Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
لماذا تراجعت باريس عن خيار التمديد؟ وما موقفها من حوار عون ـ الحريري و«الخيار الثالث»؟
3 يونيو 2014
المصدر : بيروت
يصل موفد فرنسي رفيع الى بيروت قريبا لإجراء جولة زيارات لعدد من المسؤولين والسياسيين اللبنانيين لإعادة تقييم الموقف بعد تعذر انتخاب الرئيس قبل نهاية ولاية الرئيس ميشال سليمان في 25 مايو الماضي، كما تهدف هذه الجولة الى لقاء الرئيس تمام سلام والبحث معه في الدور الذي وضعه لحكومته خلال مرحلة ممارستها لصلاحيات رئيس الجمهورية، علما أن التواصل الفرنسي مع الرئيس سلام لم يكن منتظما خلال وجود الرئيس سليمان في سدة المسؤولية.
وتفيد معلومات بأن باريس التي سعت الى عدم حصول الفراغ في رئاسة الجمهورية، تدرس اليوم السبل التي يمكن أن تساهم من خلالها في تسريع عملية انتخاب رئيس جديد للجمهورية. وهناك قلق من أن يطول الشغور في موقع رئاسة الجمهورية اللبنانية على رغم الكلام الكثير الذي يصدر عن قيادات رسمية وسياسية لبنانية بأن الأمر لن يتعدى بضعة أيام أو أسابيع، لاسيما أن المعطيات التي تدفع الى هذا القلق مبررة بعدما يكاد الاستحقاق الرئاسي اللبناني أن يربط باستحقاقات إقليمية أخرى في منطقة الشرق الأوسط.
وبحسب هذه المعلومات فإن باريس لا تزال ترى أن إمكانية تفعيل الحوار بين العماد ميشال عون والرئيس سعد الحريري لاتزال واردة خلافا للانطباعات التي تكونت في الأسبوع الماضي من أنها وصلت الى طريق مسدود أو ضيق على الأقل، لأن العاملين على خط استمرار الحوار أفعل من العاملين على خط عرقلته ونسفه لاسيما داخل تيار «المستقبل».
وباريس باتت تشجع التواصل القائم بين عون والحريري بعدما كانت ترددت في البداية في دعم مثل هذا الحوار بين الرجلين على خلفية الاستحقاق الرئاسي لكونها اختارت تشجيع التمديد للرئيس السابق ميشال سليمان وذلك من خلال تقييم غير منجز، التحليل قام به الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند وعدد من فريق عمله الذي كان يرى أن بقاء سليمان لمدة إضافية يحفظ الاستقرار القائم في لبنان ولاسيما في ظل استمرار تداعيات الحرب السورية، كما يفسح الفرصة أمام الزعماء اللبنانيين للاتفاق على الرئيس العتيد، إلا أن هذا التقييم لم يلتق مع الواقع الحقيقي لمواقف القيادات اللبنانية، في وقت بدا فيه من غير السهل إقناع غالبية ثلثي أعضاء مجلس النواب بتعديل الدستور لتمديد ولاية الرئيس لفترة إضافية، كذلك فإن الرئيس سليمان نفسه، وفقا للمعلومات، كان أبلغ فريق عمل الرئيس هولاند أنه يرغب في ولاية لا تقل عن ثلاث سنوات وبالاقتراع النيابي بعد تعديل الدستور وتأمين غالبية لا تقل عن 120 صوتا من أصوات النواب بمن فيها الكتل المسيحية الكبيرة وخصوصا كتلة العماد عون.
وبدا واضحا من خلال المعلومات أن باريس أعادت النظر بموقفها من التمديد بعدما وصلتها أصداء غير مشجعة من واشنطن وأخرى من حصيلة جولة غير معلنة قام بها السفير الفرنسي في بيروت باتريس باولي على عدد من القيادات المسيحية والإسلامية على حد سواء شملت أيضا الرئيس نبيه بري.
وتضيف المعلومات أن أحد أسباب تراجع الحماسة الفرنسية للتمديد، تيقن الإدارة الفرنسية بأن الوضع الأمني سيبقى ممسوكا ولا خوف بالتالي من أي اهتزاز في الاستقرار.
ويقول ديبلوماسي فرنسي في بيروت: «كنا في مرحلة نناقش فيها تقارير خطيرة تتحدث عما هو متوقع من أحداث أمنية، لكن عندما توافرت لنا الضمانات الكافية للحفاظ على أمن البلد وقدرة الجيش اللبناني والمؤسسات العسكرية والأمنية على ضبط الوضع وعدم الإنجرار الى ما يخيفنا، تراجعنا في الأيام الأخيرة عن فكرة التمديد وسلمنا بالأمر الواقع على أمل أن تنجح الحكومة اللبنانية التي تسلمت مهام رئيس الجمهورية في إدارة المرحلة الإنتقالية.
ولا يرى الديبلوماسي الفرنسي حلولا أو مخارج في وقت قريب. فلدينا ما يكفي من المعلومات بأن الحلول لن تأتي إلى لبنان لوحده بعد دخوله مرحلة الشغور الرئاسي، وبمعزل عن محيطه. ولذلك فهو يعطي أهمية بالغة للحوار السعودي - الإيراني كمحطة أساسية نراقبها بدقة متناهية ونشجع عليها من دون أن نهمل أهمية الحوار الداخلي بين اللبنانيين، سواء ذلك الحوار الجاري في الداخل أو الخارج لكسر الحلقات المقفلة التي تحكمت بجلسات الإنتخاب من أجل التفاهم على رئيس توافقي تجمع عليه أكثرية القوى اللبنانية.
احتمال الاتفاق على مرشح ثالث توافقي ليس واردا في الوقت الحاضر ويخطئ من يظن أنه سيكون من السهل الوصول الى «الخيار الثالث» خلال فترة زمنية معقولة إذا ما ظلت المعطيات الراهنة على حالها ولم يحصل أي تبدل عملي. وعند الحديث عن «الخيار الثالث» يقول هذا المصدر إنه لا رؤية واضحة في هذا السياق لأن الأسماء المتداولة تتشابه من حيث الحضور والفعالية والتأثير.