Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
مصر: التحديات الاقتصادية في عهد السيسي
7 يونيو 2014
المصدر : بيروت
ارتفعت البورصة المصرية وسط آمال باستقرار سياسي واقتصادي بعد انتخاب الرئيس عبدالفتاح السيسي.
وتعززت مكاسب البورصة بفضل عوامل أبرزها الدعم الخليجي السياسي والاقتصادي للبلاد وانخفاض الدولار في السوق الموازية، والإعلان عن عرض شراء حوالى 20% من أسهم «هيرميس»، أكبر بنك استثمار في الشرق الأوسط.
وقفز المؤشر الرئيسي لبورصة مصر أكثر من 4% وزادت القيمة السوقية للأسهم نحو 12 مليار جنيه (1.7 مليار دولار) إلى حوالى 482 مليار جنيه.
ولكن هذه الانفراجات لا تلغي واقع أن هناك مصاعب وتحديات مالية واقتصادية.
يتسلم السيسي الرئاسة في مصر في ظل تحديات اقتصادية مهمة. فقد انخفضت احتياطات العملات الأجنبية الى النصف تقريبا، ما أضعف القدرة على تلبية متطلبات واردات الغذاء والوقود. كما تراجعت إيرادات السياحة بشكل كبير (إلى 9.9 مليارات دولار من 12.5 مليارا في 2010)، فيما قيمة الدين الخارجي في ارتفاع (يقدر هذا الدين بـ 47 مليار دولار منذ بداية 2014). وعلى الرغم من أن قيمة الدين الأجنبي معقولة إذا قيست كنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي (20%) تظل القدرة على مواجهة التزامات خدمة الدين ضعيفة.
من أهم التحديات التي ستواجه أي حكومة مصرية جديدة هي ذاتها التي واجهتها الحكومات المصرية المتعاقبة على مدار العقود الثلاثة الماضية وهي:
1- كيفية معالجة الالتزامات في الموازنة العامة. هناك مسألة الدعم التي تمثل 30% من مخصصات الموازنة الحكومية. (يتوزع الدعم بين دعم مشتقات الوقود بنسبة 80% والمواد الغذائية، خصوصا الخبز بنسبة 14% ومخصصات دعم أخرى بنسبة 100%). وطرح صندوق النقد الدولي ملاحظات بشأن هذه المسألة واقترح معالجات أخرى ربما تقلل من الكلفة، إلا أن التردد السياسي حال دون التوافق وعطل اعتماد قرض بقيمة 4.8 مليارات دولار من الصندوق.
2- الإصلاحات المالية التي تمثل أهمية قصوى في مواجهة التحديات الاقتصادية في مصر. وتعول أي حكومة مصرية في ظل أوضاعها الراهنة على المساعدات والقروض الأجنبية الميسرة. وانطلاقا من دقة الظروف والتحديات الراهنة، والحرص على مراعاة البعدين الاجتماعي والاقتصادي، كشف رئيس الوزراء المصري ابراهيم محلب عن إعداد موازنة قوية جريئة هي الأكبر المقدمة في تاريخ الوطن، ومبنية على زيادة الاستثمار وإدارة محفظة الدولة وتحقيق العدالة الاجتماعية والإصلاح الضريبي. إن الإسراع في حل المشاكل هو أصعب ما يواجه الحكومة الحالية والحكومات المقبلة، كما يقول وزير التجارة والصناعة فخري عبدالنور، وهذه المشاكل تحتاج إلى استثمارات ضخمة لتجاوزها فضلا عن الجهود لحلها، وهي الطريق التي تسلكها هذه الحكومة.
(أعطت الحكومة رسالة إيجابية لطمأنة المستثمرين وتشجيعهم على ضخ مزيد من الاستثمارات، عبر إصدار قانون تنظيم الطعن في العقود التي تكون الدولة طرفا فيها، ما يساهم في حماية حقوق المستثمرين والقضاء على الفساد الإداري..).
ومع تحسن الاستقرار السياسي من المحتمل أن تواصل السلطات المصرية اتخاذ خطواتها نحو إصلاح الدعم بهدف السيطرة على الاستهلاك بدلا من السماح للأسعار بالارتفاع.
ويعكس التحسن في أداء الموازنة في الأشهر التسعة الأولى من العام المالي 2014 مع تراجع العجز المالي الى 7.1% من الناتج المحلي، ارتفاع الإيرادات الحكومية مدفوعة بالمنح وتدفقات أموال المصريين في الخارج التي خففت الضغط على الميزانية والاحتياطات وسعر الصرف.
وفي موازاة ذلك، عدلت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني نظرتها المستقبلية لتصنيف مصر على المدى الطويل الى (ب) مستقرة بعد ثلاث سنوات من السلبية.
بالرغم من غياب برنامج رئاسي متكامل له، إلا أن السيسي أعلن في غير مناسبة عن النية في إطلاق مشروعات كبرى لإقالة الاقتصاد المصري من عثراته وأزماته.
ويمكن إدراج هذه المشروعات في: توسيع منطقة قناة السويس لتصبح مدينة صناعية ولوجستية عالمية ـ تطوير البنية التحتية لقطاع الطاقة ـ إقامة خطوط سكك حديدية سريعة ـ بناء ما يزيد على 40 مدينة ومركزا سياحيا جديدا. ما يعكس اقتناعا بأهمية المشروعات الكبرى لتحقيق الطفرة الاقتصادية
ويعترف الخبراء بأن من أهم العوامل التي تتطلبها عملية تعزيز الاستثمار :
٭ التحرر من البيروقراطية والفساد السياسي والإداري وتسهيل عمليات توظيف الأموال وتوفير التسهيلات القانونية المناسبة، ولا يمكن خفض أعداد العاطلين عن العمل (35% من قوة العمل) أو خلق وظائف جديدة من دون تعزيز دور القطاع الخاص المصري والأجنبي ورفع كفاءة الإدارة الاقتصادية.
٭ مواءمة السياسات المالية مع الالتزامات الاجتماعية تجاه الفئات المهمشة في المجتمع، حيث يعيش 20% من السكان تحت خط الفقر المحدد من الأمم المتحدة. ويتكرس الفقر بضعف الاستثمارات في القطاعات الحيوية، أي الزراعة والصناعة التحويلية، وارتفاع عدد السكان الى حوالي 90 مليون نسمة.