Note: English translation is not 100% accurate
فؤاد السعد لـ «الأنباء»: لبنان يدنو من مواصفات «جمهورية الموز»
19 يونيو 2014
المصدر : الأنباء

على حزب الله العودة إلى إعلان بعبدا وترك الدفاع عن نظامي الأسد والمالكي الإيرانيينبيروت ـ زينة طبّارة
رأى عضو اللقاء الديموقراطي النائب فؤاد السعد أن مشكلة لبنان لم تكن يوما بنظامه كما يحاول بعض المتضررين من الديموقراطية تسويقه، إنما مشكلته الوحيدة تكمن بوجود فريق سياسي يستنسب من الدستور والقوانين ما يحقق طموحاته، ويتعاطى مع الشرعية بفوقية نتيجة شعوره بفائض القوة، مؤكدا أن الحياة السياسية في لبنان لن تستقيم ما لم يعد حزب الله الى كنف الدولة والشرعية، وما لم يعد العماد عون الى الدستور ويسلم بأصول الممارسة الديموقراطية، سواء على مستوى انتخاب الرئيس أم على مستوى تشكيل الحكومات، بمعنى آخر يعتبر السعد أن لبنان بات يدنو في ظل تصرفات هذا الفريق، من مواصفات «جمهورية الموز» التي تحكمها الشعارات الشعبوية والمصالح الخاصة والحزبية، على حساب الدستور ودور المجلس النيابي والحكومة والمؤسسة العسكرية.
وعليه لفت السعد في تصريح لـ «الأنباء» الى أن محاولات السيد نصرالله المتكررة لتبرير انغماس حزب الله في حروب عبثية خارج لبنان، لن تحمل العقلاء في الدولة على التسليم بمنطق تغييب الشرعية واحتكار قرار الحرب والسلم، ولن تؤول الى سكوتهم عن سوق خيرة الشباب من الطائفة الشيعية الكريمة الى الموت جماعيا خارج الأراضي اللبنانية من أجل تحقيق مصلحة المحاور الاقليمية، معتبرا بالتالي من كلام السيد نصرالله لجمعية «كشاف المهدي» انه «لو لم يتدخل حزب الله في سورية لكانت داعش قد وصلت الى بيروت»، فيه من المبالغة ما يكفي لتجييش مشاعر وعواطف البيئة الحاضنة للسلاح ولضمان بقائها مؤيدة لقرارات الحزب ومغامراته.
هذا، ولفت السعد في إطار تعليقه على كلام السيد نصرالله الى ان حسابات حزب الله غالبا ما كانت تفضي الى مأساة وطنية كبيرة، وتنتج أزمات سياسية حادة بين اللبنانيين، مشيرا على سبيل المثال لا الحصر الى أنه لو لم يخطف حزب الله الجنديين الإسرائيليين في العام 2006 لما كانت إسرائيل قد دمرت كامل البنى التحتية للبنان، ولما كان قد سقط أكثر من 1300 شهيد من اللبنانيين ناهيك عن ألوف المشردين ومئات الجرحى والمعوقين، ولو لم يحتل حزب الله بيروت في العام 2008 لما كان (أي الحزب) قد خسر ثقة اللبنانيين به وخسر موقعه المقاوم لدى الدول العربية، ولو لم ينقلب وحليفه العماد عون على حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري، لما كان لبنان قد وصل الى هذا الدرك من الانقسام السياسي والشعبي.
السعد ذكّر بما تقدم ليصل الى القول انه اذا كان الشيء بالشيء يذكر، فإنه كان من الحكمة القول انه لو لم يشارك حزب الله في الحرب السورية لما كانت الضاحية والهرمل وحواجز الجيش اللبناني قد شهدت هجمات «داعشية» انتحارية كبّدت لبنان خسائر بشرية ومادية واقتصادية جسيمة، وانه لو لم ينقلب على إعلان بعبدا لكانت الحدود اللبنانية مع سورية وليس فقط مع إسرائيل «أكثر الأماكن أمانا في العالم»، (مشيرا الى الرسالة التي حملها نائب وزير خارجية روسيا ميخائيل بوغدانوف من السيد نصرالله الى الحكومة الإسرائيلية).
وردا على سؤال حول ما أوردته إحدى الصحف المحلية عن استعداد حزب الله لإرسال آلاف المقاتلين الى العراق لصد تقدم داعش عسكريا، أكد السعد أن أي قرار مماثل يتخذه حزب الله في هذا السياق، سيكون هذه المرة بمنزلة الانتحار الكامل للحزب ولن يكون أقل من نحر الجسد اللبناني بما يؤدي الى سقوط كامل الدولة شعبا وحكومة ومؤسسات، متمنيا بالتالي على السيد نصرالله عدم المغامرة مجددا بلبنان أيا تكن الأسباب والدوافع والموجبات من وجهة نظره، أكانت لحماية اللبنانيين أم للدفاع عن المقدسات أم لمنع نظام المالكي كما نظام الأسد من السقوط.
وختم السعد معتبرا أن المطلوب من حزب الله هو الدفاع عن النظام الديموقراطي في لبنان، وترك مهمة الدفاع عن نظامي الأسد والمالكي لحليفهما الإيراني في محور ما يسمى بالممانعة، خصوصا أنه يملك من العسكر والأسلحة ما يكفي ويزيد لمنعهما من السقوط، إضافة الى أن المطلوب منه هو العودة الى إعلان بعبدا كوثيقة لبنانية كفيلة بحماية لبنان واللبنانيين من مخاطر داعش وأخواتها، وإعطاء الأولوية لانتخاب رئيس للجمهورية ضمن الأطر الدستورية والديموقراطية، وبعيدا عن التعطيل والمجازفة بالاستحقاق وبمستقبل الكيان اللبناني.