Note: English translation is not 100% accurate
بين 1974.. و2014: أوجه شبه.. واختلاف
10 سبتمبر 2014
المصدر : بيروت
أيقظت مشاهد الخطف والخطف المضاد «على الهوية» في البقاع كابوس الحرب الأهلية القابع في الوجدان الجماعي للبنانيين الذين تراودهم هذه الأيام مشاعر القلق والخوف من أن تكون التطورات الأخيرة التي انطلقت من عرسال وتمددت الى البقاع من مقدمات حرب أهلية جديدة، خصوصا أنهم يلاحظون أوجه شبه كثيرة بين الظروف والأحداث الجارية اليوم وتلك التي كانت سائدة قبل أربعين عاما في العام 1974 عشية الحرب التي تبدلت فصولا الى أن وضعت أوزارها عند اتفاق الطائف. ومن أوجه الشبه هذه:
٭ الانقسام اللبناني المتراكم حول الأزمة السورية، بين مؤيدي النظام والمعارضة، مثل الانقسام اللبناني قبل الحرب حول القضية الفلسطينية.
٭ النازحون السوريون اليوم مثل اللاجئين الفلسطينيين في السبعينيات.
٭ ما تطلبه الفصائل السورية الإسلامية من حرية حركة وتنقل من والى عرسال على الحدود اللبنانية السورية، يذكر بما كانت تطلبه الفصائل الفلسطينية من حرية حركة وعمليات في الجنوب على الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية. و«فتح لاند» تتكرر مع «عرسال لاند».
٭ الضغوط التي يتعرض لها الجيش، وهي ضغوط أمنية من جراء تعاظم المهام وخطورتها وعدم تناسبها مع الإمكانات الموجودة، إضافة الى ضغوط سياسية متأتية من طرفي الصراع في لبنان وتؤدي الى إرباك الجيش وتقييده (وآخر هذه الضغوط في عرسال بين من يدعو الى عزل البلدة عن جرودها ومن يحذر من عواقب هذه الخطوة). مجمل هذه الضغوط أوجدت قلقا وشكوكا حيال قدرة الجيش على الصمود والمواجهة والبقاء متماسكا وعدم تكرار ما حدث بين عامي 1973 و1975 من تصدع وتفكك بسبب الضغوط والخلافات السياسية والطائفية.
٭ الأصوات المرتفعة والدعوات المتنامية من هنا وهناك الى التسلح والأمن الذاتي وتكوين منظومات وتشكيلات عسكرية لملء فراغات أو مساندة الجيش حيث تدعو الحاجة، تعيد الى الأذهان أجواء ودعوات مشابهة في ذلك الوقت لمواجهة الخطر الداهم على الوجود.
٭ الأزمة السياسية النائمة التي كانت قبل العام 1975 وكانت أزمة حكم ونظام ما تزال موجودة رغم وجود اتفاق الطائف ومع فارق أن هوية الجهة التي تشكو الغبن والإجحاف قد تغيرت.
٭ حكومة تمام سلام يحلو للبعض أن يشبهها بحكومة رشيد الصلح التي لم تكن في حجم ومستوى الأحداث ولم تتمكن من استيعابها واللحاق بها الى أن سقطت مع سقوط لبنان في أتون الحرب.
هل هذه المقاربة وأوجه الشبه تعني أن لبنان يقف عند عتبة حرب أهلية جديدة؟!
مما لا شك فيه أن الوضع خطير ويصعب التكهن بمساره وتطوره، خصوصا في ظل وجود ارتباطات وصلات بين الوضع اللبناني والوضع الإقليمي المتفجر. لكن لبنان، الواقف وسط «زنار» من نار، مازال يتمتع بقدرة تمرير هذه المرحلة بأقل خسائر ممكنة وتفادي الوقوع في المحظور والحرب. وهناك أوجه اختلاف أساسية بين وضع 2014 عشية حرب أهلية يتوجس منها ووضع العام 1974 عشية حرب أهلية انفجرت:
٭ لبنان في السبعينيات كان مركزا أو مستوعبا لأزمة المنطقة، وكان انفجار الوضع فيه قرارا دوليا ـ إقليميا للحفاظ على استقرار المنطقة. أما اليوم فإن لبنان تحت تأثير قرار دولي غير معلن بالحفاظ على استقراره وتحييده عن أزمات المنطقة وحروبها، وهذا القرار مازال ساري المفعول، ولكنه يواجه ضغوطا وصعوبات متزايدة إذا استمر الانهيار الإقليمي على وتيرته.
٭ الدول الإقليمية التي لها نفوذ وتأثير وباع طويل في لبنان منهمكة بأزماتها وأوضاعها وصراعاتها وبمجريات اللعبة الدولية الإقليمية الجارية على مسرح الشرق الأوسط الكبير والجديد.
٭ الدولة وعمادها المؤسسة العسكرية، انهارت في منتصف السبعينيات وقام على أنقاضها «جيشان وحكومتان وبيروتان»، اليوم ورغم الحالة غير الطبيعية والمزرية للدولة، حالة الفراغ والتمديد والفساد، مازال هناك دولة في الحد المعقول وقادرة على إدارة الأزمة مع وجود جيش موحد متماسك، ومع وجود حكومة شراكة متوازنة تعوض الفراغ الرئاسي وتسد هذه الفجوة.
ويبقى أن لبنان أمام مفترق طرق خطر وكل ما فيه، حكومة وجيشا وقيادات، أمام امتحان دقيق وفي مرحلة القرارات والخيارات الصعبة.