Note: English translation is not 100% accurate
بشار الأسد من حافة الهزيمة إلى انتخابات رئاسية جديدةتحليل إخباري
2 يونيو 2014
المصدر : بيروت ـ رويترز
منذ فترة ليست بالبعيدة كان معارضو بشار الأسد يحسبون أن أمره قد انتهى. ففي صيف عام 2012 لم يكن ثوار المعارضة على أبواب دمشق فحسب بل كانوا داخل العاصمة نفسها يتصيدون قوات الأسد المنهكة.
كانت حكومته قد فقدت سيطرتها على أجزاء كبيرة من الاراضي السورية ومجموعة من المدن الاستراتيجية وكان عدد صغير من وحدات الجيش الموالي له والمدربة تدريبا جيدا تتبادل مواقعها في مختلف أنحاء البلاد في محاولة مرهقة لصد تقدم قوات المعارضة على جبهات عديدة. لكن هذا الحال تبدل تماما.
فبعد أن ازداد الدعم من ايران وحزب الله اللبناني حقق النظام سلسلة من الانتصارات على مدار العام الأخير.وسيتم انتخاب الأسد غدا رئيسا لفترة ثالثة مدتها سبع سنوات. ويخوض هذه الانتخابات بصفة رمزية منافسان اختيرا لأداء أدوار محددة.
والأسد نفسه الذي توارى عن الأنظار ولم يظهر علنا سوى في مناسبات نادرة وقد بدا عليه التوتر والإجهاد، عاد للظهور وقد بدا مسترخيا واثقا في مناسبات عديدة خلال الحملة الانتخابية مع زوجته أسماء.
وعندما يتحدث الاسد فهو ينطق بنبرة فيها إحساس بالنصر على أعدائه وإحساس بأن المد انقلب لصالحه في الأزمة التي بدأت بانتفاضة شعبية سلمية على حكمه .
ورغم سقوط عشرات آلاف القتلى ونزوح عشرة ملايين سوري عن ديارهم وتدمير مدن مثل حمص وحلب وما لحق بالبنية التحتية والاقتصاد من دمار كبير فإن الأسد يعلن أن سورية ستعود إلى سابق عهدها.وقال في زيارة لمدينة عين التينة القريبة من دمشق إن المعركة ربما تكون طويلة «لكننا لسنا خائفين».
وبعد استعادة السيطرة على القلمون وحمص وإحكام قبضته على الساحل المطل على البحر المتوسط ومركز ثقل الوجود العلوي وإبعاد مقاتلي المعارضة عن الحدود اللبنانية أصبح الأسد يفكر في شن هجوم جديد على حلب قبل أن يواصل المسيرة شمالا حتى الحدود مع تركيا.ويقول الحليف اللبناني إنه سيترك أجزاء من شرق سورية تربطها صلات بالتمرد الذي يشهده غرب العراق تحت سيطرة جهاديين مرتبطين بتنظيم القاعدة وهو ما يتفق مع قول الأسد إنه يقاتل ارهابيين يستلهمون فكرا أجنبيا.
ويسلم ديبلوماسيون على صلة وثيقة بالأسد بأن جزءا من استراتيجيته كان يتمثل في التغاضي عن وجود تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام الذي يقوده جهاديون أجانب ويقاتل المعارضة المعتدلة التي كانت أول من ثار على حكم الأسد.
وقال ديبلوماسي عربي «هذه استراتيجية منطقية، فلماذا تهاجم الدولة الاسلامية في العراق والشام إذا كانت تهاجم عدوك؟» لكن الحليف اللبناني يتنبأ بأن الأسد سيستعيد الشرق في نهاية المطاف، مستشهدا بالحملة الدموية الطويلة التي خاضتها الجزائر للقضاء على تمرد الاسلاميين في التسعينيات.
ورغم ما في هذا السيناريو من إغراءات للمعسكر المؤيد للأسد فقد نجا الرئيس السوري من السقوط بفضل وجود حلفاء أجانب أقوياء يتمثلون في ايران وحزب الله وميليشيات عراقية شيعية دربها الايرانيون على الارض وبفضل وجود روسيا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.وكان تدخل هذه الاطراف حاسما في وقت غاب فيه دعم الاميركيين والاوروبيين والعرب عن دعم قوات المعارضة السورية.ويقول فواز جرجس الخبير في شؤون الشرق الاوسط بكلية الاقتصاد في جامعة لندن «الأسد لم ينتصر. الأسد نجا. الفرق كبير بين النجاة من عاصفة عنيفة وبين هزيمة المعارضة».
يقول الكاتب اللبناني سركيس نعوم الخبير في الشؤون السورية الذي تنبأ من البداية بصراع طويل إن الأسد كسب «النصف الأول» من الصراع، وأضاف أن هذا الانتصار تحقق بثمن باهظ وأن الميزان الآن يميل لصالح الاسد والجانب الايراني لكنه أكد أن الاسد لن يتمكن من كسب الحرب عموما.
ويقول ديبلوماسيون غربيون إنه في حين أن هناك مؤشرات على أن الولايات المتحدة وحلفائها بدأوا يقلقون بفعل صحوة القاعدة في سورية أكثر من حرصهم على رحيل الأسد فإن هناك دلائل أيضا على أن الولايات المتحدة تشجع السعودية على تزويد وحدات مختارة من مقاتلي المعارضة بأسلحة متطورة مضادة للدبابات وتشجيع قطر على تطوير مهارات المعارضة بالتدريب العسكري.
وفي الاسبوع الماضي قال الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي يواجه انتقادات بأنه كان سلبيا وغير حاسم فيما يتعلق بسورية إنه سيعمل مع الكونغرس «لزيادة الدعم لمن يمثلون في المعارضة السورية أفضل بديل للإرهابيين والحكام المستبدين».
وفي الداخل كان الأسد مغرما بإبلاغ المراسلين الأجانب أنه وزوجته مازالا يتحركان في دمشق بحرية ودون حراسة شخصية. لكن بعض سكان العاصمة يقولون أن ذلك لم يحدث منذ بدأت الانتفاضة في مارس عام 2011.
ويضيفون أن إجراءات الأمن التي تحيط بتحركات الأسد مشددة لدرجة أنه لا يتضح في المراسم الرسمية إن كانت اللقطات مصورة في اليوم نفسه أم في يوم سابق.
ولاحظ أحد المراقبين أن الأسد لا يبلغ حراسه مسبقا بتحركاته، وأضاف «يظهر فجأة ويجرون خلفه لاتباع أوامر الحركة».
ويقول سكان يعيشون في المنطقة التي يقيم فيها الأسد في دمشق إن قذائف المورتر تسقط بصفة دائمة قريبا من بيته.
وخلال قصف بالمورتر في الآونة الأخيرة اقترب من بيته لدرجة غير معتادة يقول جيران إنهم شاهدوا عدة سيارات بزجاج أسود تنطلق من الطابق السفلي.
ويقول ديبلوماسيون غربيون إنه بعد مرور عام على الانتفاضة «لابد أن الاسد تلقى نصيحة من أصدقائه ألا يغادر دمشق لأنها الجائزة الكبرى التي تسعى وراءها المعارضة».
وفي ظل كل السيناريوهات يقول الخبراء إن الحل العسكري لعزل الأسد مستبعد وإنه إذا لم يتعرض للاغتيال فإن السبيل الوحيد لنظام ما بعد الأسد في الأجل الطويل هو التوصل لاتفاق نووي بين ايران والقوى العالمية.
وقال ديبلوماسي عربي «هو باق حتى يطلق أحد رصاصة على رأسه أو حتى تتغير المعادلة الاقليمية وهذا لن يحدث حتى يتم التوصل إلى اتفاق نووي».
وقال ديبلوماسي آخر تربطه صلة وثيقة بالأسد إن الرئيس البالغ من العمر 48 عاما هو رجل اللحظة لكنه ليس رجل المستقبل.
وأضاف «ليس كاملا لكنه قد يكون أكثر مرونة في القضايا الانسانية. بالإضافة إلى ذلك فلن يظل موجودا إلى الابد وستتحرك سورية في نهاية الأمر للامام. لكنه في الوقت الحالي أفضل الخيارين».
غير أن الموالين له من أصحاب الولاء الشديد الذين تربطهم صلات وثيقة بإيران يعتقدون أن طهران لن تتخلى عن الصديق التي يمثل التحالف معه جسرا بريا حيويا يمنح ايران سهولة الاتصال بحزب الله.