Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
حزب الله بين الحرب السورية ومعركة غزة
23 يوليو 2014
المصدر : بيروت
في أول إطلالة للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في شهر رمضان، بعد إلغاء كل الإفطارات والإطلالات لأسباب أمنية، وبعد شائعات تناولت وضعه الصحي، يلقي نصر الله خطابا سياسيا شاملا يركز فيه على العدوان الإسرائيلي على غزة بعدما فرضت أحداث غزة نفسها على كل المستويات متقدمة على ما يجري في سورية والعراق، وإن كان لأزمتي هذين البلدين حيز في خطاب نصر الله ومن باب التركيز على الخطر الذي يمثله التطرف التكفيري و«الداعشي».
جاءت أحداث غزة لتشكل مادة خصبة للكلام السياسي، حيث المجال الأرحب والمفضل لدى السيد نصر الله بعيدا عن لغة الفتن والصراعات المذهبية والآفاق الضيقة، وأيضا لتحدث تغييرا في الأجواء والمناخ العام لجهة:
ـ إعادة التأكيد على القضية الفلسطينية بصفتها «القضية المركزية» الثابتة والدائمة التي لا تلغيها قضايا وأزمات ظرفية وعابرة.
ـ تعويم محور المقاومة والممانعة ورد الاعتبار إليه بعد إغراقه تحت وطأة العصبيات المذهبية ومشاعر التعصب والتطرف.
ـ عودة العلاقة بين حزب الله وحماس برعاية إيرانية الى سابق عهدها وطي صفحة الخلاف حول الأزمة السورية، فما فرقته سورية عادت غزة وجمعته.
وفي انتظار خطاب نصر الله، فإن السفارات والدوائر الديبلوماسية توقفت باهتمام عند كلام أمين عام حزب الله الذي أعلن فيه استعداد المقاومة اللبنانية للوقوف إلى جانب المقاومة الفلسطينية في غزة والتعاون والتكامل معها، وأخذت هذا الكلام على محمل الجد لأنه يؤشر إلى وضع جديد تتوحد فيه الساحتان الفلسطينية واللبنانية، سياسيا وإعلاميا وأمنيا وعسكريا. بعدما أصبحت الساحتان اللبنانية والسورية بالنسبة لحزب الله ساحة واحدة.
وتبدي هذه الأوساط قلقا إزاء الإطلاق المتكرر للصواريخ من جنوب لبنان باتجاه شمال إسرائيل ولو بشكل متقطع وغير محترف ومن دون ان تتبناها جهة معروفة، لأن تكرار هذا الأمر يمكن أن يؤدي الى تدهور مفاجئ وغير محسوب، خصوصا ان هذه الصواريخ باتت تتمتع بـ «بيئة سياسية حاضنة» بفعل توحيد الموقف والتوجه بين المقاومتين الفلسطينية واللبنانية وخروج حزب الله من موقع المراقب والمترقب الى موقع المتضامن والمستعد للتدخل إذا دعت الحاجة.
ممثل حركة حماس في لبنان علي بركة اعتبر أن فحوى اتصال نصر الله مع خالد مشعل وحديثه عن تعاون لإفشال العدوان، بمثابة «رسالة قوة تؤكد أن حماس والشعب الفلسطيني ليسا وحدهما في الميدان، وبأن استمرار العدوان على القطاع ستكون له تداعيات على مجمل الأوضاع في المنطقة».
ولكن مصادر لبنانية رسمية تؤكد ان «الطرفين المعنيين مباشرة بالموضوع، أي حزب الله وإسرائيل ليسا بوارد تحريك الجبهة»، لافتة إلى أن «كل المحاولات الأخرى التي نشهدها من قبل أطراف آخرين، تبقى محدودة وتعالج»، متوقعة أن تستمر عمليات إطلاق الصواريخ من الجنوب اللبناني نظرا لصعوبة ضبط الموضوع بنسبة 100% من قبل أجهزة الدولة.
ولكن الجهة اللبنانية الأساسية المعنية بجبهة الجنوب، أي حزب الله، ليست بوارد إشعال هذه الجبهة مادامت إسرائيل بعيدة عنها. وترى جهات معارضة ومعادية لحزب الله أن المعادلة باتت واضحة، ومعها توزيع المهام، إغلاق محكم لجبهة الجنوب وضبط حدودها مقابل استباحة كاملة للحدود الشرقية مع سورية وجعلها جبهة بديلة وساحة نفوذ مطلق لحزب الله.
وإذ وجد كثيرون في قصف غزة فرصة لاستعادة المقارنات غير المجدية بين وحشية إسرائيل ودموية الأسد، ومناسبة للتصبب على «ظلم الأقربين» في سرديات عاطفية لا تفعل سوى تأكيد المؤكد، يبقى أن تلك المقاربات كلها تصب في منهجية تفكير وتقييم لم تخرج بعد من طور «الممانعة».
فان يطالب جمهور غير قليل من اللبنانيين والسوريين المؤيدين للثورة حزب الله بالانسحاب من سورية وتوجيه بندقيته الى إسرائيل نصرة لأهالي غزة، يكشف أولا جهلا عميقا بالحزب وآليات اتخاذ القرارات داخله، وتشبعا كبيرا بحتى «pop culture» «بروباغاندا المقاومة» التي ساقها لنفسه طوال سنوات حتى تحولت ثقافة جمعية شائعة أو ما يسمى ضمن خصومه.
فهؤلاء عندما يطلبون ما يطلبون، كأنهم يقرون ضمنيا أو لا إراديا ربما، بأن حزب الله مقاوم عن حق، وضل الطريق بذهابه الى سورية. لذا يكفي تذكيره بأن البوصلة هي فلسطين ليعود الى الصراط المستقيم ويحقق رغبة الجماهير.
وتضيف: ليس بسيطا أن تأتي تلك المطالب من بيئة يفترض أن تكون ضد سلاح حزب الله جملة وتفصيلا، لا لكونه أطاح بمقاومة علمانية لمصلحة أخرى دينية فحسب، ولا لكونه وجه سلاحه الى الداخل اللبناني بعد 2006، بل لأن سلاحه هذا خارج عن إطار الدولة التي تعاقد اللبنانيون على بنائها بعد انتهاء الحرب الأهلية. ولأن هذا السلاح نفسه كان ولايزال بيضة راجحة في قبان السياسة الداخلية والإقليمية.
إن من يذكرون بالبوصلة الفلسطينية عند كل مفترق، لا يمانعون عمليا في انخراط الحزب بحروب إقليمية ولا يعارضون ان يؤدي دورا يتجاوز حدود لبنان، طالما توافق ذلك مع سياساتهم ومصالحهم. لكن كيف يستوي ضدان تحت سقف واحد؟ كيف يمكن من يعارض تدخل حزب الله في سورية أن يطالب به في غزة بمعزل عن أي اعتبار للبنان ورغبة اللبنانيين؟ فباعتماد المنطق نفسه، يصبح من حق حزب الله اختيار قضاياه وساحات قتاله وفق أولوياته هو، سواء كانت سياسة او إستراتيجية أو حتى دينية بغض النظر عن مصالح مواطنيه وأهوائهم.
أما القول إن اللبنانيين مفتونون بالمقاومة وأدوار البطولة، فيكفي أن أبناء الجنوب بدأوا يظهرون على وسائل الإعلام ويفصحون صراحة عن عدم رغبتهم في إطلاق الصواريخ من حقولهم واستدراج إسرائيل اليهم.