Note: English translation is not 100% accurate
عن «خيال الصحراء» اللبنانية
13 يوليو 2014
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري شبه المجلس النيابي بـ «خيال الصحراء» في إشارة إلى دوره المعطل على مختلف الصعد، فهو لا ينعقد بكامل النصاب المطلوب لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، بعد شغور المركز منذ 25 مايو الماضي، والشغور الرئاسي عطل دور المجلس النيابي التشريعي، لأن قوى أساسية فيه تمنعت عن حضور جلسات تشريعية على خلفية عدم جواز انتاج قوانين جديدة في ظل عدم وجود رئيس للجمهورية.
الصحراء ـ أو الصحرا ـ في لبنان ليست أفقا ترابيا قاحلا أو كثبانا رمليا متحركا يمكن أن يعطل الرؤية عندما تستثيره الرياح، فالتسمية يمكن أن تطلق على الحقل المزروع بالخضار البعلية الواعدة، وقد تشمل التسمية أيضا بساتين الزيتون، أو غابات المعامل والأبنية الاسمنتية، كما هو الحال فيما يسمى «صحرا الشويفات» قرب بيروت.
وللتصحر في الفهم اللبناني تفسير مختلف أيضا، فسقوط 350 ملم من الأمطار هذه السنة اعتبر تصحرا وجفافا ـ وهو كذلك بالقياس إلى مستوى الـ 800 ملم المعدل السنوي لسقوط الأمطار في لبنان ـ بينما قد تكون 350 ملم من المتساقطات معدلا مقبولا في بلدان عربية أو أفريقية أخرى.
النقطة الخلافية الأساسية التي فجرت التباين إلى العلن، ودفعت الرئيس بري لوصف البرلمان بـ«خيال الصحرا» كان موضوع عدم وجود تغطية قانوني للصرفيات الإضافية من قبل وزارة المالية، على ما أعلن المعاون السياسي للرئيس بري وزير المالية علي حسن خليل، مهددا بعدم صرف رواتب موظفي القطاع العام، إذا لم يقدم مجلس النواب على تشريع فتح الاعتمادات الاضافية التي تحتاجها الصرفيات، رغم تأكيد النائب غازي يوسف الذي ينتمي إلى قوى 14 آذار، ان التغطية القانونية مؤمنّة للصرفيات من خلال قانون المحاسبة العمومية، ومن خلال قانون الصرفيات الإضافية التي أقرها البرلمان على موازنة العام 2005 ـ والموازنات معطلة منذ ذلك العام، والانفاق يتم على القاعدة الاثني عشرية.
بصرف النظر عن مدى صحة ما أدلى به وزير المالية علي حسن خليل أو النائب غازي يوسف، تبقى القضية الأساس في الموضوع هي امتعاض رئيس مجلس النواب من تعطيل دور المجلس الذي يرأسه، ويحاول بري من خلال الوزير خليل الضغط على الجميع لكسر هذا التعطيل، والانطلاق في جولات تشريعية، ستستأثر حكما على معظم الحركة السياسية في البلاد، خصوصا من خلال مشاريع القوانين، أو اقتراحات القوانين التي قد تدرج على جدول أعمال المجلس، ومنها على سبيل المثال مواضيع ساخنة، كقانون الانتخاب الذي ستجري بموجبه انتخابات الخريف المقبل، او موضوع التمديد للمجلس النيابي الحالي، أو موضوع مناقشة سلسلة الرتب والرواتب.
مصادر سياسية على اطلاع واسع بما يجري، تؤكد صعوبة تأمين نصاب لجلسات تشريعية للبرلمان، قبل أن تتأكد قوى 14 آذار من موقف قوى 8 آذار من موضوع سلسلة الرتب والرواتب التي اعترضت على إقرارها الشهر الماضي، في المقابل فإن قوى 8 آذار لن تؤمن نصاب لجلسة انتخاب رئيس للجمهورية قبل التفاهم، وفقا لما أعلنه الشيخ نعيم قاسم نائب الأمين العام لحزب الله.
خيال الصحرا في لبنان مازال يخيف ثعالب السياسة في ليالي الظلام الدامس، ومجلس النواب هو المؤسسة الأم التي تحمي شرعية الدولة ووجودها، رغم أنه يمارس صلاحياته من خلال قانون مدد عمله سنة وسبعة أشهر، وقد تفرض الظروف تمديدا آخر هذا الصيف.
الأخطر في حلقة التهديدات المتقابلة بين القوى السياسية الأساسية: ان يتمدد الشلل إلى مؤسسة مجلس الوزراء، وتنفرط المساكنة الإلزامية التي تعيشها أطراف الصراع على جانبي طاولة الحكومة السلامية، عندها تصبح الصحراء اللبنانية قاحلة بالفعل، وتتعطل عجلات الدولة في مرحلة هي الأشد خطورة منذ الاستقلال.
لن تصل الأمور إلى هذا الحد، وفقا لتأكيدات مراجع قيادية فاعلة، وقد تحمل الأيام المقبلة بعض المفاجآت الإيجابية، ناتجة عن توصية فرنسية ـ فاتيكانية مرتقبة، وعن حوار بدأ بوتيرة عالية بين تيار المستقبل وحركة أمل، قد يتوسع ليشمل ما خلف من الفريقين.