Note: English translation is not 100% accurate
رمضان في حياتهم
سليمان الرومي: من يكرمنا في القرقيعان ندعو له ومن يمتنع ننشد له مع أطفال الحي ما يدل على غضبنا
7 يوليو 2014
المصدر : الأنباء

أحلى الذكريات عندما نجتمع أنا وأخوتي حول والدتي - رحمها الله - وهي تعد خبز الرقاق ليلى الشافعي
عبر سليمان خالد الرومي مدير نادي الارتقاء الصحفي في جمعية الإصلاح الاجتماعي عن الفرحة بشهر رمضان فقال: نسعد هذه الأيام بشهر رمضان سيد الشهور؛ لأنه شهر الخير والبركة، شهر ينتظره المسلمون في كل عام ليزيدوا من حسناتهم بالصيام والقيام والصدقات وفعل الخيرات، فمن رحمة الله تعالى بنا أن يضاعف فيه الحسنات وتنزل فيه الرحمات وتغفر فيه السيئات، شهر مدحه القرآن الكريم فقال الله تعالى:(شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى الناس وبينات من الهدى والفرقان) سورة البقرة 185، فتعمر فيه المساجد ويكثر فيه تلاوة القرآن الكريم في كل وقت وحين.
وتذكر الفرحة بهذا الشهر الكريم التي كانت تسبقه خاصة أيام الاسبوع الأخير من شهر شعبان، والتي تسمى بالقريش، حيث يجتمع الأهل أو نساء الفريج (الحي) في بيت احدهم خاصة الكبير منهم على وجبة تحتوي الاكلات الشعبية تعبيرا على فرحهتم بقدوم شهر الصيام.يجتهد رب الاسرة في توفير كثير من احتياجات هذا الشهر الكريم، كحب الهريس وخبز الرقاق والعدس ومستلزمات الحلويات الخاصة بالفطور والغبقة وهي اكلة تتناول آخر الليل.وقال إن أول أيام هذا الشهر الكريم يتم فيه التزاور للتهنئة بالشهر الكريم، وخاصة بيت جد العائلة، ويتم تقديم الحلويات من مثل الزلابية والغريبة واللقيمات وصب القفشة والكسترد وهي حلوى مبردة، وهي أكلات خاصة برمضان ومحببة للجميع.ويشتهر أهل الكويت في هذا الشهر خاصة بتوزيع الطعام على الجيران وهو ما يسمى (النقصة)، وأتذكر أن جدتي ـ رحمها الله ـ كانت تحرص يومي الاثنين والخميس ـ كعادة أهل الكويت ـ على توزيع أطباق الهريس على جيراننا وكانت تشجعنا بإعطائنا مائة فلس عند تنفيذ عملية التوزيع وتكون في آخر العصر.وأحلى الذكريات عندما نجتمع أنا وأخوتي حول والدتي ـ رحمها الله ـ وهي تعد اطباق الفطور المختلفة والشيقة، وتتميز بعمل خبز الرقاق الذي تعده للتشريب بمرق اللحم، وتعد بإتقان حلوى صب القفشة.ومما كان يسعدني في هذا الشهر سماع صوت مدفع الإفطار والذهاب للمسجد لأداء صلاة التراويح، الصغار قبل الكبار.وتتميز مساجد المناطق السكنية ومنها مساجد منطقتنا بانعقاد حلقة للدروس الدينية بعد صلاة العصر، واتذكر أول درس حضرته مع اصحابي وكان عمري 13 سنة وكانت الحلقة حول كتاب رياض الصالحين وهو شيء جديد علينا فكانت تنتابنا نوبة ضحك فينصحنا شيخ الحلقة بالنظر للاصابع حتى لا يستمر ضحكنا، واشكر له اهتمامه لأنه لم يقم بنهرنا أو طردنا بل حرص على تحبيبنا بالجلوس في مثل هذه الحلقات، وبفضل الله استمر انضمامنا لها، ومن اشهر حلقات شر رمضان هي حلقة الشيخ حسن أيوب ـ رحمه الله ـ في مسجد العثمان حيث كان يحرص الكثير من الكويتيين على حضورها والاستماع للشيخ.وعادة ما يطرق بابنا وقت الفطور فقير أو محتاج فيأمر الوالد ـ رحمه الله ـ بتقديم الموجودة له من طعام أو مال.وكنا نجتمع بعد صلاة التراويح للعب بألعاب ليلة مشهورة منها: عظم ساري وشط بطط.ومما يعجبني في هذا الشهر (الغبقة) وهي وجبة في آخر الليل، وكنت أرى والدي مع اصحابه في الديوانية يجتمعون يوميا لتناول الغبقة حيث يقدم فيها النخي والباجلاء والزلابية وصب القفشة واللقيمات وغيرها.وفي اليوم الرابع عشر إلى اليوم السادس عشر من رمضان تبدأ فعالية الاحتفال بالقرقيان وهي فرحة لانتصاف شهر رمضان، واتذكر اننا ونحن صبية نخرج في جماعات تطرق ابواب بيوت الفريج (الحي) لجمع حلويات اعدت من أجل هذه المناسبة، وننشد اناشيد خاصة يصاحبها الضرب على علب الحديد والطبول، وقد يحمل كل صبي كيسا خاصا به، أو نتفق كمجموعة على حمل كيس كبير من الخيش وبعد الانتهاء من الجمع يتم تقسيمه علينا بالتساوي. وأتذكر ان ما يقدم لنا في القرقيعان يختلف من بيت إلى آخر، فمنهم من يقدم الحلوى البسيطة والمشهورة كالبرميت والسبال (الفول السوداني) والنقل والتبين والمكسرات، وبعض البيوت تزيد فتضع نقود معدنية إضافة لما سبق، ومن يكرمنا في تقديم القرقيعان ننشد له بالدعاء، ومن يمتنع عن تقديم القرقيعان ننشد له ما يدل على غضبنا منه لتقصيره بإدخال الفرح على قلوبنا.وأحلى الأوقات عندي هي العشر الأواخر من هذا الشهر لوجود صلاة القيام وتعرف بالكويت بصلاة الجيام، وقد بدأت بالذهاب لصلاة القيام في رمضان من سن 15سنة، وكنت اشارك في توزيع الشاي والحليب على المصلين، وتطييبهم بالبخور.وفي آخر الشهر كنا أنا وأخواني نذهب مع والدي ـ رحمه الله ـ لشراء خام دشداشة العيد وكذلك النعال او الحذاء والذهاب بعد ذلك للخياط، وتكون الاسواق ومحلات الخياطة في هذا الوقت مزدحمة.واتذكر مما تعلمته من والدي ـ رحمهما الله ـ تقديم الصدقة في هذا الشهر الكريم، وتقديم زكاة الفطر حيث تحمل بكيس كبير من الرز لعائلة محتاجة.هذه الذكريات جعلتني حريصا على نقلها للأجيال التي أتت بعدنا، ومنها الحرص على بر الوالدين، وتحبيبهم في حضور حلقة المسجد والصيام، وحثهم على الاجتماع لتناول الفطور وأداء صلاة التراويح والقيام لمن يستطيع وتشجيعهم على مساعدة المحتاج بما يستطيعون.