Note: English translation is not 100% accurate
جنبلاط لا يلعب دور العراب في ملف الرئاسة
3 أغسطس 2014
المصدر : الأنباء

بيروت ـ د.ناصر زيدان
أوحت بعض التصريحات التي صدرت في اعقاب اللقاء الذي حصل بين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط والامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بأن الاجتماع ـ الذي عقد بعد انقطاع استمر ثلاث سنوات ـ كان مخصصا لمناقشة ملف الرئاسة اللبنانية الشاغرة، أو محاولة لتسويق بعض الأسماء لهذا الموقع، ووصل الأمر عند بعض نواب التيار الوطني الحر الى حد اتهام جنبلاط بمحاولة «التسكير» على منافذ العماد ميشال عون واستبعاده من قائمة المرشحين، مع العلم ان المعطيات الموضوعية توكد ان هذه المنافذ لم تكن مفتوحة أصلا، ولوائح أسماء المرشحين ليست محددة منذ ما قبل بداية الشغور، لكون الطائفة المارونية تزخر بالشخصيات القادرة على تولي المنصب.
جوهر لقاء نصرالله ـ جنبلاط تركز حول العدوان الوحشي الإسرائيلي على غزة، وما رافق هذا العدوان من جرائم وحشية طالت الأطفال والنساء والشيوخ، ودمرت البنى التحتية، ورافقت ذلك تداعيات سياسية واسعة التأثير، خصوصا من خلال الإجازة بالقتل التي أصدرتها بعض الدول الكبرى معطية ضوءا أخضر لآلة الموت الإسرائيلية للاستفحال في جرائمها.
مصادر مقربة من جنبلاط تؤكد ان للقاء مجموعة من الأهداف التي تتمحور حول تحصين الاستقرار الداخلي اللبناني وتدعيم صمود الفلسطينيين في مواجهة العدوان، واستشراف مستقبل الاضطراب الذي يحصل في سورية والعراق، وما يمكن ان يحمله من اخطار قد تكون لها تداعيات مخيفة على الدول المجاورة، وانعكاسات مقلقة على لبنان، فطروحات المنظمات المتطرفة واستفحال قمع الأنظمة في البلدين يهددان الجميع، وهذه الظواهر وفقا لرؤية جنبلاط خطر على المشرق العربي برمته، وتشويه لصورة الشهامة العربية، وهي دخيلة على الإسلام الراقي وعلى تعاليمه السمحة الناصعة.
وجنبلاط على ما ترى أوساطه لا يعمل كعراب لإخراج تسوية لملف الرئاسة اللبنانية، على الرغم من كونه الأكثر حماسة للاستعجال في انتخاب رئيس، ذلك انه يتجنب الدخول في ملفات يمكن استغلالها في الساحة المسيحية، لأن التهمة القديمة الجديدة جاهزة، ويقال عنه دائما في أوساط قوى مسيحية فاعلة إنه يحاول تقليص دورهم أو التدخل في شؤونهم، ويسترسل بعض النواب فينبشون ملفات الحرب الماضية بلغة تحريضية شعبوية، توتر الاجواء اكثر مما تعطي نتائج سياسية، بينما ترى هذه الأوساط عينها أن جنبلاط من أكثر الحريصين على الحفاظ على المسيحيين وعلى دورهم ومكانتهم، ودعم ترشيح النائب هنري حلو للرئاسة لا يأتي من باب فرض رئيس على المسيحيين، بل على خلفية تعزيز الرؤية الجامعة التي يفترض أن يتحلى بها الرئيس كحاكم وحكم بين كل أطراف الصراع، ولا يستطيع القيام بهذا الدور رئيس هو جزء من الصراع.
ومن المعضلات التي تواجه لبنان الى جانب الشغور الرئاسي وقرب انتهاء مدة مجلس النواب في 16/11/2014، تبقى سلسلة الرتب والرواتب التي يطالب بها موظفو القطاع العام والمعلمون في القطاعين العام والخاص، وبسبب عدم إقرارها يتمنع المعلمون عن تصحيح امتحانات الشهادات الرسمية وعشرات آلاف الطلاب ينتظرون مصيرهم المجهول، والعام الدراسي المقبل على الأبواب.
رئيس اللقاء الديموقراطي النيابي وليد جنبلاط وعد هيئة التنسيق النقابية التي التقاها مؤخرا بأن يبذل جهدا لإيجاد الحلول للمعضلة، وذلك بالتنسيق مع القوى السياسية الأخرى، لاسيما مع تيار المستقبل الذي يحمل مجموعة من الملاحظات على بنود التحصيلات التي اقترحها وزير المال علي حسن خليل، مشككا في قدرة الدولة على تحصيلها، وبالتالي يمكن لإقرار السلسلة وفقا لهذه الاقتراحات أن يزيد العجز الذي قد يؤدي إلى التضخم، أو إلى انهيار الاقتصاد.
نجح جنبلاط في الوساطة التي أدت إلى إيجاد مخرج لدفع رواتب القطاع العام من احتياطي الموازنة تجنبا لجلسة تشريعية للبرلمان كان يطالب بها وزير المالية وترفضها قوى 14آذار، وهو يتابع الوساطة لإقرار سلسلة الرتب والرواتب بأقل خسائر ممكنة، ومن هذه النقطة يسعى جاهدا مع الرئيس نبيه بري ومع الرئيس سعد الحريري الى تدوير الزوايا، وإيجاد توافق يخرج السلسلة إلى النور، ويحفظ الانتظام العام في الحياة الوطنية اللبنانية، هذا الانتظام لا يمكن تجاهله مهما اشتدت وتيرة الاضطراب الخارجي ومهما كانت الصعوبات الأمنية قاسية، لأن الحياة لا تتوقف، ومطالب المواطنين لها استمراريتها التي لا تنتظر.
مساعي إقرار سلسلة الرتب والرواتب تحتاج إلى صبر وعناء وسط حقل واقع من التباينات يبدأ من الاختلاف على تقدير التحصيلات الفعلية ولا ينتهي عند الاختلاف في رؤية القوى السياسية حول حجم القطاع العام، إلا أن هذا التباين لا يعفي القوى السياسية من مهامها في استمرارية الانتظام وتوفير الأرضية لسير الحياة الطبيعية للمواطنين ولمرافق الدولة إلى ان تحين الظروف لإحداث تغييرات جوهرية على بنية الدولة بصرف النظر عن نوعية هذه التغييرات.
الأيام المقبلة ستبين مقاصد الحركة الجنبلاطية وربما تكشف عورات الاستعجال في الاستنتاج.