Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
طرطوس.. خزان النظام البشري تسجل أكبر عدد من القتلى رغم أنها في منأى عن الحرب
21 مايو 2014
المصدر : طرطوس ـ أ.ف.پ

تنتشر في الشارع الرئيسي لمدينة طرطوس الساحلية في غرب سورية صور عسكريين ومقاتلين موالين للنظام قتلوا في المعارك المستمرة في سورية منذ ثلاث سنوات. ورغم أن المنطقة التي تعتبر خزانا بشريا للقوات النظامية المقاتلة وخاصة من الطائفة العلوية ظلت في منأى عن العمليات العسكرية، لكنها تعد العدد الاكبر من قتلى الموالين للرئيس بشار الاسد.
على جدران محطة الحافلات المركزية في المدينة ألصقت صور القتلى، غالبيتهم من الشباب، باللباس العسكري ويحمل كل منهم رشاش كلاشينكوف. في خلفية الصورة، مظلات، صور للرئيس بشار الاسد ووالده الرئيس حافظ الاسد، واحيانا العلم السوري او صورة المسيح.
على ابواب المحال التجارية الزجاجية، صور كبيرة لهؤلاء القتلى. وفي ساحة الشهداء لوحات كتبت عليها اسماء المقاتلين والجنود الذين قتلوا في حرب النظام ضد معارضيه.
وقد أعلن المرصد السوري لحقوق الانسان أمس الأول انه وثق مقتل اكثر من 162 الف شخص في النزاع السوري منذ اندلاعه في منتصف مارس 2011، بينهم 61170 من عناصر قوات النظام والمجموعات المسلحة الموالية لها.
ويقول محافظ طرطوس نزار موسى لوكالة فرانس برس «تمت تسمية طرطوس ام الشهداء لانها المحافظة التي تعد نسبيا العدد الاكبر من القتلى في الجيش وفي قوات الدفاع الوطني، وهو 4200 يضاف اليهم الفا جريح والفا مفقود. لا يوجد حي ولا قرية لم تنل نصيبها من الشهداء» بحسب المحافظ.
ويبلغ عدد سكان محافظة طرطوس 900 الف.
ويقول مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبدالرحمن من جهته ان نصف عدد الجنود والمسلحين الموالين للنظام القتلى يتحدرون من طرطوس.
ويشعر سكان طرطوس بالفخر لمساهمتهم في الدفاع عن النظام.
ويقول احمد خضور العائد من دفن شقيقه حسن (40 عاما) العنصر في قوات الدفاع الوطني خلال مشاركته في القتال في منطقة حدودية مع تركيا، «حدود طرطوس ليست حدود المحافظة، بل حدود سورية».
ويضيف فيما وقفت الى جانبه شقيقته تبكي بغزارة «ابناء طرطوس يقاتلون في مناطق اللاذقية (غرب) وحلب (شمال) والقلمون (شمال دمشق). يذهبون في كل مكان ويسقطون شهداء الدفاع عن الوطن».
ويقول موسى ان اكثر من عشر سيارات اسعاف تأتي كل يوم الى مطار اللاذقية لنقل جثث تصل اليه من مناطق مختلفة في البلاد.
ويقول رامي عبدالرحمن ان «الساحل والطائفة العلوية هما الخزان البشري للنظام»، مشيرا الى ان «الخطاب الطائفي ضد «النصيريين» (العلويين) لبعض المجموعات المتطرفة اعطى النظام اوراقا اضافية لتشجيع العلويين على الانخراط في القتال».
ويضيف «انهم يقاتلون حتى النهاية، واثقين بان الخيار الوحيد هو اما بشار الاسد واما نهاية العلويين».
في مقبرة طرطوس، يرتفع علم سوري فوق نحو مائة مدفن الى جانب صور للضحايا.. وعلى مدافن اخرى، ارقام للضحايا المجهولي الهوية. وتنتشر الزهور في كل مكان.
ويوضح المحافظ ان الالتحاق الكثيف بالقتال في المحافظة اسبابه اقتصادية وعقائدية. ويقول «المنطقة فقيرة، ولا توجد فيها اراض زراعية كافية او مصانع كثيرة وقطاع خدمات ضيق. لذلك، يلتحق كثيرون بالجيش».
الا انه يشير الى ان طرطوس «هي المحافظة الوحيدة التي اختفت فيها الامية، والناس الذين يعرفون القراءة والكتابة، أدركوا حجم المؤامرة على بلادهم ويريدون وقفها».
وأنشئ في 2013 مكتب اطلق عليه النظام «مكتب للشهداء» في كل محافظة لمساعدة العائلات. وتقول مديرة مكتب طرطوس منى ابراهيم، الارملة من ضابط في الجيش قتل في 2011 في حمص، «استقبل يوميا نحو مائة ارملة ويتيم، وأحاول مساعدتهم عبر مخصصات من الدولة لهذا الغرض».
ويقول فابريس بالانش، الاختصاصي في علم الجغرافيا والخبير الفرنسي في الشؤون السورية، ان سكان محافظة طرطوس يتوزعون بنسبة 80% من العلويين و10% من السنة و9% من المسيحيين و1% من الاسماعيليين. ويشير الى ان 90% من العلويين يعملون في ادارات الدولة وفي الجيش.
ويضيف «عندما بدأت الازمة، انشئت ميليشيات ولجان مسلحة لدعم الجيش. ثم تم استدعاء الاحتياط: كل الرجال بين عشرين وأربعين سنة في المناطق العلوية تقريبا تجاوبوا مع نداء النظام للدفاع عنه».