Note: English translation is not 100% accurate
الفراغ ليس قصيراً وأوان الانتقال إلى «خطة ب» لم يحن عند الفريقين
جدل في 8 آذار حول حوار عون ـ الحريري.. ورأيان
29 مايو 2014
المصدر : الأنباء
بيروت: دخلت البلاد مع الدخول في حقبة الفراغ الرئاسي مرحلة دستورية وسياسية جديدة، لكن لا شيء يدل على أن القوى والقيادات السياسية دخلت في حسابات وخيارات جديدة وأدخلت تغييرا على قواعد اللعبة والمعركة الرئاسية المفتوحة. وهذه القوى إما أنها لا تملك «خطة ب» أو أنها لا تجد أن الوقت قد حان للانتقال الى «خطة ب»، وبالتالي فإن الجميع باقون على سلاحهم وموقفهم وفي المربع الأول، مربع ما قبل 25 الجاري: العماد ميشال عون لا ينتقل من ضفة «المرشح المضمر» الى ضفة المرشح المعلن إلا في حال التأكد من حظوظه، وهذا رهن بقرار الحريري وخياره النهائي، كما أنه لا يتحول الى خيار الانسحاب من المعركة إلا متى اقتنع بأنه لا حظ ولا إمكانية له في الوصول الى قصر بعبدا، وهذه القناعة لم يصل إليها حتى الآن. في المقابل، فإن د.سمير جعجع لا ينسحب من المعركة لمصلحة مرشح آخر من 14 آذار إلا إذا توافرت لهذا المرشح فرص أفضل في الفوز ولا ينسحب لمصلحة البحث عن رئيس توافقي إلا متى بدأت عملية البحث عن هذا الرئيس وهي لم تبدأ بعد، ولا تبدأ إلا متى قرر عون الخروج من السباق. وأما المرشح الثالث هنري حلو الذي شكا من وجوده عون لأنه يشكل عنصر تعطيل وإعاقة، فإنه مستمر أيضا مادام عون وجعجع مستمرين ولا تغيير في هذا المشهد الانتخابي. من الأمور التي لفتت النظر في بدايات الفراغ واستوقفت المراقبين: كلام امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله عن «جدية» الحوار الدائر بين عون والحريري وما يعنيه ذلك من أن حزب الله على علم مسبق بهذا الحوار ومطلع على تفاصيله ومساره. وكلام العماد عون عن «تحالف الأقوياء» وثلاثية سياسية جديدة تجمعه مع نصرالله والحريري، وهاتان الإشارتان من جانب نصرالله وعون تفيدان بأن الطرفين ما زالا ينتظران قرار الحريري ليبنى على الشيء مقتضاه، وهما يعيدان كرة الاستحقاق الرئاسي الى ملعب الحريري الذي نجح في إبعادها ووضعها في الملعب المسيحي (توافق عون مع مسيحيي 14 آذار) وفي الملعب الإقليمي والذي رفض وما زال أن تصدر عنه الإشارة السلبية الأولى باتجاه عون وأن ترمى عليه المسؤولية المباشرة في تقويض مشروعه أو طموحه الرئاسي.
لذلك، فإن رد الحريري على محاولات حشره سياسيا وزمنيا هو تفادي إعطاء موقف نهائي وحاسم. فإذا كان لا يستطيع أن يقول «نعم» لعون، فإنه لا يريد أن يقول «لا» ولا مصلحة له في ذلك، لأن انهيار مشروع التفاهم والتعاون بينهما حول «رئاسة الجمهورية» سيكون له تداعيات مباشرة على كل المستويات وسيؤدي الى انهيار كل ما تم بناؤه حتى الآن وما زال هشا وطري العود. ومع استمرار الحريري في سياسة التريث وكسب الوقت، يتحول السؤال الى عون والى متى يستمر في انتظار الحريري وموقفه؟ وهل مازال عون واثقا من نوايا الحريري وقدراته أم أنه بدأ يتأثر بالسجال الدائر في صفوف تياره وحلفائه، هذا السجال الذي يدور بين رأيين والأرجحية فيه باتت للثاني:
٭ الرأي الأول ثابت على تفاؤله باستعدادات الحريري ويدعو الى إعطائه الفرصة الكافية وتفهم أوضاعه وظروفه. هذا الرأي يعتبر أن الحريري دخل في مسار سياسي لا يمكنه التراجع عنه، خصوصا بعدما ثبت له أنه مسار منتج ومردوده إيجابي عليه، وأن الحريري قادر على اتخاذ القرار الصعب بإبرام تفاهم مع عون بعدما اتخذ القرار الأصعب بقبول شراكة حكومية مع حزب الله متخليا عن شروط مسبقة، وفي وقت بات هامش الحركة والخيارات ضيقا أمام الحريري فإن قدرة عون على الانتظار والتحمل متوافرة ومن انتظر تسعة أشهر للوصول الى «حكومة سلام» بمقدوره أن ينتظر بضعة أشهر للوصول الى قصر بعبدا.
٭ الرأي الثاني متيقن من أن الحريري، حتى لو كان صادقا في حواره مع عون ولا يناور ولا يخادع، ليس قادرا على المضي قدما في هذا الحوار وتطويره رئاسيا لظروف وعوامل عدة داخلية وخارجية أظهرت أن ملف وقرار الاستحقاق الرئاسي ليس في يده لوحده وكان هناك مبالغة في تصوير دوره وقدراته. ويرى أصحاب هذا الرأي أن ما لم يكن ممكنا قبل 25 الجاري لن يصبح ممكنا ومتاحا بعده، وأن عون الذي أخطأ في بناء استراتيجية الرئاسة على الحريري لا يمكنه أن يستمر طويلا في وضع الانتظار لما سيصدر عن زعيم المستقبل وسيجد نفسه وفي وقت قريب مضطرا لأن يطالب الحريري بإجابات واضحة ونهائية ولأن يحدد له مهلا زمنية ويضع له قيودا ويمارس عليه ضغوطا حكومية وسياسية.