Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
عرسال لم تنته فصولاً بعد: اشتباك سياسي ـ إعلامي محوره «الجيش»
26 أغسطس 2014
المصدر : الأنباء
عرسال «جرح مفتوح» والوضع فيها مازال مثيرا للقلق. قضية العسكريين المخطوفين عالقة ومستمرة لفترة طويلة بعدما سحبت هيئة العلماء المسلمين يدها إثر تلقيها جواب الحكومة اللبنانية بأنه لا مساومة ولا مقايضة بين العسكريين الأسرى وإرهابيين موقوفين. والوساطة التركية القطرية التي حكي عنها في الإعلام غير موجودة على أرض الواقع. وعمليات دخول المسلحين الى عرسال تجددت وإن على نطاق محدود، في وقت تزداد أعداد المسلحين في جرود عرسال والقلمون وتظل عرسال وجهة أساسية لهم وقاعدة خلفية لا يمكن الاستغناء والانقطاع عنها.
ولكن الأهم والأخطر من كل ذلك هو الاشتباك السياسي الإعلامي الذي اندلع حول أحداث عرسال وكان محوره الجيش الذي وضع، قيادة ومؤسسة، في دائرة المساءلة والمحاسبة. وهذا نادرا ما يحصل، وإذا حصل فليس في توقيت حرج وغير مناسب. ووقائع هذا الاشتباك جاءت على الشكل التالي:
1- قبل أيام خرجت صحيفة «السفير» المقربة من فريق 8 آذار تطالب بلجنة تحقيق عسكرية بشأن أحداث عرسال.
وجاء هذا الطلب مرفقا بمضبطة اتهامية ولائحة مآخذ وانتقادات للمؤسسة العسكرية بشأن أخطاء ارتكبت وتقصير حصل ونقاط ضعف وخلل في الموقف والأداء، ومن ضمن هذه اللائحة:
- تقصير القيادة العسكرية في اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية العسكريين.
- وجود ثغرات ونقاط ضعف على صعيد خطط وخطوط الدعم والمساندة والإمداد والتموضع والتحصينات والسلاح والذخائر، وعدم انتقال الجيش من حالة انتشار انتظاري دفاعي الى حالة الانتشار القتالي.
- عدم اتخاذ إجراءات فورية لفك الطوق عن المراكز العسكرية أو تأمين خط انسحاب أو غير ذلك، والرهان على وعود داخلية وخارجية بتسوية تمنع أي انهيار دراماتيكي.
- عدم مبادرة قائد الجيش الى جمع القيادة العسكرية في الساعات الأولى وترك الأمور تتدحرج لتصل الى ما وصلت إليه.
- توقيف عماد أحمد جمعة من دون اتخاذ تدابير موازية لخطورة هذا التوقيف وتداعياته المحتملة.
- الانسحاب المفاجئ للمجموعات المسلحة والتسوية المذلة التي حصلت على حساب العسكريين.
- السماح لهيئة العلماء المسلمين المعروفة بانحيازها بالدخول على خط الوساطة مع المجموعات التكفيرية وقطع وعود لها بشأن المخيمات والجرحى.
- السماح بإبقاء معبر الحصن مفتوحا أمام المجموعات المسلحة تتحرك عبره بين عرسال والجرود يوميا وعلى مرأى من الجيش ونقاطه العسكرية.
- فرار مجموعة عسكرية من لون طائفي واحد والتحاقها بـ«جبهة النصرة».
- عدم امتلاك قيادة الجيش ولأيام لائحة مكتملة بأسماء العسكريين من شهداء وجرحى ومفقودين في معارك عرسال.
2- قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي طاولته الاتهامات والانتقادات بشكل مباشر، تولى شخصيا الرد على هذه الحملة مبديا استعداده للجنة تحقيق وشارحا ظروف المعركة على النحو التالي: «أصلا نبهت الى مشكلة عرسال مرات عدة قبل المواجهة التي شكلت مطحنة حقيقية وكبيرة وعمدنا الى زيادة ثلاث كتائب ثم أرسلنا اللواء الثاني ومن بعده الفوج المجوقل. وما حصل أن السبت في 2 أغسطس جرى توقيف شخص على حاجز عسكري كان معه اثنان آخران وتبين أنه عماد جمعة الذي اعترف في التحقيقات الموثقة معه بإعداده للمخطط تفصيليا». وأضاف: «حضرت الى غرفة العمليات وبدأت الإفادات تتواتر عن الهجمات المتعاقبة للمسلحين من كل الجهات وقلنا لمن راجعنا انه لا يمكن إطلاق جمعة وتمكن المسلحون من مركز تلة الحصن بعد ضغط كبير، فقصفناه وأطلقنا الهجوم المضاد بالفوج المجوقل الذي هاجم التلة واصطدم بالمسلحين ودحرهم وقمنا على الأثر بربط كل المراكز المهددة بعضها بالبعض ونشرنا اللواء الثاني على الخط الأمامي وخلفه الفوج المجوقل، وشهدت المواجهة بطولات كما استعملنا سلاح الطيران». وتساءل العماد قهوجي: «أين الخطأ إذن؟ في غرفة العمليات كان هناك جميع الأركان وجميع الضباط الكبار المعنيين فأين الغلط؟ اذا أراد بعضهم التحقيق ولجنة تحقيق فليتفضلوا أنا مستعد وليأتوا بملف «التقصير». كنا توقعنا الهجوم وأوقفنا الهجوم واتخذنا كل الاحتياطات ولاسيما في المراكز الواقعة في الوديان والممرات. حصلت المشكلة في تلة الحصن لأن ضابطا أصيب وتضعضع العسكر فدخل المسلحون. أما في مركز المهنية فهوجم من عرسال حيث استشهد الضابطان وقمنا بالهجوم المضاد». وأشار قهوجي الى أن الهجوم المسلح شارك فيه 190 فصيلا من المسلحين السوريين وسواهم، «لكن رد الجيش كان حاسما فكفى تسخيف للمعركة التي لو نجحت مع المسلحين لكانت نتائجها مخيفة على لبنان». وإذ تساءل العماد قهوجي «في عرسال 120 الف شخص بين أهالي البلدة والنازحين السوريين، فهل كان بعضهم يريدني أن أدمر عرسال وأقتل لبنانيين ونازحين سوريين؟».
وعن قضية الأسرى قال: «لدينا 20 مفقودا في قيودنا وهيئة العلماء تتفاوض مع الحكومة وليس معنا. موقفي كان من الأساس أن عليهم البدء بإطلاق الأسرى أولا». وأكد «اننا على استعداد تام لأي احتمال والجبهة متماسكة جدا وأقول للجميع إن المنطقة بأسرها خربانة ولا أحد يدري الى أين تتجه فكفى التهاء بالقشور وعيب إدخال السياسة في الأمور العسكرية». وأنهى بالقول: «الهجمة كبيرة علي شخصيا علما أنني قلت وأكرر أنني لا أرضى بنقطة دم واحدة لعسكري أو مدني توصلني الى الرئاسة إذا كان لدي حظ بالرئاسة».
ما قاله قائد الجيش تكمله وتفصله مصادر عسكرية رفيعة المستوى، وتقول: «عند توقيف جمعة، استنفر المسلحون في عرسال، وتحركوا في جرودها وداخلها بأعداد كبيرة، وهددوا بمهاجمة المراكز العسكرية اذا لم يطلق المدعو جمعة. وعلى أثر هذه الحركة، استنفرت جميع المراكز العسكرية التابعة للجيش اللبناني في المنطقة. ونحو الساعة الثانية من بعد ظهر السبت، هوجمت ثلاثة مراكز للجيش في محيط عرسال وجرودها وبأعداد كبيرة، وهي مراكز الحصن والصميدة ووادي حميد. وسقط نتيجة المواجهات مركز الحصن، وأسر عدد من العسكريين، لكن المركز قاوم قدر المستطاع». وتضيف المصادر: «استبسل الجنود في القتال بين مركز الصميدة ووادي حميد، وقد تمكنوا من الصمود، واستقدمت وحدات من الفوج المجوقل لمساندتهم والعمل على وصل المركزين ببعضهما البعض. وعلى رغم مهاجمة مركز المهنية في عرسال من مسلحين موجودين في البلدة، إلا أنه لم يسقط واستمر القتال فيه حيث استشهد المقدم نور الجمل والمقدم داني حرب، فاستقدمت وحدة من المجوقل لدعم المركز».
وتضيف أن «الضابط الذي ترك مركز المهنية ليس من الطائفة السنية بل هو شيعي وقد أوقف بغية التحقيق معه والوقوف على حقيقة الوضع الذي حصل، ما يؤكد أن قيادة الجيش ليست مقصرة ومهملة حيال ما حصل. ولكن ما صعب القتال كان خروج مجموعات مسلحة، وفي الوقت نفسه، من مخيمات اللاجئين والنازحين التي من المفترض أن تكون لمدنيين سوريين. أما لجهة عدم وجود ضباط القيادة وقائد الجيش، فإن العماد قهوجي تواجد منذ الدقائق الاولى في قيادة الجيش، أي في يوم عطلة عيد الجيش، وعقد اجتماعات متتالية مع أركان القيادة لتوزيع المهام، كما توجه الى العمليات المركزية لمتابعة الوضع وأجرى اتصالات عدة بضباط المراكز التي تعرضت للهجوم».
ويختم بالقول: «استطاع الجيش اللبناني الصمود في مراكزه مانعا المجموعات التكفيرية من كسره، والوصول الى اللبوة ورأس بعلبك لارتكاب مجازر وإدخال لبنان في حرب مذهبية وطائفية. الجيش ضرب بيد من حديد في عرسال موقعا الخسائر الفادحة في صفوف الإرهابيين على رغم ظروف المعركة الصعبة».
3- الحملة الإعلامية التي وضعت قيادة الجيش في موقف دفاعي، أثارت الريبة والشكوك لدى تيار المستقبل الذي اعتبر أن قوى ٨ آذار تقف وراء الحملة على الجيش وعلى أدائه في عرسال وطريقة إدارة قيادته للمعارك. وترى مصادر قيادية في المستقبل أن هذه الحملة سببها أن الجيش رفض إقحامه في الحرب التي يخوضها حزب الله في منطقة القلمون بحيث يكون مساندا للحزب وللجيش السوري انطلاقا من عرسال، ويكون في واجهة الحرب الدائرة مع المسلحين وعلى تنسيق وتعاون مع الجيش السوري في المعركة، والتنسيق أيضا على المستوى السياسي والحكومي في صدد الوضع على الحدود وفي شأن قضية النازحين.