Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
عون: مبادرة إنقاذية أم مناورة سياسية؟!
2 يوليو 2014
المصدر : بيروت
أعلن العماد ميشال عون من الرابية «مبادرة إنقاذية لمعالجة الخلل الميثاقي الذي اعترى الاستحقاقات الرئاسية والنيابية والمأزق السياسي الراهن والمرشح للتكرار»، واقترح تفاديا لتكرار المشهد الحالي في كل انتخابات رئاسية:
1 - إجراء تعديل دستوري محدود يهدف الى جعل انتخاب الرئيس الماروني مباشرة من الشعب على دورتين، أولى تأهيلية تجري على مستوى الناخبين المسيحيين، وثانية تجري على المستوى الوطني وتكون محصورة بين الفائزين الأول والثاني.
2 - وضع قانون انتخابات جديد يؤمن المناصفة الفعلية وصحة التمثيل للشعب اللبناني ويحترم قواعد العيش المشترك بين مكوناته، وهذا لا يمكن التوصل إليه إلا من خلال انتخاب كل طائفة لنوابها.
هذه «المبادرة» تعني من الوجهة السياسية ثلاثة أمور:
الأول: تعليق الحوار السياسي المفتوح مع تيار المستقبل وإعلان غير مباشر عن وصول هذا الحوار الى حائط مسدود ودخوله الحلقة المفرغة، وتيقن عون أن حواره مع الحريري لا يوصله الى الرئاسة بغض النظر عن الأسباب التي تجعل زعيم المستقبل غير راغب في وصوله أو راغبا وغير قادر على السير بهذا الخيار، ومع إقدام عون على هذه الخطوة يعلن أن فترة الانتظار، انتظار جواب الحريري، قد انتهت، ويجازف بعلاقتهما الثنائية التي لم تتجاوز حدود التفاهم الحكومي ولم تتطور في اتجاه تفاهم رئاسي.
الثاني: إطالة أمد الشغور الرئاسي مع إعادة خلط الأوراق وترتيب الأولويات وتقديم الانتخابات النيابية على الرئاسية، واشتراط إجراء الانتخابات النيابية على أساس قانون جديد واقتراح إجراء الانتخابات الرئاسية على أساس انتخاب مباشر من الشعب، وكل ذلك يتطلب وقتا وتوافقا وحوارا وطنيا وتعديلات دستورية ومسارا سياسيا – دستوريا طويلا ومعقدا.
الثالث: رد التهمة عنه بأنه تسبب في إحداث الفراغ الرئاسي والمحاولات الجارية لتحميله مسؤولية استمرار هذا الوضع، ومثلما ضاق عون ذرعا بـ «تردد الحريري وتهربه» في الموضوع الرئاسي، فإنه ضاق ذرعا بالحملات التي تشن عليه وانخرطت فيها جهات مسيحية أولاها البطريرك الراعي وفعلت فعلها في وضع عون في دائرة الاتهام السياسي بأنه مسؤول عن وضع رئاسة الجمهورية في دائرة الخطر، وجاء رده عبر «مبادرة إنقاذية» بدت أقرب إلى «مناورة سياسية» ولو على طريقة الهروب إلى الأمام، لتبيان أن المشكلة مزمنة ولا تتعلق بشخصه وموقفه وطموحه الرئاسي المشروع، وإنما هي مشكلة نظام تتيح للمسلمين انتخاب ثلثي النواب المسيحيين والتحكم باختيار رئيس الجمهورية تحت عنوان «الرئيس التوافقي» لفرضه على المسيحيين، فكان أن اقترح عون طريقة تتيح اختيار المسيحيين لرئيس الجمهورية و«فرضه» على المسلمين.
أما من الناحية السياسية - الدستورية، فإن ما طرحه وعرضه العماد ميشال عون يعني:
1 - تغييرا جذريا في النظام السياسي اللبناني ينقله من نظام برلماني إلى نظام رئاسي، الأمر لا يتعلق بـ «تعديل دستوري محدود» وإنما بتعديل أساسي يشكل مساسا باتفاق الطائف والدستور المنبثق عنه ويعطي الرئيس الماروني تفوقا دستوريا وواقعيا باعتبار أنه سيستمد شرعيته مباشرة من الشعب، وبالتالي هذا سيجر إلى طرح موضوع صلاحياته التي من الصعب وغير المنطقي أن تبقى على حالها.
2 - إطلاق أول إشارة سياسية في اتجاه «مؤتمر تأسيسي» لإعادة بناء النظام اللبناني، وفي اتجاه الانتقال من مرحلة الطائف التي لم تنتج استقرارا سياسيا ولم تنتج إلا أزمات متناسلة، إلى «مرحلة ما بعد الطائف» تعديلا أو تغييرا.
هذه «المبادرة السياسية» يتوقع لها أن تواجه ضغوطا وهجوما قويا من الخصوم من دون أن تحظى بدفاع من الحلفاء، هذه المبادرة هي من نوع المبادرات التي تنتهي قبل أن تبدأ و«تولد ميتة» ولا حظ لها في أن تحدث دينامية جديدة أو في أن تفرض مسارا جديدا، وحيث ان:
٭ السنة بدءا من تيار المستقبل لا يمكن أن يقبلوا تغييرا في الطائف وتفريطا في مكتسباته، وإذا كان الحريري رفض معادلة عون «الأمن السياسي مقابل الرئاسة»، من الطبيعي أن يرفض وبشكل أوضح معادلة «الطائف مقابل الرئاسة».
٭ الثنائي الشيعي متحفظ وغير متحمس للتفاعل مع مبادرة عون: الرئيس بري الذي كان أعلن في آخر جلسة للحوار في قصر بعبدا أنه ضد أي تغيير في اتفاق الطائف بما في ذلك المثالثة بدل المناصفة، يرفض هذا التحول من نظام برلماني إلى نظام رئاسي يعطي الرئيس الماروني على حساب الرئيس الشيعي، وأما حزب الله فإنه أولا ضد توقيت المبادرة التي جاءت في وقت غير مناسب لأن الأولوية هي للأزمة المتمددة والمترابطة في سورية والعراق والتي تلقي بثقلها على لبنان، ولأن الأولوية في الداخل هي لاستمرار الستاتيكو وخصوصا الحكومة الحالية وعدم تعريضها لاهتزاز وتعطيل.
٭ وأما بكركي فإنها، وبغض النظر عن مضمون ومقترحات مبادرة عون وما إذا كانت تصب في تحسين وضع المسيحيين ودورهم وموقعهم في الدولة والحكم، فإنها بالتأكيد ضد طرح أي مبادرة في هذا الوقت من شأنها أن تحول الأنظار عن الاستحقاق الرئاسي وتنقل البحث إلى مكان آخر، فالمطلوب أولا انتخاب رئيس للجمهورية وبعدها لكل حادث حديث.