كتب يوسف عبدالرحمن
[email protected]
نالت الاستهزاء في كل الوطن العربي الكبير الممتد من الخليج العربي إلى المحيط، فلم ينل هذا الضحك والاستهزاء والسخرية من عزمها شيئا!
إنها صاحبة الحجاب الأخضر، السيدة المصرية منى البحيري والتي لها إرادة عجيبة تذكرني ببيت الشعر العربي:
وإني إذ باشرت أمرا أريده
تدانت أقاصيه وهان أشده
نحن في «الأنباء» عرضنا أول يوتيوب لها في 3 مارس 2014 وكان بعنوان «الرسالة الكاملة لأوباما من سيدة مصرية»، وتقول في حماس منقطع النظير وإصرار للرئيس الأميركي:
سيسي Yes سيسي Yes مرسي No مرسي No.
جملة بسيطة تعلن فيها تأييدها المطلق للمرشح الرئاسي شبه الأوحد المشير عبدالفتاح السيسي، وقد لفت نظرنا حجم المتابعين لها على موقع «الأنباء» من الوطن العربي وخارجه.
لقد تحدثت اليوم منى البحيري مشهورة وأشهر من نار على علم وأشهر من البدر الأبلق.
ومن خلال متابعتي لهذه السيدة المصرية «الكاريزما» أستطيع أن أقول: رغم أعداد المستهزئين والضاحكين على أسلوبها الانجليزي الركيك، إلا أنها استطاعت أن توصل رسالتها الى أكثر من طرف وأولهم الرئيس الأميركي وكل وسائل الإعلام المختلفة، لا بل كل الشعوب والأوطان بعد أن ذاع صيتها الأخضر.
لقد ملكت منى البحيري الأصالة المصرية التي أشار اليها الشاعر جبران خليل جبران بقوله:
وفي الرازير جبن وهي طائرة
وفي البزاة شموخ وهي تحتضر
وهذا الاعتبار عبرت عنه منى البحيري بمزيد من الاعتبار لأنه أفضل من الشهرة، وهذا ما أوصلها الى الشهرة خاصة أنها تدرك من اعتمد على نفسه سُر بنجاحه وهذه قمة البلاغة التي استطاعت بعفويتها أن تدرك الحقيقة وهي أن الفكرة النبيلة البسيطة هي القدرة على القول غير المصطنع الواقي البسيط، وهذا ما حصل فالأسلوب هو لباس الفكر وأولى مزاياه الوضوح فلم تهتم إلى وسائل الاتصال من فيسبوك وتويتر وانستغرام التي تناولتها بالسخرية والاستهزاء.
فكان أول نجاح لها أن أجرى معها المذيع المصري توفيق عكاشة أول لقاء في محطته المصرية «الفراعين» لتوجه أولى رسائلها إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما «شت اب يور ماوس» ثم ظهرت في يوتيوب جديد لتعلن «أنا بتكلم إنجليزي فيفتي فيفتي» من أمام السفارة التركية لتخاطب الرئيس الأميركي والرئيس التركي احتجاجا على تدخل أميركا وتركيا في شؤون مصر الداخلية، وقالت في المظاهرة جملتها الجديدة:
Sisi my president..Morsi No No
وزاد من شهرتها عندما سخرت قناة «إيجيبتون» الشهيرة على موقع الفيديوهات (يوتيوب) من المرأة المصرية منى البحيري بالقول: «شت اب يور ماوس»!
وهكذا وسط الإعلام المفتوح اليوم تواصل صعود هذه المرأة الخضراء وأصبح لها متابعون من كل الوطن العربي والمهجر ملايين من البشر تتابع هذه السيدة المصرية التي تقول: «أملك منزلا متهالكا باحدى المناطق الشعبية وليس لي إلا هذا الحجاب الأخضر وأستلف مبلغ تذكرة المترو من البقال كي أنزل إلى ميدان التحرير».
بعد كل هذه المعلومات التي ذكرتها في مقابلتها الى محطة «العربية» ازداد صيتها، ولربما حتى التعاطف معها لعفويتها ولعشقها لبلدها بجنون وبطريقة جديدة غير مألوفة.
والمرأة الخضراء ليست أمية، بل إنها حاصلة على دبلوم تجارة عام 1992 وتقول ضمن لقاءاتها إنها متفوقة في اللغة الانجليزية!!! واضطرت لأن تخاطب الرئيس باراك أوباما بلغته لكي تصله رسالتها وأن يستوعبها.
بهذا الأداء استطاعت منى البحيري أن تجعل لأسلوبها وقعا ذا أثر وجمال بين ملايين الناس واللغات، لقد أوصلت المرأة الخضراء رسالتها واضحة أنها ضد الاخوان وتمدح حكم العسكر ونالت شهرة لم يصلها أي إعلامي مصري في وقت قصير جدا، ويكفي أن أكبر الشركات الكرتونية الساخرة أظهرتها مع الرئيس أوباما وهو يبكي مما يسمعه لعجز أذنيه عن فهم طلاسمها اللغوية ثم يبيض شعره الأسود لينهي حياته منتحرا!
وهكذا نجحت منى البحيري بجدارة بلغتها الركيكة في أن تكون نجمة مواقع التواصل الاجتماعي وضيفة لكبريات المحطات، وقلدها الكثير من الظرفاء والمقلدين على اليوتيوب، وأخيرا ظهر لها موديل على تي شيرت «شت اب يور ماوس أوباما» غزا الأسواق وطبعت كلماتها على القميص موقعا بكلمة «اخرس» بما تحمله من نكتة ووقع تقريعي صارخ وأقول لها: سيدتي وصلت رسالتك فما جديدك؟!
لقد ذكرتني بعبارة هي مضرب الأمثال في الترجمة الحرفية الرديئة والعبارة هي: «فتح الله كتب كتابه على فيفي»، «Open God wrote his book on in in» فكانت الترجمة صادقة حتى ظهور منى البحيري التي جعلت منها ترجمة مقبولة بالمقارنة بالدرر التي نثرتها وتعتبر تشويها متعمدا للغة.