Note: English translation is not 100% accurate
نازحون من حلب ينعشون اقتصاد اللاذقية
23 مايو 2014
المصدر : اللاذقية ـ أ.ف.پ
أدى توافد آلاف النازحين من مدينة حلب في شمال سورية، إلى انعاش الحركة الاقتصادية في مدينة اللاذقية الساحلية (غرب) التي تشهد ازدهارا اقتصاديا، على رغم النزاع المستمر في البلاد منذ ثلاثة اعوام.
وضخ أبناء حلب التي كانت تعد العاصمة الاقتصادية لسورية، والمعروفون بحسهم التجاري وخبراتهم الصناعية، دما جديدا في اللاذقية التي كانت تعتمد اقتصاديا على السياحة الصيفية ومداخيل مينائها البحري.
ويقول مدير الإعلام في محافظة اللاذقية هيثم أحمد لوكالة فرانس برس «نحن سكان الساحل كسالى اجمالا. نحب الاستيقاظ متأخرين، ارتشاف قهوتنا، تدخين النرجيلة، قبل الانطلاق إلى العمل، لكن اهل حلب لا يمكنهم العيش من دون أن يعملوا من الصباح إلى المساء».
ومنذ اندلاع النزاع السوري في منتصف مارس 2011، نزح قرابة مليون شخص غالبيتهم من حلب، الى محافظة اللاذقية التي تستضيف ايضا نازحين من حمص وادلب. وباستثناء معارك في ريفها الشمالي، بقيت محافظة اللاذقية التي تعد معقلا اساسيا لنظام الرئيس بشار الأسد، في منأى عن اعمال العنف. وتشهد هذه المحافظة تضاعفا في عدد سكانها. ويقول مدير غرفة التجارة والصناعة في اللاذقية سامي صوفي لـ«فرانس برس» «ثمة طفرة اقتصادية حقيقية. هم «النازحون وخصوصا من حلب» يحركون الاقتصاد، والعاطلون عن العمل وجدوا وظائف جديدة».
ويضيف «للحلبيين خبرة في التجارة والأعمال، لقد انتقلوا إلى الأرياف (في محافظة اللاذقية) لإقامة مصانع مخصصة لمواد التنظيف والمستحضرات، وتوضيب المواد الغذائية».
ويستضيف ريف اللاذقية حيث تنخفض كلفة الإيجار مقارنة بالمدينة، العديد من مصانع الكابلات والاجبان والمواد الغذائية. وعمد أحد النازحين إلى اقامة مخبز للكعك ينتج كميات كبيرة منها ويوزعها في كامل المحافظة، بعدما وجد أن ثمة بائع كعك واحد في مدينة اللاذقية.
كما أقيمت مصانع لإنتاج صابون زيت الزيتون الذي تشتهر به حلب، وبات حاليا يصدر عبر مرفأ اللاذقية إلى دول عدة، منها الولايات المتحدة.
وأدى هذا النشاط الاقتصادي المتزايد إلى ضخ الحياة في المدينة الصناعية في اللاذقية التي بقيت شبه مقفرة سنوات طويلة، وتتزاحم فيها حاليا مصانع مواد النسيج ومستودعات الحديد ومشاغل الميكانيك.
وكان حسن شوبك الذي يقوم بصناعة صهاريج وألواح لنقل الحاويات على الشاحنات، أول من استقر في المنطقة الصناعية، بعدما اقفل مطلع 2013 مؤسسته البالغة مساحتها أربعة آلاف متر مربع في حلب.
ويقول الصناعي البالغ من العمر 46 عاما، «قمنا بضخ الحياة في هذا المكان المهجور. اليوم، لدي أربعة معامل، ولم يعد ثمة متر مربع شاغر، والمالكون يرفعون قيمة الإيجارات».
ويوظف شوبك أربعين عاملا، ويصرف إنتاجه في سورية والدول العربية. ويضيف «إذا أقدمت البلدية على زيادة المساحة (توسيع حدود المدينة الصناعية)، يمكننا إقامة مصنع ضخم كما في حلب، وأنا على ثقة بأن العديد من الصناعيين الذين أوقفوا أعمالهم بسبب أعمال العنف، سينتقلون إلى هنا». ويشغل النازحون ستمائة فيلا محيطة بـ «الشاطئ الأزرق» في شمال اللاذقية على رغم ارتفاع أسعار الإيجارات فيها. ومن هؤلاء، محمد سنقر (35 عاما) الذي نزح قبل نحو عشرين شهرا من حلب، برفقة زوجتيه وأولاده الثمانية.
ويقول سنقر لـ«فرانس برس» وهو جالس مع عائلته على الشاطئ «نحن نعشق العمل والتجارة. انظروا الي، تركت مدينتي بسبب الوضع الأمني، وبعد عشرة أيام من وصولي إلى هنا، أعدت فتح مصنع للسكاكر».
كما أقام سنقر بالشراكة مع احد سكان اللاذقية، معملا للنقانق. رغم ذلك، لا يخفي رغبته في العودة الى مدينته «الأعمال تسير بشكل جيد، لكن بطبيعة الحال اذا استعاد الجيش السيطرة على حلب فسأعود. أحب سورية لكن قلبي بقي في مدينتي». وأدى النزوح الكثيف إلى تضاعف الأسعار في اللاذقية. وتقول دعد جوني (45 عاما) «الأسعار تضاعفت منذ مجيء النازحين. الشقق، إيجارات المحال التجارية، المواد الغذائية». وتضيف هذه السيدة التي تعمل في متجر للقماش «لكننا لا نتذمر... الأعمال تسير بشكل جيد جدا».