Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
ضربة أمنية مزدوجة في طرابلس: قتل منذر الحسن وتوقيف حسام الصباغ
22 يوليو 2014
المصدر : بيروت
طرابلس مجددا في دائرة الضوء ومركز الحدث الأمني، فلم تكد تتجاوز موجة الغضب الاحتجاجية على عدم إطلاق موقوفين إسلاميين حتى جاءت «الضربة الأمنية المزدوجة» بتوقيف حسام الصباغ ومقتل منذر الحسن لتعيدا الأمور إلى المربع الأول وتضاعف من حجم التوترات في المدينة التي ترجمت اعتصامات وتظاهرات ومحاولات قطع طرق وإطلاق نار ورمي قنابل يدوية ومناوشات بين مسلحين والجيش، وهذه الأجواء المحتقنة في طرابلس دفعت وزير العدل أشرف ريفي الى التحذير من مغبة «بعض التوقيفات التي تحصل في شكل انتقائي من جانب بعض الأجهزة الأمنية»، وشدد على ضرورة تطبيق الخطة الأمنية في شكل متوازن وعادل وعدم الكيل بمكيالين.
من منذر الحسن وكيف تم قتله؟
أسدل الستار على قضية منذر الحسن بعد شهر تقريبا على تردد اسمه على خلفية تزويده السعوديين في فندق «دو روي» في بيروت بالأحزمة الناسفة ليقفل معه ملف أمني بغاية الخطورة، لكن من دون أن تكتمل كل عناصره التي بقيت سرا كبيرا بمقتله وسيدفن معه، وفي المعلومات، ان قوة النخبة في قوى الأمن الداخلي، وتحديدا فرع المعلومات، ضربت طوقا محكما حول مجمع سيتي كومبلكس التجاري السكني الذي يعد الأكبر في طرابلس، بعد مراقبة حثيثة عن وجود الحسن في إحدى الشقق، وذلك بعد أن كان الموقوف السعودي في فندق «دو روي» كشف خلال التحقيقات معه عن اسم الحسن وأنه هو من زوده ورفيقه الذي فجر نفسه بالأحزمة الناسفة، وكان الحسن غادر منطقة المنكوبين إلى جرود عكار ومن ثم انتقل إلى منزل ابن عمته (الموجود في السويد) والكائن في الطابق التاسع من مبنى سيتي كومبلكس وتوارى فيه عن الأنظار بعدما حصن نفسه بكميات من الأسلحة والذخائر والقنابل اليدودية، وقد علمت شعبة المعلومات بوجوده في الشقة فراقبته ووضعت خطة محكمة لمداهمتها حددت الساعة الصفر لها عند الواحدة من فجر الأحد، فتوجهت إلى الشقة وسارع الحسن الذي شعر بالمداهمة إلى فتح النار على العناصر وحصل اشتباك عنيف انتهى إلى مقتله.
ويشار إلى أن الحسن يحمل الجنسية السويدية من مواليد 1990 بزبينا - عكار، وكان يتردد إلى لبنان من السويد لتمضية الصيف قبل أن يستقر أخيرا بعد مقتل شقيقيه في المنكوبين، حيث تردد أنه توجه إلى قلعة الحصن والتي كانت بإمرة زوج خالته أمير جند الشام خالد المحمود الملقب بـ «أبي سليمان المهاجر» والذي تردد أنه قتل بعد دخول الجيش السوري إلى القلعة وفرار من فيها باتجاه لبنان.
من حسام الصباغ وكيف تم توقيفه؟
شكلت عملية توقيف الشيخ حسام الصباغ على أحد حواجز الجيش في طرابلس منعطفا في مسار الأحداث في الشمال باعتبار أن الصباغ المحسوب على خط القاعدة يمثل أحد أبرز رموز الحالة السلفية، وهو صاحب نفوذ ومكانة في أوساط الجماعات الإسلامية ويملك تأثيرا واسعا في الشارع، وهو يحمل الجنسيتين اللبنانية والأسترالية وعاد إلى لبنان عام 2011 بعد مشاركته في معارك إلى جانب القاعدة في أفغانستان والعراق، وبدأ بالظهور من خلال ما يسمى «قادة المحاور»، وهو قائد إحدى أبرز المجموعات المسلحة في باب التبانة أثناء المعارك مع جبل محسن طوال السنوات الثلاث الماضية وصدرت بحقه عدة مذكرات توقيف.
والصباغ لم يتوار عن الأنظار وكان يظهر علنا، وقد تلقى الكثير من المشايخ في الأشهر الماضية تطمينات مراجع أمنية بعدم المس به وبالسعي لتسوية أوضاعه قضائيا، الأمر الذي شجعه على الظهور في تحركات احتجاجية على عدم إطلاق موقوفي سجن رومية، وقد تم توقيفه على حاجز للجيش الذي نصب كمينا له فجرا على طريق أبو سمرا، وإذا كان مقتل منذر الحسن لم يثر أي ردود فعل، فإن توقيف الصباغ استدعى غضب مجموعته المسلحة في باب التبانة التي هددت بقطع الطرق، واستدعى الأمر اجتماعا لهيئة العلماء المسلمين التي طالبت بالإفراج عنه، كما شهدت باب التبانة اشتباكات للجيش مع مناصري الصباغ. وقد شكل توقيف الصباغ مفاجأة للإسلاميين لأنه كان على علاقة جيدة مع مختلف القيادات الأمنية، وهو عضو في اللقاء الوطني الإسلامي وكان يشارك في الاجتماعات التي كانت تعقد مع الضباط لوقف إطلاق النار خلال جولات العنف. العمليتان الأمنيتان أثارتا العديد من التعليقات والتساؤلات، فالبعض رأى أن هاتين العمليتين تركتا انطباعات مريحة وسط مناخ قلق إقليميا ودوليا، بما يؤكد أن الإنجازات الأمنية الاستباقية تجري على وتيرة تفاهمات سياسية تتجاوز الانقسامات والخلافات داخل الحكومة وخارجها، وطرح البعض الآخر تساؤلات حول التوقيت والهدف ولماذا لم يتم توقيف الصباغ سابقا حيث كان يتنقل بحرية؟ ولماذا لم يتم الانتظار إلى ما بعد عيد الفطر لتمرير الموسم الرمضاني بسلام؟ وهل هناك من يريد أن تبقى طرابلس في حالة توتر دائمة والاستفادة من واقعها في السياسة أم أن التغطية السياسية التي أعطاها الحريري في خطابه لضرب المخلين بالأمن ساهمت في تسريع بعض الخطوات بغض النظر عن انعكاساتها؟