Note: English translation is not 100% accurate
السيسي رئيساً لمصر: ثلاثة «تحديات» في «برنامج الحكم» .. الأمن ـ الاقتصاد ـ الدور الإقليمي
31 مايو 2014
المصدر : الأنباء - بيروت:
«محاربات» عديدة أمام المشير: محاربة الإرهاب والتطرف ومحاربة الفساد ومحاربة الفقر والبطالة
يتفاعل السيسي مع أمن الخليج من منظور الأمن القومي المصري وهو ما يمكن أن يشير إلى إمكانية التأسيس لتحالف إقليمي بين مصر ودول خليجيةالمشير عبدالفتاح السيسي أصبح رئيس مصر فعليا ورسميا مع انتخابه بأكثرية 93% من أصوات المقترعين (نسبة المشاركة بلغت عتبة الـ 47%). هذا الرجل حملته الثورة الى الرئاسة، الثورة التي أطاحت بحكم الإخوان المسلمين والرئيس السابق محمد مرسي.
عبدالفتاح السيسي وصل الى سدة الرئاسة عن طريق الانتخاب وبالوسائل السياسية والشعبية متسلحا بتأييد الشعب، والنتيجة الان تقول إن السيسي صار رئيسا وأن مصر بات لديها رئيس قوي حكمه سيكون صعبا ودقيقا وحافلا بالتحديات والمشاكل الناجمة عن أزمات متراكمة وملفات مكدسة.
3 تحديات أساسية تواجه السيسي و3 عناوين داخلية تظلل برنامجه للحكم: الأمن والاقتصاد وبناء الدولة وكل ما يتفرع عن هذه العناوين الأساسية من «محاربات»: محاربة الإرهاب والتطرف، محاربة الفساد، محاربة الفقر والبطالة، ومن «تحسينات» في الأوضاع الأمنية والاقتصادية والاجتماعية. ولكن هذه الهموم والهواجس الداخلية لا تلغي الطموحات والأدوار والسياسات الإقليمية والخارجية. السيسي لن ينتظر الانتهاء من أزمات الداخل كي يتفرغ للسياسة الخارجية، هو مصمم على استعادة دور مصر الإقليمي، وتحديدا دورها القيادي في العالم العربي، بالتعاون مع المملكة العربية السعودية التي جهدت في ملء الفراغ المصري منذ 4 سنوات.
يعطي السيسي أهمية ومكانة خاصة لـ «الخليج» الى حد اعتماد معادلة أن «أمن مصر من أمن الخليج»، والى حد التلويح بورقة التدخل العسكري في الخليج إذا واجهت إحدى دوله خطرا وتهديدا. ومن جديد السياسة الخارجية المصرية في عهد السيسي إعطاء أهمية وحيز أكبر لـ «أفريقيا» من بوابتي ليبيا والسودان، وتنويع العلاقات ومصادر الدعم وعدم وضع كل البيض المصري في السلة الأميركية.
وصل المشير عبدالفتاح السيسي إلى الرئاسة في مصر مستندا الى أرضية صلبة، لكنه سيواجه تحديات كبيرة ومهمة صعبة هي إنقاذ مصر التي تعاني خللا كاملا. فالوضع السياسي بات أكثر تعقيدا، لاسيما مع تزايد حدة الأزمات التي يعانيها المجتمع، ووجود أزمات مؤجلة وملفات مكدسة وتحديات حقيقية أبرزها:
1 ـ معضلة الأمن: هذا الملف يرتبط بالتداعيات التي أفرزتها الثورة على مدى الأعوام الماضية، والتي انطوت على محفزات للعنف تمحورت حول مفهومي الاستقطاب السياسي وانحسار دور الدولة، إذ إن واقع ما بعد الثورة شهد تناميا في حدة الاستقطاب السياسي، وصار سؤال الهوية هو محور الصراع داخل المجتمع، وعلى أساسه، تتم عملية الفرز السياسي والمجتمعي. وعشية سقوط حكم جماعة الإخوان، أضفي على المشهد السياسي المزيد من عوامل الانقسام التي شكلت بدورها مغذيات للعنف. واستصحب هذا الاستقطاب معه إشكالية أخرى تمثلت في تراجع نفوذ الدولة وانسحابها من المناطق التي تعد حكرا عليها، ومن ثم ظهرت ثقافة الكيانات الموازية كمسار بديل للدولة الضعيفة، وتزايدت أحداث العنف التي تراوحت بين الاشتباكات الجماعية، والتصدي للمظاهرات وفضها، فضلا عن الهجمات الإرهابية المسلحة، واستهداف الأفراد والممتلكات. وفي هذا الصدد، سيكون الرئيس السيسي مطالبا بالتفاعل مع هذه المعطيات، وإيجاد صيغة موائمة تعيد الدولة إلى مجالها الذي انسحبت منه لتكون قادرة على فرض الأمن، وفي الوقت ذاته يتم طرح رؤية متماسكة لتسوية محفزات العنف داخل المجتمع. فالإرهاب يهدف إلى تعطيل العبور نحو المستقبل ويجب التصدي له بحزم وبقوة القانون، وشبه جزيرة سيناء الواقعة على الحدود مع كل من قطاع غزة وإسرائيل التي تنشط فيها الجماعات الراديكالية، لن تكون بعيدة عن السيادة المصرية أو مكانا للاضطراب.
2 ـ الأوضاع الاقتصادية: يتشابك الملف الاقتصادي المعقد مع الأمني، فقطاع السياحة يعاني تراجعا كبيرا إثر التدهور الأمني وعمليات العنف التي طاولت أخيرا منتجعات سياحية، إضافة إلى صعوبة جذب استثمارات جديدة، ناهيك عن ارتفاع نسب العاطلين عن العمل، وزيادات غير مسبوقة في الديون الداخلية والخارجية، واهتزاز حال العملة المصرية، ما يؤثر في ارتفاع كبير لنسب التضخم. لقد أفضت التحولات التي شهدتها الدولة خلال مرحلة ما بعد الثورة إلى أوضاع اقتصادية متأزمة، كان أبرز ملامحها تراجع معدلات النمو الاقتصادي: بلغ معدل النمو الاقتصادي (خلال 2012 ـ 2013) 2.1% وهو معدل منخفض مقارنة بالسنوات الماضية، ووصل معدل التضخم إلى 10.2% في فبراير الماضي وهو معدل مرتفع يعكس تردي الأوضاع الاقتصادية، كما ارتفع معدل البطالة ليصل إلى 13.4% في الربع الرابع من عام 2013. ونتيجة لهذه الأوضاع، تراجعت الاستثمارات الأجنبية، وعوائد السياحة، وباتت الدولة أكثر اعتمادا على الدعم والمنح الخارجية.
لذا سيكون على مؤسسة الرئاسة التعامل مع الأوضاع الاقتصادية عبر 3 مستويات: الأول تطوير رؤية تنموية تكرس لنموذج اقتصادي إنتاجي يعتمد على المقومات الداخلية، وليس مجرد الاتكال على الدعم الخارجي (المساعدات الخليجية، أو حتى السعي للحصول على قرض صندوق النقد الدولي)، خصوصا ان هذه المقاربة أثبتت عدم قدرتها على النهوض الحقيقي باقتصاد الدولة. والمستوى الثاني يربط بين قضية العدالة الاجتماعية والأوضاع الاقتصادية، فقد ظلت قضية العدالة الاجتماعية قضية مركزية في خطاب الثورة، ومن ثم تستلزم أي مقاربة اقتصادية أن تأخذ في الاعتبار قضية العدالة الاجتماعية، فتحقيق إنجاز في هذا الملف يمكن أن يشكل إطارا داعما للسياسات الاقتصادية. الثالث، التعاطي الإيجابي مع مشكلة إمدادات الوقود والطاقة الكهربائية كأحد أبعاد المأزق الاقتصادي القائم، وسيتحدد بناء على كيفية معالجة تلك المشكلة طريقة تفاعل قطاع مجتمعي واسع مع السلطة الحاكمة، خاصة ان مشكلة الوقود والكهرباء كانت من العوامل الرئيسية التي سرعت من وتيرة السخط المجتمعي على حكم جماعة الإخوان وإنهائه في نهاية المطاف.
البرنامج الذي تتم بلورته، يتضمن خطة طموحة مقترحة لإعادة صياغة الخريطة التنموية والاستثمارية لمصر.
ويؤكد السيسي في هذا الملف أنه سيعتمد على العدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد وإعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة.
3 ـ ثنائية المعارضة والسلطة و«مصير الإخوان»: لقد أصبحت المعادلة السياسية المصرية أكثر تعقيدا، إذ تخلت المعارضة السياسية عن حالة السكون وغياب التأثير الذي ظلت تعانيه لعقود. وفي ظل المنافسة السياسية القائمة بين من في السلطة والمعارضة، كانت العلاقة ليست على ما يرام، ولم يعد التنافس بين الطرفين مقتصرا على الأروقة الداخلية، ولكنه امتد بكافة تجاذباته إلى الشارع، واستدعيت مكونات مجتمعية عديدة في هذا الصراع السياسي الذي كان العنف أحد متلازماته الجوهرية.
وتتسم المعارضة السياسية في الوقت الراهن بخلافات بينية واضحة، فثمة قطاع منتم لجماعة الإخوان والقوى المتحالفة معها (تحالف دعم الشرعية)، وهو قطاع رافض لترتيبات خريطة الطريق بعد 30 يونيو، كما تتضمن المعارضة قطاعا آخر كان ضمن تكتل الـ 30 من يونيو الذي أسقط حكم جماعة الإخوان.
ولكن بمرور الوقت، زادت الهوة بين هذا القطاع والسلطة الحاكمة على خلفية عدد من القضايا، أهمها الخلاف حول الدستور، وقانون التظاهر، وتراجع قدرة السلطة على تحقيق إنجاز فعلي يتجاوز الأوضاع المتردية.
لذا سيكون على الرئيس السيسي المفاضلة بين 3 خيارات في التعامل مع المعارضة: الأول، أن يعتمد نهجا أكثر تصادما مع المعارضة بكافة مكوناتها بصورة يمكن أن تهدد استقرار الحكم، وتخلق بيئة محفزة للانقسامات المجتمعية. الثاني، أن تتبنى مؤسسة الرئاسة آليات توافقية تصالحية مع المعارضة بمختلف أطيافها، بغية إرساء قواعد تأسيسية لعملية تحول ديموقراطي. أما الخيار الثالث، فهو الارتكان إلى آليات لتصنيف المعارضة، بحيث يتم استبعاد التيار الرافض لخريطة الطريق من العملية السياسية، وإيجاد مساحة توافقية مع قوى المعارضة الأخرى.
لقد شدد السيسي على أنه لا وجود لجماعة «الإخوان المسلمين» في عهده. وحمل الجماعة مسؤولية العمليات الإرهابية، معتبرا انها تستخدم جماعات لتصبح سواتر للعب أدوار حتى لا يتهم التنظيم بالتورط في عمليات العنف. ودعا إلى ضرورة تغيير الخطاب الديني لمواجهة أفكار تلك الجماعات التي فككت المجتمع المصري خلال العقود الأخيرة. وألمح إلى أن حظر عمل «الإخوان» سيمتد ليشمل كل التنظيمات وجماعات الإسلام السياسي، بما فيها حزب «النور» السلفي الذي أعلن تأييده له، لأن الدستور يحظر قيام أحزاب على أساس ديني، مركزا على ضرورة تغيير المفاهيم الدينية في مصر.
وأعلن بلهجة حاسمة على أنه إذا ما أصبح رئيسا لمصر فلن يكون هناك مكان لجماعة الإخوان وهذا ليس معاداة للدين أو للإسلام، قائلا: «لن يصلح أن يكون هناك فكر مثل فكر جماعة «الإخوان» مرة أخرى. الشعب المصري هو من أنهى جماعة «الإخوان» وليس أنا، الأمر أكثر من إرادة الرئيس. «الإخوان» تركوا علامة في عقول الناس لمدة 8 شهور، وهذا يدل على الغباء السياسي والديني». كل شيء يدل إلى استمرار المواجهة بين نظام السيسي والإخوان المسلمين.
السياسة الخارجية: لقد أثبتت السنوات التالية على الثورة عدم قدرة مؤسسات الدولة على صياغة رؤية جديدة متماسكة للسياسة الخارجية. وتشكل مؤسسة الرئاسة ركيزة أساسية في صنع السياسة الخارجية المصرية. وهناك من يرجح استمرارية نموذج «القائد (الرئيس) المسيطر» في مجال السياسة الخارجية، وأن تضطلع مؤسسة الرئاسة بمسؤولية ملف السياسة الخارجية بصورة شبه منفردة، فضلا عما يرتبط بذلك من مدى قدرة الرئيس القادم على التأسيس لنموذج مغاير في السياسة الخارجية المصرية. وتثير السياسة الخارجية قضايا مهمة يتعين على مؤسسة الرئاسة الاستجابة لها منها:
1 ـ العلاقات المصرية ـ الأميركية: صحيح ان المشهد بين القاهرة وواشنطن تعكر صفوه منذ ثورة 25 يناير إلى حد ما، لكن من يتابع التنسيق بين المؤسستين العسكريتين في البلدين يدرك أن هناك شراكة استراتيجية تتجاوز ربما موقف إدارة أوباما غير المتقبلة ثورة 30 يونيو التصحيحية وإن حاولت إظهار عدم معارضتها على مضض.
وبوجه عام، ينطوى تعامل السيسي مع ملف العلاقات المصرية ـ الأميركية على عدد من الملاحظات، يمكن اختزالها فيما يلي:
٭ العلاقة بين القاهرة وواشنطن علاقة استراتيجية مستقرة وثابتة. وليس معنى حدوث حالة ارتباك في وقت من الأوقات أن العلاقات لا يمكن أن تستمر. هي علاقة مستقرة ومصر تحتاج الى التعاون مع كل الدول لأن حجم التحديات في مصر ضخم جدا. فمصر تخوض حربا ضد الإرهاب، والجيش المصري يقوم بعمليات كبيرة في سيناء حتى لا تتحول سيناء إلى قاعدة للإرهاب تهدد جيرانها، وتتحول مصر إلى منطقة غير مستقرة. وإذا أصبحت مصر غير مستقرة، فالمنطقة ستكون غير مستقرة. لذلك مصر هي بحاجة للدعم الأميركي في مكافحة الإرهاب، وللمعدات الأميركية لاستخدامها في مكافحة الإرهاب.
٭ ضرورة إرساء نهج جديد للعلاقات مع الولايات المتحدة، قائم بالأساس على فكرة تبادل المصالح، وليس مجرد صيغة تبعية، وهو ما يعني إحداث قطيعة مع العقود المنصرمة التي شهدت نمطا من العلاقة غير المتزنة. ولا يمكن إغفال أن هذه الرؤية تعززت لدى السيسي نتيجة لموقف الولايات المتحدة من إنهاء جماعة الإخوان المسلمين.
٭ التوجه نحو التكريس لسياسة خارجية أكثر انفتاحا على قوى دولية مختلفة، وفي مقدمتها روسيا، حيث يولي اهتماما كبيرا لتوطيد العلاقات مع موسكو، على أساس أن هذا الأمر يمكن أن يتماشى مع المقاربة الجديدة للسياسة الخارجية المصرية المستندة للمصلحة. كما أن تنويع علاقات القاهرة الخارجية سيمنحها خيارات متعددة في التحرك على الساحة الدولية.
2 ـ الملف الفلسطيني: الرئيس السيسي منحاز للقضية الفلسطينية والحقوق العادلة للشعب الفلسطيني، إذ إنه طالب تل أبيب بتقديم تنازلات للطرف الفلسطيني يمكن أن تؤسس لسلام دائم وعادل، كما ربط بين زيارته لإسرائيل وقيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس.
ولكن العلاقة مع حركة حماس شكلت إحدى القضايا المطروحة، حيث تعاني العلاقة بين الدولة المصرية والحركة راهنا تأزما واضحا. فالدولة تعتقد ان حركة حماس تتدخل في الشأن الداخلي المصري، وقد أصدرت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة في الرابع من آذار الماضي قرارا يقضي بحظر حركة حماس داخل مصر. لذا فإن تطوير العلاقة بين الرئيس القادم والحركة مرتهن بمواقف الحركة من المشهد السياسي داخل مصر، وماهية علاقتها بجماعة الإخوان المسلمين.
3 ـ العلاقة مع إسرائيل: يتوقع لها أن تظل مستقرة، وهي كذلك منذ 30 عاما رغم وجود تحديات. وقد أعلن السيسي عن التزامه بالمعاهدات التي أبرمتها الدولة بما فيها معاهدة السلام. هناك من يقول إن السيسي ونتنياهو يوجدان اليوم في بقعة واحدة في الحرب ضد الجهاد العالمي الذي يستخدم سيناء قاعدة، والسبيل الوحيد للتصدي لهذا التهديد هو تعميق التعاون مع الحكم المصري بما في ذلك تبادل المعلومات الاستخبارية، ومادام يوجد اتفاق سلام مع مصر، فلا يمكن لإسرائيل أن تعمل في سيناء بناء على رأيها الخاص.
4 ـ مياه النيل وسد النهضة: يعد إحدى القضايا الملحة في الوقت الراهن، فهي قضية يتماهى فيها الداخل مع الخارج بصورة أكبر من غيرها من قضايا السياسة الخارجية، إذ إن إثيوبيا مصرة على استكمال بناء سد النهضة، دون أن تأخذ في الاعتبار الحقوق التاريخية للقاهرة في مياه النيل، وهو ما سينعكس على حصة مصر من مياه النيل، والتكريس لأزمات اقتصادية واجتماعية حادة.
الموقف من ملف سد النهضة والعلاقات مع الدول الأفريقية يشير إلى أن فكرة المصلحة يتعين أن تكون المحرك الرئيسي للسياسة الخارجية المصرية تجاه الدول الأفريقية، وضرورة تجاوز حالة التجاهل التي ظلت إحدى سمات السياسة الخارجية المصرية خلال السنوات الماضية تجاه تلك الدول. والسيسي ينطلق من فكرة التفاوض مع إثيوبيا كآلية لتسوية مشكلة سد النهضة، وهو ما يتطلب بلورة موقف تفاوضي يوضح لإثيوبيا المصالح التاريخية لمصر في مياه النيل، وتداعيات سد النهضة على حصة مصر من المياه، فضلا عن التكريس لإطار تعاوني يحقق الأمن والاستقرار والتنمية المتبادلة.
5 ـ العلاقات مع دول الخليج والقوى الإقليمية: يدعم السيسي العلاقات المتقاربة مع دول الخليج (خاصة السعودية، والإمارات، والكويت) التي دعمت 30 يونيو، وقدمت المساعدات للدولة المصرية منذ ذلك الحين.
ويتفاعل السيسي مع أمن الخليج من منظور الأمن القومي المصري، حيث يعتبر ان أمن الخليج جزء من الأمن المصري، فقد صرح بأن الجيش المصري على استعداد للدفاع عن أمن الخليج، وهو ما يمكن أن يشير إلى إمكانية التأسيس لتحالف إقليمي بين مصر ودول خليجية.
وتمتد هذه الرؤى لملف القوى الإقليمية في المنطقة وماهية العلاقات معها، إذ إن تطوير علاقات مع دول مثل تركيا وإيران مرتهن بعدد من العوامل، أهمها حدوث تغير في مواقف الأنظمة الحاكمة بتلك الدول (خاصة تركيا) من الواقع السياسي المصري بعد الـ 30 من يونيو 2013، وتراجع العلاقة بين حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا وجماعة الإخوان المسلمين في مصر، بالإضافة إلى تحييد التهديد الإيراني لدول الخليج، وهو أمر مرتبط بصورة أساسية برؤية السيسي التي تولي أهمية لأمن الخليج.
يمكن القول إن قدرة الرئيس الجديد على الاستجابة للتحديات ترتهن ببعض المحددات:
٭ مدى قدرة الرئيس القادم على الحصول على دعم المؤسسات البيروقراطية التي تحظى بوضعية أقوى من المؤسسات السياسية، ومؤسسات المجتمع المدني، وبالتالي فإن تمكن مؤسسة الرئاسة من تحقيق إنجاز فعلي يرتبط بدرجة أو بأخرى بالتوافق مع البيروقراطية، وتطويع هذه المؤسسات التقليدية بما تحمله من سمات الجمود، وصعوبات الإصلاح الهيكلي كي لا تقف حجر عثرة أمام التغيير، وسياسات السلطة الجديدة.
٭ الحيلولة دون تآكل شرعية السلطة بوتيرة متسارعة، وذلك عبر تحقيق إنجازات في ملفات الاقتصاد والعدالة الاجتماعية. فخلال الأعوام الماضية أخفقت الحكومات المتوالية في الوفاء بتعهداتها فيما يتعلق بقضية مثل الحدين الأدنى والأقصى للأجور، على رغم كونها جانبا بسيطا من جوانب العدالة الاجتماعية. ومن هذا المنطلق، فإن شروع الرئيس القادم في تحريك مثل هذه الملفات سيعزز من شرعية سلطته ويقلل من حدة السخط المجتمعي.
٭ التأسيس لرؤية مختلفة للسياسة الخارجية تتعامل معها من منظور براغماتي، بعيدا عن الأطر الداعمة لفكرة السياسة الخارجية التابعة التي تقلص من مكاسب الدولة لمصلحة أطراف دولية أخرى. ويفترض هذا المسار أن يكون الهدف الأول للسياسة الخارجية هو تحقيق مصالح الدولة، والاستناد لهذه الرؤية في التفاعل مع الولايات المتحدة وإثيوبيا في المقام الأول، وإقامة علاقات خارجية متنوعة تحول دون تعرض الدولة لضغوط تقيد من خياراتها.