراق وسورية زالت، والمعركة اليوم في العراق هي بين النظام العراقي والمجموعات المسلحة في الفلوجة والأنبار، لكن الأنبار متواصلة مع العمق السوري، والعمق العراقي أو السني أصبحت حدوده بعيدة عن حمص».