Note: English translation is not 100% accurate
..ورحل عميد الكتابة الساخرة
13 سبتمبر 2014
المصدر : القاهرة أ.ش.أ
يا سبحان الله.. وكأنه كان على اتفاق مع رفيق عمره وتوأمه في بلاط صاحبة الجلالة مصطفى حسين ان يلحق به إذا ما تركه وحيدا.. يقدم الفكرة ولا يجد الريشة التي تترجمها برسمة موحية.. تبهج القراء وتنتقد الأوضاع السياسية في مصر والعالم العربي من خلال شخصيات ابتكرها احمد رجب وأنطقها على الورق مصطفى حسين.. مات احمد رجب قبل مرور شهر كامل على رحيل مصطفى حسين لتفقد الصحافة المصرية والعربية اثنين من طراز خاص ورفيع.. وضعا بصمتيهما اللتين لا تخطئهما الانظار، وصارا مدرستين تخرج منها العديد من التلاميذ.. الاول مدرسة الكلمة الساخرة من خلال «نصف كلمة»، العمود الساخر الأشهر في الصحافة العربية، والثاني مدرسة فن الكاريكاتير التي انتجت ابدع الرسومات، والشخصيات الكريكاتيرية التي ذاع صيتها وأصبحت علامات بارزة في فنون الكاريكاتير.فقدت الصحافة المصرية، صباح امس، الكاتب الكبير أحمد رجب عميد الكتاب الساخرين، عن عمر يناهز 86 عاما.
ولد رجب في 20 نوفمبر 1928، وحصل على ليسانس الحقوق، وبدأت موهبة رجب الصحافية مع مجلة «أخبار الجامعة» التي أصدرها مع زملائه أثناء الدراسة، وتعرف من خلالها على مصطفى وعلي أمين.
وعمل «رجب» في مكتب أخبار اليوم في الإسكندرية، ثم انتقل إلى القاهرة، وتولى سكرتارية التحرير واكتشف علي ومصطفى أمين مواهبه، ووقعت حينئذ الكثير من الخلافات بينه وبين علي أمين بسبب هجومه على بعض السياسيين، وكان له مقالة ثابتة يوميا في جريدة الأخبار بعنوان «نصف كلمة».
شارك رجب مع الفنان الراحل مصطفى حسين رسام الكاريكاتير في رسم كاريكاتير «الأخبار» و«أخبار اليوم» يوميا من أفكاره، وألف شخصيات كاريكاتيرية، فقد امتزجت فكرة رجب بالرسومات الكاريكاتيرية لمصطفى حسين في الصفحة الأخيرة لجريدة الأخبار، والتي شكلت شخصيات غريبة الشكل حاملة للملامح المصرية من «فلاح كفر الهنادوة» و«عبده مشتاق»، فخطفت البسمة الرقيقة من الوجوه.
وبعضها من الشخصيات البارزة المصورة بطريقة كوميدية كـ «أحمد نظيف» رئيس الوزراء الأسبق، والوزيرة السابقة «فايزة أبو النجا»، تشغف فكر القارئ لمعرفتها، واستدعاء الموقف المرتبط بالحدث، استطاعت أن تجذب قطاعا كبيرا من القراء لفترة طويلة أوشكت على الانتهاء.
وتمكن «رجب» بأفكاره و«حسين» برسوماته من إخراج الضحكات من قلوب قرائهما بشخصيات ساخرة ابتكرها رجب من وحي خياله، ورسمها حسين بريشته المميزة، وأخرجا «عزيز بك الأليت، الكحيت، كمبورة، عبده مشتاق»، وغيرها من الشخصيات، التي ابتكراها على صفحات الجريدة، بالإضافة لمسلسلهما الذي كان يذاع في رمضان في الثمانينيات «ناس وناس».
قلم أحمد رجب لم يقدر على العيش بدون ريشة حسين التي ودعته في 16 أغسطس الماضي عن عمر يناهز 79 عاما، فلم يمر شهر على وداع صديق عمره مصطفى حسين إلا ولحق رجب به صباح امس الجمعة بعد صراع طويل مع المرض جعله لم يشارك في وداع صديق عمره مصطفى حسين.
وقد نعاه مكرم محمد احمد نقيب الصحافيين الأسبق مؤكدا أن غياب «احمد رجب» خسارة كبيره للمصريين الذين اعتادوا على قراءة الموقف المصري من خلال سطوره القليلة.
وأضاف مكرم في اتصال هاتفي ببرنامج «صوت الناس» عبر فضائية المحور انه منذ أسبوعين قد رحل نصفه الاخر «مصطفى حسين» لافتا الى أنهما ساهما معا في انتزاع البسمة العميقة من داخل المصريين، مؤكدا انه من الصعب تعويض «احمد رجب»، لافتا الى انه رجل صاحب مواقف فهو لسان المصريين غير القادرين.
آخر «نص كلمة» للكاتب الراحل
كانت تغني عن ألف كتاب، دائما ما أصابت الهدف، وجاءت بلغة الصحافة «في العضم».. انها «نص كلمة» للكاتب الكبير الراحل أحمد رجب، التي استمرت 50 عاما تقلق مضاجع المسؤولين، وتجسد الصحافة الحرة الإبداعية لكاتب يستحق عن جدارة أن يلقب بـ «أيقونة الصحافة المصرية».
شيخوخة الموبايل والأزرار التي لا تنتهي، كان ذلك موضوع آخر «نص كلمة» نشرها الكاتب الكبير أحمد رجب بجريدة «أخبار اليوم» بتاريخ 18 يوليو الماضي، قبل وفاته امس بعد صراع مع المرض.
جاء نص «نص كلمة» كالتالي.. «تسع سنوات استمر الموبايل في الخدمة حتى أدركته الشيخوخة، واشتروا لي تلفونا مليئا بالأزرار، هذا زر للقاموس، وهذا زر للعمليات الحسابية، وهذا زر لتكييف الهواء، وهذا زر لخرط الملوخية، وهذا زر دورة المياه، وهذا للسيفون، وأعداد لا تنتهي من الأزرار، أما الكلام في التلفون فهو مشكلة المشاكل، الصوت بعيد جدا، من يرد الاتصال بي لا بد أن يتوافر عنده صبر أيوب». وفي 20 من الشهر ذاته استأذن أحمد رجب عن كتابة «نص كلمة» نظرا لقيامه بإجازته السنوية، قائلا: «كل عام وأنتم بخير»، ولم يكن يدري أن ذلك سيكون آخر ما يكتبه.